بحوث: دور القضاء الإداري في ترسيخ مبدأ المشروعية من خلال الأحكام القضائية ،دكتور/ محمد كمال الدين منير






















 





 

 








برنامج

"القضــاء الإداري"

(الإلغاء والتعويض)

 


11 - 22/10/1429 هـ الموافق 11-22/10/2008     


المملكة العربية السعودية


 

 



























 دور القضاء الإداري في ترسيخ مبدأ المشروعية من خلال الأحكام القضائية 


 

 









المستشار الدكتور/ محمد كمال الدين منير


نائب رئيس مجلس الدولة المصري


المستشار القانوني للبنك المركزي المصري


مصــــر


 


 


 


 

 

 


دور القاضى الادارى فى ترسيخ المشروعية


من خــلال الأحـكام القضـائية


(1)


المبدأ فى هذا الخصوص هو ماجاء بحكم المحكمة الادارية العليا فى الطعن رقم 1598/30 ق بجلسة 27/7/1991 وجاء بالحكم :- من التأكيد على أن جوهر المشروعية خضوع الدولة للقانون و حق كل مواطن فى اللجوء إلى القضاء :-  


" ومن حيث أن الأساس فى رقابة محاكم مجلس الدولة لمشروعية القرارات الادارية سواء فى دعاوى الغاء هذه القرارات أم فى دعاوى التعويض عنها ، هو خضوع الدولة للقانون 0 وحق كل مواطن فى اللجوء الى القضاء ، ومنه محاكم مجلس الدولة ، بحسبانها القاضى الطبيعى صاحب الولاية والاختصاص برقابة تلك المشروعية الغاء وتعويضا ، وذلك بصريح مواد الدستور فى المادة (64) منه التى تنص على أن سيادة القانون أساس الحكم فى الدولة وفى المادة (68) منه التى حظرت تحصين أى عمل أو قرار ادارى من رقابة القضاء ، وفى المادة (172) منه التى نصت على إختصاص مجلس الدولة بالمنازعات الادارية والدعاوى التأديبية ، ويحدد القانون اختصاصاته الآخرى " .


 


     فهذا الحكم وأحكام آخرى عديدة فى ذات الاتجاه تعبـر عن أن مخاصمة الجهات الادارية أمام قاضى يملك أن يناقشها تصرفاتها وأن يراجعها الحساب فى مدى مشروعية هذه التصرفات ، ويرتب بعد ذلك النتائج المرتبطة قانونا بما ينتهى اليه بحثه فى هذا الشأن بحكم نهائى مشمول بالنفاذ ، إنما تمثل فعلا وقانونا أقوى الضمانات المعاصرة لاقرار مبدأ المشروعية.


 


(2)


 


أ) وبينت الأحكام أن القاضى الادارى يباشر دوره فى ترسيخ المشروعية من خلال ادراكه أن المنازعات التى ينظرها تتصل بروابط القانون العام.ففى حكم محكمة القضاء الادارى فى الدعوى رقم 5189/40ق بجلسة 23/9/1986 أوضحت المحكمة أن :-  "  روابط القانون العام انما تتمثل فى نوع من الخصومة العينية مردها الى قاعدة الشرعية ومبدأ سيادة القانون ويدور فيها الصراع بين مصلحة شخصية من جانب صاحب الشأن ومصلحة عامة تمثلها الهيئات العامة حين تباشر بصفتها احدى السلطات العامة – بعض مظاهر السيادة فى الدولة بأسمها ولحساب الصالح العام " .       


ورتبت المحكمة على ماتقدم أنه " اذا كانت مقتضيات مبدأ سيادة القانون قد أستوجبت تنظيم الوسائل اللازمة لضمان تأكيد احترام الهيئات العامة للقوانين ثم استوجب تنظيم هذه الوسائل الاعتراف لذوى الشأن بحق مقاضاه هذه الهيئات أمام قاض متخصص فى ولاية النظـر فى تصرفاتها كلـها قام شـك حول مشروعيتها ، فإنه لم يكن يمنـع ذلك من وجوب النظر الى هذه الطائفة الخاصة من المنازعات بما يحقق الملاءمة فى طبيعتها المميزة ومايلزم لها من اجراءات اذ لايمكن تجاهل أن أحد أطراف هذه المنازعات أنما يتمثل فى الهيئات العامة ، أى أن أحدى السلطات العامة تباشر بعض مظاهر السيادة فى الدولة تحقيقا للصالح العام مما لايدع مجالا للشك فى وجوب معاودة النظر فى القواعد التى تحكم روابط القانون الخاص عند محاولة تطبيقها على روابط القانون العام ، وإلا كان من شأن غير ذلك أهدار الطبيعة الخاصة لهذه الفئة من الروابط مما يؤدى الى نتائج غير مقبولة ".


