ظهور الأنباط: التطورات السياسية والاجتماعية لدى الأنباط خلال القرنين الرابع والثالث ق.م. رسالة دكتوراة

Thesis
نوع عمل المنشور: 
دكتوراه
مستخلص المنشور: 

تتناول الرسالة جوانب عديدة من تاريخ وحضارة الأنباط خلال القرنين الرابع والثالث ق.م. وهي فترة شكلت مرحلة انتقالية مهمة في تاريخهم بالتحول من مرحلة البداوة إلى مرحلة الاستقرار. حين بدء الأنباط في بسط نفوذهم السياسي والاقتصادي على المناطق والقبائل المجاورة والسيطرة على طرق التجارة المحلية والدولية مستفيدين من التطورات المحيطة بهم في ترسيخ كيانهم السياسي والاقتصادي الجديد.
خصص الفصل الأول لدراسة جغرافية المنطقة والأوضاع السياسية منذ خضوع المنطقة لنفوذ الإمبراطورية الأخمينية في القرن السادس الميلادي وحتى قيام الممالك الهيلينستية في الشرق الأدنى في نهاية القرن الرابع ق.م. واستعراض الفصل الثاني أهم المشاكل المتعلقة بدراسة تاريخ الأنباط في هذه المرحلة المبكرة ونوعية المصادر المتوفرة من آثار ونقوش وكتابات كلاسيكية. كما قدم الفصل عرض للدراسات السابقة والمنهج المستخدم في كتابة الرسالة وكيفية الاستفادة من  الدراسات الإنثروبولوجية التي جرت في المنطقة لدراسة التاريخ النبطي.
          ناقش الفصل الثالث أصل الأنباط وتاريخ ظهورهم وأهم الدراسات السابقة والحديثة حول الموضوع والنتائج التي تم التوصل إليها. كما نوقش أثر تجارة البخور واستئناس الجمل والتحالفات القبلية منذ العصر الآشوري على سكان شمال الجزيرة العربية وكذلك الأثر السياسي والاقتصادي للسيطرة الأخمينية على السكان ومدى أثر هذه التطورات المتلاحقة على بروز نفوذ الأنباط السياسي والاقتصادي. تناول الفصل الرابع استقرار الأنباط في منطقة جنوب شرق الأردن ومحاولة فهم العلاقة بين الأنباط والبداوة. وكان من أبرز مباحث الفصل تحليل شهادة المؤرخ الإغريقي هيرمونيوس حوالي عام 311 ق.م. والذي قدم أول رواية تاريخية عن الأنباط  من القرن الرابع قبل الميلاد. وقد تمت مقارنة هذه الشهادة بنتائج الكشوف الأثرية والنقوش التي عثر عليها في البتراء والمناطق المجاورة.
تناولت الفصول الثلاثة الأخيرة علاقات الأنباط مع الإغريق.  فقد خصص الفصل الخامس لبحث أول اتصال للأنباط مع خلفاء الإسكندر المقدوني وذلك عندما قام القائد أنتجونس بإرسال ثلاث حملات عسكرية على الأنباط بهدف السيطرة على تجارة البخور وإنتاج البحر الميت من الإسفلت. كما اشتمل الفصل على دراسة لأبرز المؤثرات السياسية والحضارية الإغريقية على الأنباط وأثر ذلك في قيام المملكة وتنظيمها. وبحث الفصل السادس علاقة الأنباط السياسية والاقتصادية مع البطالمة وموقفهم من محاولات ملوك البطالمة وخاصة بطليموس الأول والثاني السيطرة على تجارة جنوب الجزيرة العربية وكيف أدى ذلك إلى دخولهم في معارك برية وبحرية مع القوات البطلمية، انتهت بخسارة الأنباط لجزء كبير من نفوذهم وعائداتهم لصالح البطالمة وحلفائهم اللحيانيين.
أهتم الفصل السابع والأخير بدراسة علاقات الأنباط بالدولة السلوقية وكيف نجح الأنباط في المحافظة على كيانهم السياسي من خلال التعاون مع السلوقيين الذين وفرت عواصمهم مثل دمشق وأنطاكية أسواق رائجة للبضائع النبطية. كما نجح الأنباط أيضًا في الالتفاف على الحاصر البطلمي وجلب صادرات جنوب الجزيرة العربية عبر الطرق التجارية التي اخترقت وسط وشرق الجزيرة.
احتوت الخاتمة على أبرز نتائج الدراسة والتي تشير إلى هجرة الأنباط من وسط الجزيرة إلى شرق الأردن واندماجهم مع السكان المحليين من الأدمييون لتأسيس ما عرف لاحقًا بمملكة الأنباط. كما أكد على أهمية التطورات السياسية التي أعقبت السيطرة الأخمينية على الشرق الأدنى والتأثيرات السياسية والاقتصادية المصاحبة. ويشير الباحث إلى أن المرحلة الحاسمة من تاريخ الأنباط تتمثل في فترة الصراع مع أنتجونس وقادة الإسكندر المقدوني ونجاحهم في فرض نفوذهم السياسي والاقتصادي على الرغم من نجاح البطالمة في اقتطاع أجزاء كبيرة من نفوذهم السياسي والاقتصادي. وتشير الدراسة إلى أن نهاية القرن الثالث قبل الميلاد شهد تبلور المملكة النبطية بمؤسساتها السياسية والاقتصادية والثقافية ذات الأصول الشرقية مع تأثير هيلينستي واضح في الحياة العامة.