تمويل البحث العلمي
لقد استمتعت واستفدت استفادة جمة خلال شهر رمضان الكريم من برنامج "حجر الزاوية"، الذي استضاف يوميا فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة، فلقد كان واضحا في أسلوبه وتوجهه ومنهجه وصريحا كل الصراحة في أطروحاته. ومن أهم علامات الاستفهام التي أوردها فضيلته ضعف الإنتاج والإبداع العلمي في المجتمعات العربية والإسلامية، مما أدى إلى تأخرها عن ركب الحضارة الإنسانية، بل تجد أحيانا أن براءة الاختراع لمسلمين لا تجد محاضن ولا تشجيعا في بلادنا الإسلامية، ويتلقفها الغرب بصدر رحب ويتم تصنيعها وإعادة تصديرها إلى جميع دول العالم بما فيها الدول العربية والإسلامية. ولطالما قُدمت حلول عديدة من قبل الكثيرين لحل هذه المعضلة، ومع ذلك لم تطبق أطروحاتهم ولا توصياتهم، ولعل أهمها، شيخنا الفاضل، يكمن أولا في عدم تشجيع المجتمع بأسره البحث العلمي، بل قد يعتقد البعض أنه مضيعة للوقت والجهد والمال، فالمجتمع بجميع طوائفه لا يقدر العالم الباحث لكونه قد أعطى صورة واحدة فقط عن العالم رسخت في ذهنه، أما المخترع في أفرع الحياة كافة ومَن يسهر الليالي في المعامل عله يجد دواء لعلة ما، فلا تقدير يجده لدى المجتمع. لذا عزف كثير من علماء الأمة الإسلامية عن البحث العلمي داخل بلادهم وتوجهوا لأفرع أخرى قد تكسبهم ـ كالعمل السياسي والاجتماعي والصحافي ـ رضاء المجتمع. ولقد انعكس هذا شيخنا الفاضل، على المؤسسات الرسمية، حيث يصعب أو قد يستحيل إقناع متخذي القرار على تخصيص ميزانيات للبحث العلمي، لا أقصد الحكومة فقط، بل القطاع الخاص، فعلى سبيل المثال، تدفع البنوك مئات الملايين من الدولارات لغرض بناء أنظمة مالية مستوردة من خارج المملكة ولا تتجرأ إدارتها على تخصيص نسبة بسيطة من هذه المبالغ للجامعات لتطوير نظام مالي محدد. وما يسري على البنوك يسري على غيرها من القطاعات الصناعية، الزراعية، والخدمية. هنا تكمن العلة، شيخنا الفاضل، جزاكم الله خيرا للاستمرار في دق الجرس.