 


ب) ونزولا على خصوصية روابط القانون العام منذ قضت محكمة القضاء الادارى فى حكمها سالف البيان الى أن :- " نظام الأوامر على عرائض المنصوص عليه فى قانون المرافعات المدنية والتجارية ومايقضى به يتعارض نصا وروحا مع قانون مجلس الدولة فى أصول نظامه القضائى وأوضاعه الخاصة به بما يحكمها من قواعد عامة للمرافعات الادارية ، وتبعا لذلك فلا يعمل فى نطاق دعاوى الطعن على القرارات الادارية أمام مجلس الدولة بنظام الأوامر على عرائض فى مواجهة الادارة لما فيه من التكليف بالعمل 0  وهو مايتعارض مع أحكام قانون مجلس الدولة ومايقضى به فى هذا الخصوص " 0 وهديا على ماتقدم قضت برفض اصدار أمر على عريضة بمنع شخصية سياسية كبيرة سابقة تحمل جنسية غير مصرية من مغادرة البلاد.


ج) وتبرز خصوصية روابط القانون العام فيما قضت به المحكمة الادارية العليا فى الطعن رقم 3224/29 بجلسة 25/6/1988 ، وفى الطعن رقم 7064/44ق بجلسة 22/12/2001 من أنه يجوز للجهات الادارية أن تتمسك فى مواجهة الأفراد بسقوط حقهم بالتقادم وفقا لأحكام القانون المدنى ، بل أن المحكمة يجوز أن تقضى من تلقاء نفسها بسقوط حق العامل فى الأجر الذى لم يطالب به فى خلال خمس سنوات ، إلا أنه فى المقابل لايجوز لها أن تقضى بتقادم حق الدولة فى الرجوع على العامل بما صرفته له دون وجه حق اذ يتعين للحكم بهذا التقادم أن يتمسك هو به. ومن ناحية أخرى فقد استقر قضـاء وافتاء مجلـس الدولـة على عدم جـواز التمسـك بالتقادم فى المنازعات والخلافـات حول الحقوق التى تنشـأ بين الأشـخاص الاعتبــارية العامة بعضها قبل البعض.


 


(3)


  وحتى تحيط رقابة القاضى الادارى للمشروعية تصرفات الجهات الادارية ، فإنه لم يكتف بمراقبة ماتتخذه الادارة من قرارات ايجابية ، بل من نطاق الرقابة لتشمل حالة امتناع أو رفض الجهات الادارية لقرار كان يجب عليها أن تتخذه وفقا للقوانين واللوائح.


وقد نصـت بذلـك المحكمـة الاداريـة العليا فى الطعـن رقـم 4641/40ق بجلســـــة 2/11/1997 – وتواتر القضاء بعد ذلك على هذا المبدأ من حيث أن قضاء هذه المحكمة جرى على أن الهيئات الأهلية لرعاية الشباب – ومنها النوادى الرياضية التى تعد من الهيئات الخاصة ذات النفع العام طبقا للمادة (15) من قانون الهيئات الخاصة بالشباب والرياضة ، تخضع فى سبيل قيامها برسالتها المنوطة بها – لرقابة الجهة الادارية المختصة التى تملك بسط الرقابة على كافة الاجراءات التى تتخذ سواء من الناحية المالية أو التنظيمية أو الصحية أو الادارية ولها الحق فى التثبت من أن القرارات أو الاجراءات التى أتخذتها لم تخالف نصا فى القوانين أو اللوائح أو القرارات المنفذة لها وأنها لم تحد عن السياسة العامة التى وضعتها الجهة الادارية لها وللجهة الادارية فى حالة اكتشافها لأى مخالفة لما تقدم سلطة إبطال القرارات المنطوية على المخالفة وعدم الاعتداد بها – ومن ثم يجب على الجهة الادارية – كجزء من مهامها الوظيفية التأكد من عدم وجود مخالفات من خلال حضور مندوبيها فى اجتماعات مجلس الادارة الخاص بكل هيئة وجمعيتها العمومية ، وعن طريق الاطلاع على محاضر الاجتماعات التى أوجب المشرع عرضها على الجهة الادارية المختصة فإذا تبين لها وجود مخالفة تعين عليها القيام بتصحيحها ، ومتى امتنعت عن ذلك أصحى امتناعها عن ذلك قرارا اداريا سلبيا يختص القضاء الادارى بنظر الطعن عليه وإلا كانت تلك السلطة المخولة لها لا طائل من ورائها.


            ومن حيث أنه ترتيبا على ماتقدم ولما كان الطاعنون يطعنون على قرارى إعلان واعتماد نتيجة انتخاب مجلس ادارة نادى الجزيرة الرياضى وتشكيل مجلس ادارة النادى المذكور الصادر بناء على نتيجة الانتخابات المشار اليها التى تمت فى 15/10/1993 لما شابها من بطلان ، مما يعنى أن دعواهم تنصب على الطعن فى قرار الجهة الادارية السلبى بالامتناع عن ممارسة  دورها فى الاشراف والرقابة على قرار الجمعية العامة لنادى الجزيرة الرياضى التى جرت فى 15/10/1993 للتحقق من مطابقتها للقانون واللوائح ومن ثم يكون ذلك القرار من القرارات الادارية التى يدخل الطعن فيها بطلب الغائها فى اختصـاص محكمة القضاء الادارى ،  ولما كان


الحكم المطعون فيه ذهب مذهبا مغايرا فإنه يكون متعينا الغاؤه واعادة الدعوى الى محكمة القضاء الادارى للفصل فى موضوعها.


