قروش آبل والبلهاء أمثالي
By badalobaid on 30 Jan 2014
قروش آبل والبلهاء أمثالي!
نعم هكذا وصفنا كاتب مقالة الغارديان ، وكل من صدّق إشاعة أن سامسونج قد دفعت غرامتها المقررة بمليار دولار على شكل سنتات لآبل ، لم أصدق فقط، بل وأمضيت وقتا من وقتي الذي أقضيه في تقليب القنوات ومتابعة التايم لاين وغسيل المواعين في متابعة تحليل هذه الحركة الخبيثة الذكية الدنيئة المضحكة من سامسونج، لأفاجأ بي أتظاهر بأني أبو العرّيف أمام زوجي وأخبره عن القصة ليقول لي ببروده المعتاد وهو يخفض الشماسة أمام عينيه في ضجر : نفوها الغارديان..
..
قروش آبل والبلهاء أمثالي!
بقلم بدرية العبد الرحمن العبيد
نعم هكذا وصفنا كاتب مقالة الغارديان ، وكل من صدّق إشاعة أن سامسونج قد دفعت غرامتها المقررة بمليار دولار على شكل سنتات لآبل ، لم أصدق فقط، بل وأمضيت وقتا من وقتي الذي أقضيه في تقليب القنوات ومتابعة التايم لاين وغسيل المواعين في متابعة تحليل هذه الحركة الخبيثة الذكية الدنيئة المضحكة من سامسونج، لأفاجأ بي أتظاهر بأني أبو العرّيف أمام زوجي وأخبره عن القصة ليقول لي ببروده المعتاد وهو يخفض الشماسة أمام عينيه في ضجر : نفوها الغارديان..
وعدت وقرأت مقدمة مقالة كاتب الغارديان وهو يسخر من بلاهة من يصدقون كل شيء!
هنا
http://www.guardian.co.uk/technology/blog/2012/aug/29/apple-samsung-truc...
_الذين يصدقون كل شيء:
وعينا كبشر حاجة غريبة، خصوصا ذلك الوعي الذي نشكله بحواسنا الخمس، وحينما تقدمت بنا الأزمان حتى زمن الإعلام الجديد أصبح تشكيل الوعي لدينا حاجة تشبه طباعنا النزقة خارج العالم الافتراضي..
فنحن في الواقع نجد أننا لم نعد نمشي بتؤدة، لم نعد نطبخ بتؤدة وتفنن، لم نعد نطيق أن نضع أوقاتنا في شيء سعيد، كله سريع سريع سريع ، وكأننا نلتهم اللحظات والدقائق التهاما ولا نسترخي داخلها..
طيب ، والمطلوب؟
أصبحنا نشكل الوعي بنفس الطريقة النزقة الملولة الاستهلاكية، يأتي شخص من ظرفاء تويتر ويلقي تعويذة فينشَدٍهُ الكل (من الانشداه والانذهال) ويقفزون في بطن الهاشتاق، سريع سريع سريع، وعي سريع، شبيه بالأكل السريع الذي نستهلكه ونقضمه بفظاظة.
ونحن نكتب بفظاظة على فكرة.. ونغرّد بفظاظة .. ونصدق كل ما يقال فيتشكل وعي، وأوعية..
حتى إذا ما انكشف أن ما صدقناه (نصبة) خجلنا قليلا ، تراجعنا، وعدنا لعادتنا القديمة، والعود أحمد..!
التصديق كفعل للعقل الاستهلاكي:
قالوا قديما حدث العاقل بما لايعقل فإن صدقك فلا عقل له، قائل هذا المثل لم يعاصر التفكيكية ولم يجرّب فكرة انهيار المعنى والسوريالية ، لم يعش ببساطة في عصرنا حيث يمكن للأضداد أن تجتمع، ويمكن لكل شيء أن يكون صحيحا داخل شاشة..
تكن هذه الشاشة تلفازا، شاشة لاب توب، أو حتى شاشة تشغيل بلاي ستيشن..
كل الأشياء اللاعاقلة تصبح معقولة داخل هذه الشاشات..
لكننا في النهاية لانعيش داخل الشاشات بل خارجها، ولذلك نأخذ قطعة من هذه العالم الشاشي إلى عالمنا الواقعي، ونقع في غلطات لا حدود لها..
أعني أنني أتذكر بداية استخدامي للبلاي ستيشن وانشغالي بلعبة ماريو ، وكيف كنت أتحدث بمنتهى الجدية مع أحد أبناء أخواتي عن طريقة حل إحدى المراحل:
"وتروح للماسورة وتدخل فيها، بتطلعك الماسورة على حديقة خضرا، ابتل امش امش امش فيها إلين توصل للبيت اللي ... الخ الخ الخ"
كانت نظرات وجه أمي الهلعة تشي ليس باستنكار فقط، بل برعب كبير من أن تكون ابنتها قد فقدت عقلها..
_هذا حلم يا بنيتي ولا علم..
هكذا قالت الله يجزاها الجنة!!
هكذا نصبح نحن جيل الاستهلاك المفرط الفائق ضحية الشاشات، حتى لغتنا تصبح بلهاء وتصدق كل شيء لدرجة الخجل..
_شيء في اللغة:
يكتب لك أحدهم تغريدة بطريقة (انا جبت الذيب من ذيله) ، وإذا تناقلتها الأسماع والريتويتات فالكل يقف مبهورا أمام اللغة الباذخة التي كتبت به ..
من أنا ومن أنت حتى نكذّب تغريدة كتبت بهذه اللغة؟
نحن في الحقيقة نستهلك من النصوص والمعلومات الموجزة ب160 كميات رهيبة كل يوم..
الجديد الذي لانشعر به هو أن الصور التي تكتبها هذه التغريدات في أذهاننا (الموضوعات والمدلولات) هي نفسها، ربما لاتزيد كثيرا ... لكنها لو دققنا ترسم نفس الصور وتؤكد عليها وكأنها ترسم بالرصاص مرة تلو الأخرى على ورقة بالية..
ربما وعينا يتضخم وينمو أفقيا كما تنمو أجسادنا المترهلة على الكنبات وأمام شاشات التلفزة في الشقق المسعورة الإيجارات..
يورث فرط الاستهلاك للنصوص هذا ترهلا فكريا ولغويا، بحيث تصبح أدنى تغريدة قابلة للرتوتة والتصديق..
