الطهر العائلي

بسم الله الرحمن الرحيم
الطهر العائلي
 
ذلكم عنوان كتاب ماتع للأستاذ الدكتور عبدا لرحمن الزنيدي تحدث فيه عن اللقاء العائلي المهدد بالانقراض بسبب الانفتاح العالمي والتغير العجيب في التركيبة الثقافية والنفسية للمجتمعات والتي أبعدت كثيرا من الناس عن ضبط حركتهم الاجتماعية وعلاقاتهم العائلية فحدث خلل كبير فيها ، وانساق الناس وراء المغريات الجديدة ، مصالح مادية أو فتنا فكرية أو دينية ، أو إعلامية سرقت أوقاتهم وأفكارهم .
وبعد قراءتي للكتاب اطلعت على عدد من النظريات الإعلامية المعاصرة منها ما كتبه الفقيد الكبير عبدا لوهاب المسيري رحمه الله  عن صورة المجسد الإعلامي وتبعه كذلك البروفيسور عبدالرحمن عزي في نظريته الاجتماعية الإعلامية التي حذرت من تحويل المجتمع إلى كومة استهلاكية إعلامية تتحرك فيها الأجساد وفقا للحركة الإعلامية بدون أي شعور .. وهذا ما أكاد أراه ماثلا في بعض المجتمعات بسبب الماكينة الإعلامية كما يقولون .
تشير العديد من الدراسات والأبحاث إلى ضعف العلاقة الاجتماعية في المجتمعات العربية لأسباب عدة منها الآلة الإعلامية : وكيف ذلك ؟
الأبناء يسوقهم شوق كبير لمتابعة ما يلامس رغباتهم إعلاميا من كرة أو مسلسلات أو أفلام كرتونية حتى إن الطالب العربي يمضي أمام الشاشات أكثر من الوقت الذي يمضيه  على مقاعد الدراسة إذا تخرج من الثانوية ، وهذا جعل صلته بالإعلام أقوى من صلته الاجتماعية .
بل إن بقاء الوالدين مع أبنائهم أصبح مرهونا بالشاشة وهذا ما يسمى باللقاء الصوري حيث تجمعهم الشاشة بعواطفها أو سياستها أو توجهها وليس الأب أو الأم وهنا مكمن الخطر، ولذا لما سئل طفل عن أفراد أسرته قال : بابا وماما وأخي والتلفزيون !!!
أما الأخطر فهو ما يسمى بالعالم الافتراضي الذي يعيشه الشاب أو الفتاة منفردا عن أسرته لكنه مجتمعا مع عالم افتراضي يتعامل معه بالمجهول المستتر ، فيعطيه من الكلام ما يروق له ويهيأ له من الخيال ما يتوهمه فيعتقد أن هذا العالم الموهوم هو الحقيقي فيعرض عن عالمه الاجتماعي وينعزل عن أسرته عزلة شعورية ولو حضر معهم ، وربما انقطع عن اللقاء العائلي الكبير الذي يحقق الأمن النفسي للفرد والمجتمع وهو لقاء العائلة الكبيرة .
إن الاستمرار على هذه اللقاءات العائلية وتنويع شكلها وبرامجها وإيجاد فرص المشاركة الشبابية فيها لهو من أهم أسباب جذب هذا الجيل للاستمرار مع عائلته في لقائها وردم الفجوة بين الجيلين الماضي المتمثل في كبار السن أهل الخبرة والحنكة والرأي السديد وجيل الشباب التواق للعمل والعطاء والحضور .
ولذا فإني أشيد بلقائكم العائلي الكريم وأحث القائمين عليه أن يستمروا فيه باحثين عن التميز والتجديد حريصين على مزج خبرة الماضي مع نشاط الحاضر بانين في هذا الجيل حب الصلة والاستمرار على اللقاء وعدم الانقطاع وهذا هو العهد بعائلة عريقة كعائلة التركي التي خرجت العمالقة وسطرت صفحات من المجد
سائلا الله تعالى أن يجمعكم على الخير دائما وأن يوفقنا وإياكم لما فيه الخير والصلاح
                     والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
                                                           أخوكم د فهد بن عبد العزيز السنيدي