 


(4)


 


  وفى احكام مستقرة لم يمنع القاضى الادارى من رقابة شرعية التصرفات والاجراءات التى تتخذها الجهة الادارية تذرعها بحالة الضرورة ، مؤكدا على المبدأ الشرعى بان الضرورة تقدر بقدرهــا.


أ -  ففى الحكم الذى اصدرته المحكمـة الادارية العليـا فى الطعـن رقـم 7943 /46 ق بجلسة 27/3/2004 اوضحت المحكمة ان وصف الخطر الذى يبيح استخدام السلطات المنصوص عليها فى المادة (74) من الدستور لم يكن محققا وقت صدور القرار المطعون فيه بالغاء ترخيص احدى المجلات والتحفظ على اموالها ومقارها ، وبالتالى ماكان يسـوغ اتخاذ الاجراء الوارد بها ، وجاء بالحكــم.


 


        ومن حيث انه عن الوجه الثالث من الطعن والمتعلق بسلطة رئيس الجمهورية فى تطبيق المادة 74 من الدستور : فانه بالاطلاع على نص هذه المادة بين انها قد خولت رئيس الجمهورية سلطة اتخاذ الاجراءات السريعة لمواجهة الخطر الذى قد يحدق بالبلاد ، لكنها لم تجعل سلطته فى هذا المجال مطلقة من كل قيد وانما قيدتها بان يكون ثمة خطر يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن او يعوق مؤسسات الدولة عن اداء دورها الدستورى ، وان تكون هذه الاجراءات لازمة وضرورية لمواجهة هذا الخطر ، فاذا لم يوجد الخطر أصلا او وجد ثم زال قبل ان يستخدم رئيس الجمهورية السلطة المخولة له فى هذا الشأن ، فان ما يتخذه من قرارات استنادا الى تلك المادة يضحى مخالفا لاحكام الدستور والقانون مما يستعدى ولاية الالغاء التى يمارسها القضاء الادارى على القرارات الادارية غير المشروعــة.  


 


                وترتيبا على ذلك ولما كان البادى من ظاهر الاوراق ان القرار المطعون فيه وهو قرار رئيس الجمهورية رقم 494 لسنة 1981 المتضمن الغاء ترخيص بعض الصحف والمجلات والتحفظ على أموالها ومقارها ومن بينها مجلة دار الموقف العربى محل النزاع – قد صدر استنادا الى المادة 74 من الدستور بمناسبة احداث الزاوية الحمراء التى وقعت فى يونيه عام 1981 وذلك بعد ان كان قد تم احتواء هذه الاحداث والسيطرة عليها حسبما يتضح من بيان رئيس الجمهورية الى الشعب المصرى وخطابه الذى وجهه فى الاجتماع غير العادى والمشترك لمجلس الشعب والشورى فى سبتمبر عام 1981 ، وبعد ان كان قد مضى على هذه الاحداث حتى تاريخ صدور القرار فى 3 من سبتمبر 1981 ما يقرب من شهرين ونصف الشهر ، الامر الذى يفيد ان وصف الخطر الذى يبيح استخدام السلطات المنصوص عليها فى المادة 74 من الدستور لم يكن متحققا وقت صدور القرار المطعون فيه ، وبالتالى ما كان يسوغ اتخاذ الاجراء الوارد بهذا القرار ، لا سيما ان الدستور قد كفل فى المادة 48 منه حرية الصحافة وحظر الرقابة عليها او انذارها او وقفها او الغاءها بالطريق الادارى ، كمـا حظر فى المادة 36 المصادرة العامة للاموال او المصادرة الخاصة لها الا بحكم قضائى ، ومن ثم فان القرار المطعون فيه يكون والحالة هذه قد خرج – بحسب الظاهر من الاوراق ودون المساس باصل طلب الالغاء – على احكام الدستور والقانون وجاء مشوبا بالتعسف فى استعمال السلطة ، وهو ما يتحقق معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه فضلا عن توافر ركن الاستعجال لما يترتب على اسنمرار تنفيذه من حرمان المطعون ضدهم من ممارسة حقهم الدستورى فى متابعة اصدار المجلة موضوع النزاع وكذلك حرمانهم من الانتفاع باملاكهم المتحفظ عليها دون سند او مبرر قانونى وهى نتائج يتعذر تداركها بفوات الوقت ، وبالتالى فان طلب وقف التنفيذ وقد استقام على ركنيه الجدية والاستعجال فانه يتعين اجابة المدعين اليه.


