عليان وعبيات : قصة قصيرة
عليان وعبيات : قصة قصيرة
عليان وعبيات أخوان يجمع بيهما علاقة رحم لكنهما في الشخصية مختلفان . عليان ماجن غير مبال وشيطان في تعبير الناس أيام زمان . يخرب يؤذي يعتدي على الصبيان لكنه في القرار طيب القلب حنان . وعلى النقيض عبيات جاد ملتزم بأعراف التعامل مع الناس على الرغم أن الوسط الذي نشأ فيه مليء بالتمرد والعصيان والعدوان . عليان يبدو على الرغم من شراسته مطيع للقطيع من أبناء عمومته . إذ الكل يعيش في بيت واحد . وغالب من حوله تجذبه الشيطنة وأفعال المخاطرة في زمان كان سمت الناس فيه أميل للامتثال المفرط لكل من حولهم في كل شأن . عليان كان لهم تابع ولم يخرج في أفعاله عما يقضي به العرف من ضرورة الامتثال . عبيات يلزم الصمت كثيرا كتعبير عن الرفض لما يدعوه إليه الأقران . ويحبذ الخروج في سلوكه عن المألوف فلا يقترن إلا بالهادئ من الصبيان . له مزاج هادي وطبع الشخص الأليف المهادن . لم يخبر عنه قط سوء ولا إيذاء لأبناء الجيران . ولذا جذب إليه القليل من أبناء الحي العتيق . وبالذات أولئك الذين يؤثرون السلامة ويطلبون الأمان . عليان من فرط محاكاته للأشقياء من اقرانه كثيرا ماتسول له نفسه العبث في ممتلكات الآخرين . ولفرط في شغبه كان أقرانه يدفعونه إلى المبادرة في التحرش بالهادئ من الصبيان . وكم كان ضحية لذلك النمط من العدوان . لم يؤثر قط عن عبيات انه على أحد قد مد يد أو اعتدى . الكل يثني عليه . ومن فرط الثناء عليه أضحى نجمة بين أقرانه من أبناء أعمامه , كماهي حال أخيه عليان بدر لكن في تمرده وشغبه . ولذا علا صوته واشتهر بين أعضاء الفريق من أبناء الحي العتيق بالعمل المجيد . خلافا لأخيه عليان الذي لاشغل له إلا التحرش بالآخرين و إضحاك الأقران , حيث كان له لسان يضحك به الصبيان . إذ يحلو له إظهاره بشكل يبدو فيه كالحية . يمتد من داخل فمه ليلمس به أرنبة أنفه . وكم كان ذلك العمل منه مدهش وفي ذات الوقت مضحك . وفي أحايين مخيف لأولئك الصغار من أعضاء الفريق من أبناء ( الحي العتيق ) . في حين اشتهر عبيات في صناعة السيارات كالعاب من أغطية زجاجات البيبسي الذي طالما ما أشقى نفسه في جمعها . وكثيرا ما استعان بجمع من رفاقه الصغار الذين كان يكبرهم في العمر لكنه يستميلهم بسلامة المقصد وحسن الخلق . كان جادا وفي ذات الوقت محبوبا . غير أنه ليس مرغوبا من قبل من يشاركهم المسكن من أبناء العم والأهل . طيبته جعلته لصيقا بمن هم بحاجة لمساعدته من الصبيان لحمياتهم من اعتداء عليان وأمثال عليان من الصبيان , خاصة أولئك الأشرار الذين يحلوا لهم إلحاق الأذي بالأغيار من الأقران بدافع غيرة أو حسد أو مجرد لامبالاة و عبث .
ومرت الأيام وكبر الصبيان وارتقوا في الاهتمامات , وترفعوا عن الترهات , واستجدت لهم مطالب وحاجات مغايرة لما كان يرغبه ويتطلع له الصبيان ذلك الزمان . زمان الود و التواد . وكان ماكان من حال عليان فقد الكثير ودفع ضريبة التمرد والعصيان والمهاترة والاستهتار . فقد تمكن البعض مما كان فريسة أو هدفا لشيطنة عليان بأن يبلغوا مبالغ الرجال من التمكين والرقي في المقام فأضحى منهم حملة الشهادات إلى درجة الدكتوراه . في حين لم يجد عليان له خيار بين ضحاياه إلا أن يكون إما حاملا لأوعية الزبال أو خادما لمن كان في ماضي الزمان يستهدفه بالعدوان . وكم يصعب عليه العمل في مهنة تحط من سابق ماعرف عنه من عمل أو أن يكون سادنا عند من كان له خصم . وأنا له أن يرضى بأن يعمل نادلا في خدمة من كان هدف عبثه من الصبيان . وعلى النقيض منه عليان الذي شق طريقه بأمان فأضحى من أصحاب الجاه و الأموال . وعليان يلهث لسد رمق من يعول من الصبيان . وهيهات هيئآت أن يستوى في المنزلة , من أضاع عمره في عبث مع الصبيان , ومن رام أن يجد و يكد ليبلغ مابلغ الرجال من حسن المآل .
أ.د. دخيل عبدالله الدخيل الله
