المجنون والمتطرف في محاضرة سمو السفير

اسمحوا لي لن أدخل في تفاصيل جانبية حيال ما تناقلته بعض وكالات الأنباء أو القنوات الفضائية حول محاضرة صاحب السمو الملكي سفير خادم الحرمين الشريفين بواشنطن الأمير بندر بن سلطان بن عبدالعزيز، في جامعة اوكلاهوما في الخامس من شهر إبريل 2002م، حيث للاسف الشديد تفتقد هذه الوكالات الفضائية إلى نقل الحقيقة كما كانت وكل واحدة تفسر بالطريقة التي تعجبها أو تشد بها السامع أو الرأي. هذا بالطبع لا يهمنا كثيراً مع الاستياء من كثير من المترجمين من الصحافة الغربية إلى الصحافة العربية أو بالعكس.ولكن الذي وددت ان اتطرق اليه هو ان المحاضرة وضعت النقاط على الحروف، فقد كان التوقيت لها متميزاً بتميز المكان الذي القيت فيه وهو درس من سمو السفير إلى الاوساط الأمريكية والتي نرجو ان تتعلم منه العبر. كانت محاضرة على مستوى الحدث، وقد كتب عنها المنصفون بما لا يدع مجالاً للشك حيث وصفها بعض الكتاب بانها محاضرة "غير عادية" وتتسم بالشمول والغوص في اعمال التاريخ بحثاً عن حل جذري لصراع طويل عانت منه البشرية كثيراً وفقدت من جرائه نعيم العيش في مكان يعد من أفضل الامكنة على سطح الكرة الأرضية انه الأرض المباركة أو أرض بيت المقدس التي بارك الله فيها.
لقد بينت المحاضرة عمق الرؤية لدى سمو السفير وكذلك المرتكزات الاساسية للعيش بسلام أو عودة الامن والاطمئنان إلى ربوع الأرض المقدسة، حيث تساءل سموه لماذا يجب على إسرائيل ان توقف الإرهاب؟ وفصل في الاجابة تفصيل العارف ببواطن الامور وربط الاحداث بعضها ببعض ملقياً اللوم على المتعنت الذي لا يريد ان يعيش بسلام في ظل الخطة التي وضعها صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز وتكللت بالتأييد الكامل من العالم اجمع بما فيهم الولايات المتحدة الأمريكية، حيث اقرت في اجتماع القادة العرب في بيروت في 27/مارس 2002م.ان الاختيار ليس صعباً لو ان العقل يحكم والقانون الدولي يطبق ولهذا فإن التطرف والجنون هو في عدم الاختيار الامثل لما طرحه السفير بين "الخير والشر"، وان المجنون والمتطرف هو الذي لا يدين التخريب بكل اشكاله وألوانه وأمكنته، ان المجنون والمتطرف هو الذي لا يقبل بالسلام كخيار استراتيجي، ان المجنون والمتطرف هو الذي يقبل إهانة الإنسان الذي كرمه الله ان المجنون والمتطرف هو الذي يقبل الظلم الذي حرمه الله على نفسه وجعله بيننا محرماً، ان المجنون والمتطرف هو الذي لا يرضى بالعدالة ان تبسط على الأرض التي ليست كغيرها من الأراضي فهل يعي صناع القرار في أمريكا هذه الدعوة الصريحة من اجل قيادة العالم إلى الافضل في عصر تقاربت الامم بعضها مع بعض واصبحت الاحداث من الصعوبة بمكان تغطيتها أو التعتيم عليها، العصر الذي أصبح يطلق عليه عصر العولمة ذلك العصر الذي يحلم الإنسان ان يكون مواطناً عالمياً يحمل الهوية العالمية، فهل يتحقق ذلك الحلم ونعيش في كوكب كله لنا وليس لاحد غيرنا نحن احفاد آدم عليه السلام كما في قول الرسول صلى الله  عليه وسلم (كلكم لآدم وآدام من تراب).  ح