 


ب – وفى حكم اخر فى ذات الاتجاه صدر فى الطعن رقم 3347 لسنة 40 ق بجلسة 12/4/1998 ، جاء بالحكم :


"  من حيث ان قضاء المحكمة جرى على انه يتعين لقيام القرار الصادر باحد التدابير اللازمة للمجهود الحربى والمتصلة به على سببه ان تكون هناك حالة ضروره تدعو الى اتخاذه ، وينتهى هذا التدبير بحكم اللزوم بانتهاء حالة الضرورة التى كانت المسوغ القانونى لبقائه ".


 


(5)


 


 وترسيخا من القاضى الادارى لمبدأ المشروعية الذى هو حارسها والأمين عليها فإنه حرص على الاعلان أن مبدأ المشروعية الحق لايتفق وتحصين قرارات لجنة الانتخابات المشرفة على انتخابات رئيس الجمهورية من رقابة القضاء باعتبارها قرارات ادارية مما يختـص القضـاء الادارى بفحص مشروعيته ، الا ان القاضى الادارى التزاما منه بمبدأ المشروعية اعلن التزامه بتطبيق النص الدستورى الذى حصن قرارات تلك اللجنة.


وجاء بالحكم :-


        " ومن حيث انه بالرغم مما يثار من انتقادات حول نص المادة 76 من الدستور سالف الذكر – وعلى الاخص الحكم المتعلق بعدم قابلية بعض قرارات اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية للطعن باى طريق من طرق الطعن – من حيث عدم اتفاقها مع نصى المادتين 68 و 172 من الدستور ومع المبادىء الدستورية العامة التى استقرت فى النظام القانونى المصرى منذ زمن ، والتى انتهت الى انه لا يجوز باية حال من الاحوال تحصين اى قرار ادارى ايا كانت الجهة التى تصدره من الطعن عليه امام القضاء الادارى وان لكل مواطن حق الالتجاء الى قاضيه الطبيعى ، مما يعد ركيزة هامة لحماية حقوق وحريات الافراد ، فان المحكمة الادارية العليا وهى تتصدى للفصل فى هذا الطعن تجد نفسها امام نص دستورى صريح لا يحتمل اى تفسير او اجتهاد هو نص المادة المذكورة ، وقد أراد المشرع بتعديلها اضفاء حصانة مطلقة على بعض قرارات لجنة الانتخابات الرئاسية ، والتى يندرج فيها قرار اللجنة محل الطعـن والذى لا يعدو ان يكون قرارا اداريا يختص بنظر الطعن عليه محاكم مجلس الدولة ، فان المحكمة احتراما منها لاحكام الدستور لا يسعها الا ان تقضى بالغاء حكم محكمة القضاء الادارى المطعون فيـه.   


 


        والمحكمة اذ تقضى بذلك ، فانها تهيب بالمشرع الدستورى ان يعيد النظر جديا فى نص المادة 76 من الدستور فى ضوء ما تقدم ، بحيث يرجع النص الى الاصل العام والمبادىء المستقرة فى شأن عدم تحصين اى قرار ادارى من رقابة القضاء الادارى. ( جلسة 6/9/2005)


 


(6)


 


 ولما كانت الشرعية فى صورة مبسطة تعنى ان تباشر الجهات اختصاصاتها وإستنادا الى قانون يقرر ويعترف لها بالاختصاص ، لذلك فان القاضى الادارى يتدخل لالغاء كل اجراء ادارى لا تستند الادارة فى مباشرته لقانون يرخص لها ذلك.


 


        ففى الحكم الصادر من المحكمة الادارية العليـا فى الطعـن رقـم 7711/47 ق بجلســة 5/2/2005 استظهرت المحكمة ان نص المادة (41) من الدستور لا تجيز منع الافراد من التنقل والسفر الا بامر من القاضى المختص او من النيابة العامة وذلك وفقا لاحكام القانون ، ونظرا لوجود فراغ تشريعى ناجم عن الحكم بعدم دستورية القانون الذى كان ينص على سلطة وزارة الداخلية فى المنع من السفر ، فان ما تصدره النيابة العامة من قرارات منع من السفر دون وجود قانون ينظم هذه السلطة يجعل ما تصدره النيابة مجرد اجراء فاقد لسنده الدستورى والقانونى.


وجاء بالحكم :


" ومن حيث ان المشرع الدستورى جعل من الحرية الشخصية حقا طبيعيا يصونه بنصوصه ، ويحميه بمبادئه ، فنص فى المادة (41) منه على :


1 – " الحرية الشخصية حق طبيعى ، وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على احد او تقييد حريته باى قيد او منعه من التنقل إلا بامر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة امن المجتمع ويصدر هذا الامر من القاضى المختص او النيابة العامة ، وذلك وفقا لاحكام القانون " ونص فى المادة 50 منه على أنه "  لايجوز ان يحظر على اى مواطن الاقامة فى حهة معينة ولا ان يلزم بالاقامة فى مكان معين ،  إلا فى الأحوال المبينة فى القانون. "  ونص فى المادة 51 على انه :           " لايجوز ابعاد اى مواطن عن البلاد او منعه من العودة اليها "  كما نص فى المادة 52 على أن :           " للمواطنين حق الهجرة الدائمة او الموقوته الى الخارج وينظم القانون هذا الحق واجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد ".


