قاعدة ومثل : تفسير للأمثال في ضوء المباديء والقواعد النفسية

* مثل و قاعدة : الحلقة رقم (  1 )
   ------------------------------

يقال في الأمثال " جوع كلبك يتبعك " . يقرر هذا المثل حاجة من حاجاتنا كبشر أكد على أهميتها العالم النفسي " أبراهام ماسلو " . فقد صنف ماسلو الحاجات في ست فئآت مرتبة وفقا لأهميتها في علاقتها بالدافعية لدى الإنسان لبذل الجهد والعمل مرتبة عنده في شكل هرم , له رأس و قاعدة . عرفت عند أهل الاختصاص  بهرم " ماسلو في الحاجات " . تأتي الحاجات الفسيولوجية في مقدمة هذه الحاجات. لتمثل قاعدة الهرم والمنطلق الأساس لسلوك البشر ,كالحاجة للطعام والشراب وما شابهه مما يقيم به الإنسان أوده . إذ يتحقق له بإشباعها سد رمق جوعه وإطفاء لهيب ظمأه و بعث الحياة فيه . و لا يمكن له أن يعمل و يجد وينشط ويكدح و يتطلع للمزيد من الإنجاز ما لم يتحقق له إشباع حاجته للطعام والشراب. و بمجرد إشباعه للحاجات الفسيولوجية , ينصرف الفرد للتفكير في إشباع ما يليها من حاجات . ومن هذه الحاجات الحاجة للأمان و الحاجة للتبعية والانتماء والحاجة للتقدير والاعتبار إلى أن ينتهي به السلم عند قمة الهرم حيث الحاجة إلى تحقيق الذات وبلوغ التطلعات . وما يؤكده المثل " جوع كلبك تبعك " أن للحاجات الفسيولوجية أهميتها . فإشباعها شرط أساس لنشاط و حيوية الفرد . ومن ثم كانت الأكثر إلحاحا في طلب الإشباع . و الأكثر تعطيلا لحركة الإنسان وتقييدا لتصرفاته إذا لم يتم إشباعها . و بأخذها في الاعتبار عند التعامل مع الناس يتمكن من يحسن التحكم بها من دفع الناس فرادى أو جماعات على بذل المزيد من الجهد لمواصلة العمل و لإتقان الأداء . هذا وقد فطن بعض الناس لتأثير إشباع هذه الحاجة على سلوك الأفراد . فعمد إلى تجويع من يرعى أو يعول اعتقادا منه بأنه بتجويعه سوف يتم له تسخيره لعمل ما يريده . ولم تفت حقيقة هذه الممارسة على العامة حتى قالوا " جوع كلبك يتبعك " . وكأنهم بذلك قد سبقوا ماسلو فيما ذهب إليه من أهمية إشباع الإنسان لحاجته للطعام والشراب . وتأكيدهم على أن تجويع الإنسان استراتيجية فاعلة للتحكم في إرادته . والساسة عبر التأريخ كانوا على وعي بأهميتها كقيود ومتاريس تعاق فيها حركة الإنسان و تستلب إرادته . ليكون أسيرا لولاته وسادته . فتمكن بعضهم من استغلالها لتحقيق مآربه وتطبيق سياساته مطمئنا بأن حسن الاستخدام لها فيه ضمان عدم خروج بعض الرعاة عليهم . وكسب ولاء الجميع لديهم . وطبقا للقاعدة وعملا بمحتوى المثل , فإنه متى ما رغبت في التحكم بالآخر فاعمد إلى تجويعه . وفي ذلك ضمان تبعيته لك , مؤتمرا بأوامرك ملبيا لمطالبك , عبدا مطيعا لك لا خارجا عن طاعتك . و فوق ذلك , تأمن بذلك جانبه , وتفوز بقوة ولائه لك . انتهى .   

للمزيد : أنظر الملف المرفق أدناه .                                                           
أ.د. دخيل بن عبدالله الدخيل الله
 

ملف مرفق: 
المرفقالحجم
Microsoft Office document icon hrm_mslw.doc56 كيلوبايت