بحوث: مدى إمكانية الجمع بين دعوى الإلغاء ودعوى التعويض في ضوء الاجتهاد القضائي الإداري العربي الأستاذ/ محمــد محجوبــي





























 

 








برنامج

"القضــاء الإداري"

(الإلغاء والتعويض)

 


11 - 22/10/1429 هـ الموافق 11-22/10/2008     


المملكة العربية السعودية


 

 



























مدى إمكانية الجمع بين دعوى الإلغاء ودعوى التعويض في ضوء الاجتهاد القضائي الإداري العربي


 


 

 









الأستاذ/ محمــد محجوبــي


المستشار بالمحكمة الإدارية - الرباط


المملكـة المغربيـة 


 


 


 


 

 

 


مدى إمكانية الجمع بين دعوى الإلغاء ودعوى التعويض في ضوء الاجتهاد القضائي الإداري العربي


 


الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على سيدنا محمد عبده ورسوله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد ؛ فلم يكن المغرب بمعزل عن باقي دول العالم المتحضرة، التي جعلت من الدفاع عن حقوق الإنسان وتكريس دولة القانون هدفها المنشود [1]، وهذا ما أكد عليه جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله في خطاب 20 غشت 1992 حيث قال : "عرف العالم في العقد المنصرم، وما زال يعيش إلى اليوم، أحداثا بالغة الخطورة، وتغيرات عميقة حولت مسيرته في وجهة الاستقرار على قيم جديدة في ظل نظام عالمي جديد، ولا يمكن للمغرب، وهو معبر الحضارات وملتقى الثقافات، أن لا يهتم بهذه التطورات"[2]، هذا الخطاب الذي سبقه خطاب سام آخر، وهو الخطاب التاريخي ليوم 8 مايو 1990 الذي ألقاه المغفور له بمناسبة إنشاء المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، والذي أعلن في الجزء الثاني منه عن فكرة إحداث سبع محاكم إدارية، كل واحدة بعاصمة إحدى الجهات الاقتصادية السبع  التي كان يعرفها المغرب وقتئذ، مشيرا إلى عدم إمكانية استمرار الغرفة الإدارية وحدها للبت في المنازعات الإدارية التي كانت تدخل ضمن اختصاصها.


 وبالفعل ترجمت الإرادة الملكية إلى إصدار القانون رقم 41 لسنة 1990 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية السبع، التي شرعت في العمل بتاريخ 4 مارس 1994[3].


هذه المحاكم التي لعبت دورا كبيرا في ترجمة الإرادة الملكية على أرض الواقع، سواء في الجانب المتعلق بتطوير القضاء الإداري المغربي الخلاق والمبدع، بشهادة مختلف فقهاء القانون الإداري المغربي والمقارن، أو في الجانب المتعلق بتكريس دولة القانون وحقوق الإنسان (مواطنا كان أو أجنبيا).


ولعل موضوع الجمع بين دعوى الإلغاء ودعوى التعويض في طلب واحد، يندرج من بين أهم المواضيع التي كان للقضاء الإداري المغربي دور في إعطائها الحل المناسب، الذي يسير في نفس النهج الذي خلقت المحاكم الإدارية لأجل السير فيه.


فإذا كان المشرع المصري قد سهل مهمة القضاء الإداري، عندما أقر إمكانية الجمع بين دعوى الإلغاء ودعوى التعويض في مقال واحد، شريطة أن يكون طلب التعويض ناتجا عن طلب الإلغاء[4]، وإذا كان مجلس الدولة الفرنسي قد أجاز الجمع بين دعويي الإلغاء والتعويض، شريطة استقلال كل واحدة منهما بإجراءاتها، أي أنه لا يجوز الجمع بين الطلبين في عريضة واحدة، وإنما يمكن البت فيهما معا في وقت واحد، تفاديا لطول الانتظار[5]، فما هو موقف القضاء الإداري المغربي من الموضوع؟


ذلك ما نجيب عنه باختصار في فقرتين:


الفقرة الأولى، تخصص للتعليق على الأحكام التي لم تقض بالإلغاء والتعويض في آن واحد.


أما الفقرة الثانية، فتتعلق بالحالة التي استجيب فيها لطلبي الإلغاء والتعويض معا.


الفقرة الأولى: عدم إمكانية الجمع


لم يكن موضوع الجمع بين طلبي الإلغاء والتعويض في مقال واحد محل نقاش في المغرب قبل إحداث المحاكم الإدارية، فالغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى هي الجهة القضائية الوحيدة التي كانت مختصة بالبت في طلبات الإلغاء بسبب تجاوز السلطة، أما دعاوى التعويض المرفوعة ضد الإدارة، التي تندرج ضمن القضاء الشامل، فقد كانت من اختصاص المحاكم الابتدائية، التي تستأنف أحكامها أمام محاكم الاستئناف، التي يطعن بالنقض في قراراتها أمام المجلس الأعلى، وبالتالي لم يكن يتصور أن يثار الإشكال موضوع هذا البحث.