 


        ومن حيث انه فى ضـوء هذه المبـادىء الدستورية قضت المحكمة الدستوريـة العليا بجلسة 4/11/2000 فى القضية رقم 234 لسنة 22 ق دستورية بعدم دستورية نص المادتين 8 ، 11 من القانون رقم 97 لسنة 1959 فى شأن جوازات السفر ، وكذلك بسقوط نص المادة 3 من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996 ، استنادا الى ان حرية الانتقال تنخرط فى مصاف الحريات العامة ، وان تقييدها دون مقتض مشروع انما يجرد الحرية الشخصية من بعض خصائصها ، ويقوض صحيح بنيانها ، كما ان الدستور بنص المادة (41) منه عهد الى السلطة التشريعية وحدها تقدير هذا المتقضى ، ولازم ذلك ان يكون الاصل هو حرية التنقل ، والاستثناء هو المنع منه ، وان المنع من التنقل لايملكه الا قاض او عضو نيابة عامة يعهد اليه القانون بذلك وينظم القواعد الشكلية والموضوعية لاصدار الامر بذلك ، فى ضوء الضوابط التى وضع الدستور اصولها ، وعلى هذا فإن اى نص يخالف هذه الاصول يعتبر منسوخا حتما بقوة الدستور نفسه ، بإعتباره القانون الوضعى الاسمى.


 


        لما كان ذلك فإنه وان كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على ان النيابة العامة شعبة اصيلة من السلطة القضائية ، تتولى اعمالا قضائية اهمها وظيفة التحقيق ثم وظيفة الاتهام امام المحاكم الجنائية ، وان القرارات والاجراءات التى تتخذها بحكم وظيفتها القضائية تعتبر من صميم الاعمال القضائية ، الا ان النيابة العامة لاتستنهض ولايتها فى خصوص المنع من السفر الا وفقا لقانون ينظم القواعد الموضوعية والشكلية لاصدار قرارات بذلك ، وإنه فى غياب هذا القانون ، وفى ضوء ماقضت به المحكمة الدستورية العليا بحكمها سالف الذكر فلا تستنهض النيابة العامة هذه الولايـة ولاتقوم لها قائمة ، ويكون ماتصدره النيابة فى هذا الشأن مجرد إجراء فاقد لسنده الدستورى والقانونى مما تختص محاكم مجلس الدولة بإعتبارها صاحبة الولاية العامة فى المنازعات الادارية وفقا لنص المادة (172) من الدستور وقانون مجلس الدولة بمراقبة مشروعيته ووقف تنفيذه والغائه حسب الاحوال ، وذلك هو عين ما اكدته محكمة النقض فى الطعن رقم 2361/55 ق بجلسة 15/11/1988.


        ومتى كان ذلك ، وكان الامر موضوع الطعن الماثل فيما جرى به من منع الطاعن من السفر لم يصدر وفقا لقانون ينظم قواعد اصدار ذلك الامر ، فانه يكون قائما على غير اساس ، ويتوافر معه ركن الجدية ، وكذلك ركن الاستعجال ...


 


(7)


 


    وأولى القاضى الادارى رعايته لمبدأ مشروعية الجزاء التأديبى فلم يجز للجهات الادارية ان تنشئ هيئات تأديبية و مجالس التأديب تتولى محاكمة العاملين ومجازاتهم الا اذا كان القانون ذاته قد نص على انشاء هذه الهيئات او المجالس.


 


وفى حكم صادر من المحكمة الادارية العليا فى الطعن رقم 4725/44 ق بجلســـة 14/4/2002 ضت المحكمة بمايلى :


 


        ومن حيث ان قضاء هذا المحكمة قد جرى على ان الولاية العامة لتأديب العاملين بالجهاز الادارى للدولة فى وزارات الحكومة ومصالحها والعاملين بالهيئات العامه – هذه الولاية معقودة للمحاكم التأديبية بمجلس الدولة ، وبالتالى لايجوز نقل هذا الاختصاص فى التأديب الى اية جهة اخرى مالم ينص على ذلك صراحة فى قانون يقضى بالخروج على هذا الاصل أى بموجب اداة تشريعية توازى الاداة التشريعية التى قصرت حق مباشرة ولاية التأديب على المحاكم التأديبية بمجلس الدولة وتبعا لذلك فان انشاء مجلس التأديب بأى اداة تشريعية اقل من قانون يكون منطويا على مخالفة للدستور والقانون ، الامر الذى يستتبع بطلان القرارات الصادرة عنه.


