الخطاب على الخطاب مظهرا من مظاهر التفاعل في الخطاب الجامعيّ
يتناول هذا البحث الخطاب الجامعيّ من منظور جديد يتخطّى التصوّر السائد الذي يرى في كتابات الجامعيّين مجرّد نصوص تحمل أفكارا وفرضيّات ونظريّات، إلى تصوّر تفاعليّ يعتبر الخطاب الجامعيّ فعلا اجتماعيّا تحضنه مؤسّسة، ويتبادله مجموعة من الأفراد في إطار اختصاص معيّن وضمن جماعة خطابيّة، على قدر ما يحترم الباحث المواضعات التي تحكم الممارسات الخطابيّة فيها، تُتاح له فرص المشاركة في إنتاج المعرفة داخل تلك الجماعة، وتحظى أفكاره ومزاعمه بقدر من التصديق والاحترام عند أهل الاختصاص. من هذا المنظور التفاعليّ، تناولنا الخطاب على الخطاب واعتبرناه من أبرز الظواهر اللّغويّة التي تساعد على إنتاج خطاب جامعيّ ناجح يحظى صاحبه بالتقدير والاحترام لأنّه وضع قارئه نصب عينه، وحرص على أن يجعل الكتابة تتحدّث عن الكتابة حديثا يُستحضر فيه القارئ بين الحين والحين، ليكون طرفا فاعلا ومشاركا يتابع الأفكار في سيلها وتدفّقها، وفيما يصدره الكاتب في شأنها من مواقف وأحكام، وليجد في النصّ الذي يقرؤه صدى أسئلته وهواجسه وتطلّعاته.