 أما بعد إحداث المحاكم الإدارية، فقد عرضت عليها عدة طلبات تتضمن المطالبة بالإلغاء والتعويض في آن واحد.


ولقد كان الاجتهاد الذي سلكته هذه المحاكم أول الأمر هو عدم إمكانية الجمع بين الطلبين على الوجه المذكور، بعلة استقلال الطلبين، وبالتالي الدعويين عن بعضهما البعض، سواء من حيث أداء الرسوم القضائية أو الإعفاء من أدائها، أومن حيث أجل رفع كل دعوى على حدة، أو من حيث سلطات القاضي الإداري بشأن كل طلب من الطلبين...  


وهذه الأسانيد، التي تجد مصدرها في القضاء الإداري الفرنسي، الذي اقتصر على القول بإمكانية تقديم الدعويين في آن واحد والبت فيهما كذلك، من دون إمكانية الجمع بين الطلبين في عريضة واحدة، تحت طائلة عدم قبول طلب التعويض لنفس العلة.


وهكذا تبنت المحاكم الإدارية، ومعها الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، هذا النهج، مرتكزة على نفس التعليل الذي يطال أحكامها بمقتضى الحيثية[6] التالية:


" وحيث إنه لا يمكن الجمع بين دعوى الإلغاء ودعوى القضاء الشامل في نفس العريضة..."، وهو الاتجاه الذي ما زال يدافع عنه قليل من الباحثين المغاربة، بالرغم من أنهم يقرون بفوائد الجمع بين العمليتين، إلا أنهم يتساءلون عن السند الذي اعتمدت عليه المحاكم الإدارية للقول بجواز الجمع بين الدعويين، إذ إن هذه المحاكم، يضيف هذا التوجه، تكتفي بالقول إنه لا يوجد ما يمنع الجمع، دون أن تبرر الأسانيد التي تبرر هذا الجمع، كما أن هذا الرأي يرى أن الجمع المذكور لا يساير المنطق القانوني، بالنظر إلى الاختلاف الموجود بين كل من دعوى الإلغاء ودعوى القضاء الشامل[7].


ومن بين الأحكام التي لم تقبل الجمع بين الدعويين في عريضة واحدة، حكم المحكمة الإدارية بالرباط في قضية محمد بلغازي ضد المدير العام للأمن الوطني، بعلة أنه " لا يجوز الجمع بين دعوى الإلغاء، ودعوى القضاء الشامل في طلب واحد، لأسباب متصلة بأن لكل دعوى خصوصياتها التي تتميز بها عن الأخرى"، واستنادا إلى ذلك، اكتفت بإلغاء القرار المطعون فيه من دون الاستجابة إلى طلب تمتيع الطاعن بالمرتب والتعويض المستحق، فقضت بعدم قبول هذا الشق من الطلب[8]، وهذا نفس المسلك الذي اتبعته الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في عديد من قراراتها[9]،  تكريسا للمبدأ الذي تبناه القضاء الإداري الفرنسي[10] القائل بأن:


 " قاضي الإلغاء يقضي ولا يدير"، وهو رأي لا يجد سندا له في القانون المغربي.


الفقرة الثانية: إمكانيـة الجمـع


لعل أول حكم صدر عن القضاء الإداري المغربي، واستجاب لطلبي الإلغاء والتعويض المقدمين في نفس العريضة، هو الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 12/10/2004 في قضية إلهام بحوصي ضد وزير التربية الوطنية[11].