 


        واخذا بهذا الفكر القانونى واعمالا له ذهبت هذه المحكمة بحكمها الصادر بجلسة 9/5/99 فى الطعن رقم 5263/42 ق الى بطلان قرار مجلس تأديب العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر لأنه تضمن فى تشكيله عدد اكبر من المنصوص عليه وتصنيف هذه المحكمة الى ماتقدم ان اسباع الصفة القضائية على اعمال اية جهة عهد اليها المشرع فى الفصل فى نزاع معين يفترض ان يكون اختصاص هذه الجهة محددا بقانون وان يغلب على تشكيلها العنصر القضائى الذى يلزم ان تتوافر فى اعضائه ضمانات الكفاية والحيدة والاستقلال وان يعهد اليها المشرع بسلطة الفصل فى خصومة بقرارات حاسمة ودون اخلال بالضمانات القضائية الرئاسية التى لايجوز النزول عليها والتى تقوم فى جوهرها على اتاحة الفرص المتكافئة لتحقيق دفاع اطرافها وتمحيص ادعاءاتهم على ضوء قاعدة قانونية نص عليها المشرع سلفا ليكون القرار الصادر فى النزاع مؤكدا للحقيقة القانونية مبلورا لمضمونها فى مجال الحقوق المدعى بها او المتنازع عليها.


 


        ومن حيث انه على هدى ماتقدم ولما كان انشاء مجلس التأديب للعاملين بالهيئة المطعون ضدها قد تقرر بموجب قرار رئيس مجلس ادارة الهيئة رقم 238/1987 ودون ان ينص على ذلك فى قانون يتضمن تشكيله. كما انه مشكل تشكيلا مخالفا اذ ضم خمسة اعضاء اربعة منهم غير قضائيين والخامس فقط هو الذى يمثل العنصر القضائى فى المجلس المذكور وبالتالى لايأخذ حكم المحاكم التأديبية من جميع الوجوه الامر الذى يغدو معه القرار الصادر عنه مخالفا للقانون مخالفة جسيمة تنحدر به الى درجة الانعدام حقيق بالالغاء.


 


(8)


 


   ورقابة الملاءمة هى جزء اصيل من دور القاضى الادارى فى ترسيخ المشروعية 0 ولذلك فان تقدير المصالح العامة والمصلحة الخاصة لاصحاب الشأن والافراد والموازنة بينهما بميزان دقيق هى احد المهام الدقيقة التى يقوم بها القاضى الادارى.


 


        وقد بينت المحكمة الادارية العليا المفهوم السابق فى حكمها الصادر فى الطعون ارقام 1863 و2002 لسنة 32 ق ، 288 لسنة 33 ق بجلسة 18/1/1998 وجاء بالحكم :-


        ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة جرى على انه وفقا لاحكام الدستور والقانون سالفى الذكر فانه بالنسبه لنزع ملكية العقارات اللازمة للمنفعه العامة يتعين مراعاة قاعدة اساسية اساسها الموازنة بين مصلحة الدولة وحقها فى الاستيلاء على العقارات المملوكة ملكية خاصة اللازمة لمشروعاتها العامة وبين حق الملكية الخاصة لذوى الشأن من ملاك هذه العقارات ، وتتمثل هذه القاعدة الجوهرية فى ان تكون العقارات بالحتم والضرورة لازمة للمنفعة العامة بحيث يجب ان ان يكون المشروع المحقق للمنفعة العامة فى حاجة حقيقية وضرورية لهذه العقارات لاقامته وتحقيقه بما يحتم على جهة الادارة تقرير صفة المنفعة لها والاستيلاء عليها تمهيدا لنزع ملكيتها.وعلى ذلك فالمساس بالملكية الخاصة للافراد منوط بلزوم العقار للمنفعة العامة ولتلبية حاجات الادارة الملحة لاقامة مشروعاتها بمايقتضيه ذلك من تقرير صفة المنفعة العامة لها والاستيلاء عليها. فاذا دلت الظروف وواقع الحال على غير ذلك وقعت الاجراءات مشوبه بالبطلان لما فى ذلك مساس بالملكية الفردية بغير مقتضى وبما يناقض الحماية التى اسبغها عليها الدستور والقانون. كما استقر فى قضاء هذه المحكمة ان الاصل لايجوز للقرار الادارى ان يعطل تنفيذ حكم قضائى والا كان مخالفا للقانون لما يتضمنه من عدوان من السلطة التنفيذية على السلطة القضائية. وإخلال بمبدأ المشروعية. واذا كان يترتب على تنفيذ الحكم. واذا كان يترتب على تنفيذ الحكم اخلال خطير بالصالح العام يتعذر تداركه فإنه استثناء يرجح عندئذ الصالح العام على الصالح الفردى. ولكن بعد بحث الظروف وواقع الحال فى كل حالة على حدة لتبين مسلك الادارة وعما اذا كان الهدف هو حماية الصالح العام ام مجرد تعطيل تنفيذ حكم القضاء ، ويتعين ان تقدر الضرورة بقدرها دون مجاوزة مع تعويض صاحب الشأن ان كان لذلك وجه


