خدمات الاستشارات المالية .. الحلقة المفقودة

 

خدمات الاستشارات المالية .. الحلقة المفقودة



خدمات الاستشارات المالية .. الحلقة المفقودة

إنَّ تقديم الخدمات المالية المتخصصة صناعة مزدهرة ومتطورة حول العالم وذلك لارتباط هذه المهنة بالتطور والنمو الاقتصادي، حيث يشارك العامة والخاصة في ملكية الاستثمارات، بدافع الحصول على عوائد مستقبلية، وتنمو هذه المهنة بتزويدها متخذي القرار بالخيارات الاقتصادية المتاحة، وعمل الدراسات وتنفيذها أحياناً أخرى مع تحديد القرار الاقتصادي الرشيد. وتعتمد هذه الصناعة أو المهنة بالدرجة الأولى على العنصر البشري أو المستشارين الماليين ذوي التأهيل العلمي والمهني، إضافة إلى توافر وبناء المعلومات المالية التي تلعب دوراً مهما في استقراء المستقبل المالي وأبعاده، عليه فكلما توافر لجهة ما مستشارون ماليون ذوو تأهيل عال وتملكت معلومات مالية أو قاعدة بيانات يمكن تحليلها طولياً وعرضياً، ذلك أدى إلى منافستها وتقديمها خدمات متميزة لعملائها. ولو تطرقنا لواقع الصناعة في المملكة أعني مهنة أوضاع الخدمات المالية، فعلى الرغم من النمو الاقتصادي الهائل خلال السنوات الماضية، إلا أنها في الواقع لم تستطع أن تواكب طموحات هذا النمو. لذا نجد سيطرة المكاتب العالمية شبه التام على هذه الصناعة. كما يلاحظ أيضاً أن جل العاملين في الخدمات المالية أو الاستشارات المالية من غير السعوديين، ويرجع السبب في ذلك إلى عدم اهتمام الجامعات في السابق بعلم التمويل والاستثمار حيث لا يوجد إلا جامعة واحدة تعطي شهادة علمية في الاستثمار كما أنَّ انضمام المملكة إلى منظمة التجارة سيزيد الموضوع تعقيداً وستكون المنافسة بين الشركات المالية المحلية العالمية حادة نظراً للطفرة المالية الحالية التي تعيشها المملكة والحمد لله، وهي في نظري منافسة غير عادلة. لا يمكن تغافل هذا القطاع لكونه من أهم القطاعات التي يجب أن يستثمر فيها بقوة لبناء جيل مهني محترف ومتمكن يمثل المستقبل، وقد تكون الحلول الآتية في نظري لدفع الشباب للانخراط في هذه المهنة وكذا سعودتها: 1. اشتراط أساسي لمنح تراخيص لمزاولة المهنة أن يتم تدريب عدد محدد من الشباب السعودي كل عام، وأن يتم تعيين عدد منهم كأساس لتجديد التراخيص. 2. تشجيع الجامعات على افتتاح أقسام متخصصة لدراسة الاستثمار والتمويل. 3. تشجيع التدريب العالي المتخصص في مجال الاستثمار والتمويل. 4. إلزام الشركات الأجنبية للاستشارات بضرورة مشاركة الشباب السعودي كشركاء لا كموظفين لديها كما في الدول الأخرى. 5. تشجيع الشركات الاستشارية على التمييز والموازنة بين الكفاءة والأسعار. إنَّ سياسة فتح الباب على مصراعيه لتقديم مثل هذه الخدمات دون وجود رقابة صارمة على أدائها، قد تؤدي إلى تقديم خدمات مالية ذات قيمة مضافة سلبية تضر بمتخذي القرار الاقتصادي أفراداً وجماعات مما سينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني، كما سينعكس سلباً على توظيف وتدريب الشباب السعودي في هذه المهنة والله أعلم.