        ثم استطردت المحكمة لتطبيق المبادىء سالفة البيان ، فأوضحت انه بالنسبة للأراضى الفضاء والاراضى المقامة عليها منشأت خاصة كمقر الحزب الوطنى ونادى الجمعية المشتركة للاصلاح الزراعى وحظائر الارانب والطيور ومعمل الالبان وكذلك الحديقة الملحقة بمسكن مدير المنطقة ، ولما كان ماساقه الطعنان المشار اليهما من قيام دواعى الصالح العام فى نزع ملكية هذه المنشآت الخاصة بدعوى انها لازمة لخدمة باقى المنشآت الحكومية والعامة – إنما هو قول مرسل لم يقم عليه دليل من الاوراق ،  اذ كان يتعين بيان هذه الدواعى من الصالح العام فى المذكرة الايضاحية للقرار الطعين بما يوضح الهدف من وراء صدور القرار ، واذ لم يرد بتلك المذكرة الا اشارة الى مقر الحزب الوطنى ودار الثقافة ونقابة العاملين وان نزع ملكيتها لمنفعة عامة هى خدمة اهل الناحية – وهو هدف لايتبين منه الصالح العام الذى يتسامى إلى هدف اسمى كفله الدستور والقانون وهو حماية الملكية الخاصة ، مما لامناص معه من اقرار ماذهب اليه الحكم الطعين من تجاوز القرار محل الطعن حد الضرورة التى تبرر الخروج على مبدأ المشروعية وسيادة القانون على سبيل الاستثناء المحض وفى حالة الضرورة القصوى وحدها كذلك فإن القرار الطعين بالنسبة للمنشآت الخاصة المشار اليها – وحسب الظاهر من الاوراق – يكون مخالفا لاحكام قانون نزع الملكية للمنفعة العامة التى تجيز الاستيلاء على الملكية الفردية على سبيل الاستثناء لاقامة مشروعات ذات منفعة عامة مما يخرج عنه بطبيعة الحال أية منشآت خاصة كمقر الحزب الوطنى الذى هو مؤسسة خاصة شأنه شأن اى حزب سياسى اخر ،  وينطبق ذلك من باب اولى على الحديقة الملحقة بمسكن مدير المنطقة والمبانى المستخدمة كحظائر للارانب والمواشى ومعمل الالبان ومن ثم يكون القرار – بحسب الظاهر من الاوراق بالنسبة لهذه المنشآت الخاصة – مخالفا للقانون ولايغير من ذلك – القول بملاصقة المنشآت الخاصة للمنشآت العامة على نحو لايمكن معه فصلها ذلك انه لايتفق والقانون ان يكون استخدام تلك العقارات لمنفعة مؤسسات خاصة مانعا من تنفيذ حكم الدستور والقانون فى صيانة الملكية الخاصة لملاك تلك العقارات وهو هدف اسمى من هذا التبرير الذى ساقته الهيئة العامة للاصلاح الزراعى.


 


        (9)


 


 ولن تؤتى رقابة المشروعية ثمارها الا بتدخل القاضى الادارى فى الوقت المناسب كحماية الشرعية ،  وهو مايطلق عليه الرقابة القضائية الوقائية عندما يكون الغرض من الالتجاء للقاضى الادارى الاحتياط لدفع ضرر محدق او الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله وقد حاولت الاحكام القضائية تشكيل مايمكن ان يطلق عليه قضاءا ادارى مستعجل ،  وهو قضاء يشكل مجالا رحبا للاجتهادات القضائية.


 


        ونظرا لان هذه المسألة سوف تكون محل عرض مفصل لاحقا ،  فاننا نكتفى بالاشارة فى هذا المقام الى أن قاض المشروعية يحرص فى مجال القضاء الادارى المستعجل الا يكون من شأن حكمه الوقتى الذى يصدره مفرغا لدعوى الموضوع من مضمونها وذلك على اعتبار أن دعوى الالغاء هى دعوى المشروعية وأن وقف التنفيذ هو فرع منها. وغالبا مايقوم القاضى بهذه المسألة عن طريق التشدد فى تقدير ركن الاستعجال المبرر لوقف التنفيذ.


 


        وهذا مايبين من مطالعة حكم المحكمة الادارية العليا فى الطعن رقم  13301 / 48 ق بجلسة 29/1/2005  وجاء به : -


"  ومن حيث أنه عن الموضوع – فان الاصل فى القرار الادارى – وفقا للمستفاد من نص المادة ( 49 ) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 ،   وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة هو نفاذ وسريان أحكامه مالم تسحبه جهة الادارة فى الحدود التى يجوز فيها السحب أو يقضى بالغائه لمخالفته لاحكام القانون ،  وبهذه المثابة فان وقف تنفيذ القرار الادارى ينطوى على خروج على هذا الاصل ،  ومن ثم فلا يسوغ الا حيث تدعو ضرورة ملحة لتفادى نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بوقف تنفيذه ،  ذلك أن المشرع حينما خول القضاء الادارى صلاحيته وقف تنفيذ القرارات الادارية إنما استهدف تلافى النتائح الخطييرة التى قد تترتب على تنفيذ القرار مع الحرص فى الوقت ذاته على مبدأ افتراض سلامة القرارات الادارية وقابليتها للتنفيذ ،  ومن ثم يلزم لوقف تنفيذ القرار الادارى توافر ركنين أولهما – قيام حالة الاستعجال -  بأن يترتب على تنفيذ القرار أو الاستمرار فى تنفيذه نتائج يتعذر تداركها ،  والمقصود بهذه النتائج تلك التى يمتنع اصلاحها باعادة الحالة الى ماكانت عليه ،  أو يتعذر اصلاحها بالتعويض عنها ماديا ،  أو تلك التى  يستحيل اصلاحها قانونا. وثانيهما : جدية الاسباب بأن يكون ادعاء الطالب قائما بحسب الظاهر – على اسباب يترجح معها الغاء القرار موضوعا ،  وقد استقر القضاء الادارى على ضرورة توافر الركنين معها حتى يقضى بوقف تنفيذ القرار بحيث لايغنى قيام أحدهما عن وجوب توافر الركن الاخر ( الطعن رقم 11263 لسنة 46 ق.ق جلسة 31/5/2003 ).


 


        كما أنه من ناحية أخرى ،  فانه لما كان القرار الادارى هو موضوع دعوى الالغاء ، فانه يتعين أن يظل هذا القرار قائما لحين الفصل فى موضوع دعوى الالغاء. 


 


ومن ثم فانه اعمالا لذلك ولازمه هو الا يترتب على القضاء بوقف التنفيذ افراغ الدعوى الموضوعيه من مضمونها لزوال القرار المطعون فيه بحيث يستحيل على المحكمة عند التصدى لموضوع الدعوى القضاء برفض طلب الالغاء لان واقع الحال يترتب عليه استحالة تدارك ماتم نتيجة تنفيذ الحكم الصادر بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه أو لتعذر اعادة الحال الى ماكان عليه القرار قبل الحكم  المستعجل لاسيما وأن الحكم القضائى يتعين الا يكون بمنأى عن الحالة الواقعية بين الخصوم ،  مما يتعين معه فى هذه الحالة نظر مثل هذه الدعوى موضوعا وليس كقضاء مستعجل لتفادى النتائج سالفة الذكر ،  وحتى لاينقلب الحكم الصادر بوقف التنفيذ -  رغم أنه حكم مؤقت وصادر من ظاهر  الاوراق الى حكم نهائى يجب موضوع الدعوى بحيث يصبح غير ذى أثر  رغم أنها الاصل فى النزاع مما يتنافى مع الطبيعة القانونية لسلطة وقف التنفيذ على النحو سالف البيان " الطعن رقم 7211 لسنة 46 ق عليا جلسة 31/5/2003 ".


 


        ومن حيث أنه فى ضوء ماتقدم -  وبالنسبة للشق العاجل من الدعوى المطعون على حكمها والذى ينصب على طلب وقف تنفيذ قرار الجهة الادارية بالامتناع عن الترخيص للمدعى بالبناء على قطعة الارض رقم 8 بلوك 33 بالمنطقة التاسعة بمدينة نصر فيما زاد على بدروم وأرضى وخمسة أدوار متكررة ،  فانه ليس من شأن تنفيذ القرار المطعون فيه ترتيب  نتائج يتعذر تداركها بالمفهوم.


 


المتقدم ،  حيث يبين أن قطعة الارض المشار اليها تقع ضمن  تقسيم معتمد هو تقسيم مدينه نصر للاسكان والتعمير وتخضع لاشتراطاته من حيث الارتفاع المقرر ،  فضلا عن أنه ليس ثمة منع للمدعى من استعمال حقه فى البناء ،  وأن كل مافى الامر هو تقييد حقه فى الارتفاع فيما زاد على خمسة أدوار متكررة فوق البدروم والارضى ،  وأن هذا المنع يمكن جبره بالتعويض عنه ،  مما ينتفى معه ركن الاستعجال فى طلب وقف التنفيذ ،  خاصة وأن المحكمة تشير الى أنه على عكس ماتقدم ،  فانه يترتب على الحكم بقف تنفيذ القرار المطعون فيه ،  وقيام المدعى بتنفيذ الحكم والبناء للارتفاع المطلوب طبقا للقانون رقم 106 لسنة 1976 ،  ثم اذا ماقضى فيما بعد برفض طلب الغاء القرار المطعون فيه يترتب على ذلك نتائج جسيمه بالمدعى ،  حيث يتوجب الزامه بازالة ما أقيم من مبان مخالفة وتكبده مبالغ طائلة فى أعمال البناء والازالة المترتبة على ذلك وما قد يثار من منازعات حول 


المراكز القانونية التى تكون قد ترتبت لبعض الافراد حيال المدعى تعلق بها حقهم فى الادوار المخالفة للارتفاع ويتقرر هدمها.


 


        ومن حيث أنه بناء على ماتقدم يكون ركن الاستعجال منتفيا فى طلب وقف التنفيذ متعينا والحالة هذه القضاء برفضه دون الحاجة الى بحث الركن الاخر.