هذا الحكم التي تتلخص وقائعه في أن التلميذة المذكورة تقدمت لأجل اجتياز امتحان الباكلوريا (الثانوية العامة) شعبة العلوم التجريبية المزدوجة في دورة يونيو 2002 بإحدى ثانويات مدينة سطات[12]، وعند الإعلان عن نتائج الامتحان، فوجئت بعدم إدراج اسمها من بين الناجحين، فتوصل والدها بعد ذلك، برسالة مجهولة تفيد أن ورقة امتحان ابنته تعرضت لعملية تزوير، فانتهى الأمر إلى ثبوت ذلك فعلا، حيث تم تغيير ورقة امتحان الطاعنة المتعلقة بمادة الفيزياء، من طرف موظف تابع لوزارة التربية الوطنية، بورقة أخرى بيضاء تتعلق بتلميذة أخرى، وأدين ذلك الموظف من أجل التزوير، وتم الحكم عليه من طرف المحكمة الابتدائية بسطات بتاريخ 8/4/2003 بسنة ونصف حبسا نافذة وبتعويض لفائدة الطاعنة في حدود 10.000,00 درهم، وهو الحكم الذي تم تأييده من طرف محكمة الاستئناف بسطات بتاريخ 12/5/2003، وعلى إثره تقدمت الطاعنة بتاريخ 28/05/2003 أمام المحكمة الإدارية بالرباط بطلب إلغاء  نتيجة الامتحان المذكور بالنسبة لها، وإعلان نجاحها في شعبة العلوم التجريبية، وبتعويض قدره 500.000,00 درهم، فدفع الوكيل القضائي للمملكة[13] بعدم قبول الطلب، لعدم إمكانية الجمع بين دعوى الإلغاء ودعوى التعويض في نفس العريضة، ولتقديم طلب الإلغاء خارج الأجل القانوني، وبعدم الاختصاص النوعي، لأن الضرر اللاحق بالطاعنة ناتج عن خطأ شخصي للموظف، فضلا عن أنه سبق لها أن استفادت من تعويض كمطالبة بالحق المدني أمام القضاء الزجري اتجاه مرتكب التزوير، فأصدرت المحكمة الإدارية الحكم المشار إليه أعلاه، الذي قضت بموجبه بإلغاء قرار رسوب الطاعنة في امتحانات الباكالوريا لسنة 2002 المجراة بأكاديمية الشاوية ورديغة، مع ما يترتب عن ذلك قانونا، وبأداء الدولة المغربية[14] لفائدتها تعويضا قدره 200.000,00 درهم...


       هذا الحكم الذي بمجرد صدوره لقي اهتماما بالغا من لدن الفقه الإداري المغربي، تراوح بين مؤيد من دون تحفظ، ومؤيد بتحفظ.


       وبهذه المناسبة الهامة، لا يفوتنا أن نرد على تحفظات بعض الزملاء الأعزاء، قبل أن ننتقل إلى بسط وجهة نظرنا المؤيدة لهذا الحكم على الإطلاق من دون أدنى تحفظ، تماشيا مع الرأي الثاني[15].


       لقد عاب على حكم إدارية الرباط، المذكور أعلاه، الأستاذان الدكتوران أمال المشرفي وامحمد عنتري[16] ما يلي:


(أ) رفعت الدعوى على ثلاث جهات هي: الوزير الأول، ووزير التربية الوطنية، ووزير المالية، بحضور الوكيل القضائي للمملكة، في حين أن وزير المالية لا علاقة له بالنزاع، ويمكن إخراجه من الدعوى، (ب) كما أن الطرف الرئيسي في الدعوى، وهو مدير الأكاديمية المعنية، لم يتم إدراجه في الدعوى، وأنه لذلك كان على المحكمة أن تأمر محامي المدعية بتصحيح المسطرة، (ج) فضلا عن عدم اختصاص المحكمة الإدارية بالرباط محليا للبت في طلبي الإلغاء والتعويض معا، بعلة أن المدعية تقيم بمدينة الدار البيضاء، كما أن الأكاديمية تقع داخل النفوذ الترابي للمحكمة الإدارية بالدار البيضاء أيضا، (د) وأن مسألة العلم اليقيني غير واردة في هذه النازلة، فضلا عن عدم اختصاص المحاكم الإدارية بالبت في طلب التعويض المترتب عن الخطأ الشخصي للموظف، (هـ) وعدم إمكانية التعويض مرتين عن نفس الفعل الضار، خلافا للقاعدة العامة، التي تقضي بأنه لا يمكن أن يكون للحق إلا دعوى واحدة، (و) وانسجاما مع الانتقادات المذكورة، يتم الرد عليها تباعا، وباختصار، فيما يلي:


(أ) - فكما ورد في الانتقاد موضوع هذا التعقيب، فالدعوى رفعت أيضا ضد وزير المالية، ولم يطلب أي طرف إخراجه منها، خاصة وأن الوكيل القضائي، بمناسبة جوابه على عريضة الدعوى، كان في إمكانه ذلك، باعتباره نائبا عن وزير المالية أيضا، فضلا عن أن إخراج هذا الأخير من الدعوى من عدمه لا أثر له على تنفيذ الحكم الذي صدر صراحة ضد الدولة المغربية...


(ب) - لم تأمر المحكمة بإدخال مدير الأكاديمية في الدعوى لشيء بسيط، وهو أنه ثبت لها من خلال أوراق الملف، وخاصة بمحضر الضابطة القضائية – كما أشار إليه الحكم في الصفحة 2 منه (السطر 27)[17] - أن الذي قام بتزوير ورقة امتحان الطاعنة هو موظف بوزارة التربية الوطنية، وليس بالأكاديمية، ولئن كان مكلفا بالترقيم السري لأوراق تحرير الامتحانات بمقر الأكاديمية، لذا فلا علاقة لهذه الأخيرة بالنزاع، كما أن القرار المطعون فيه صادر عن وزير التربية الوطنية.


(ج) - وتبعا لما ذكر، تبقى المحكمة الإدارية بالرباط هي المختصة محليا للبت في طلبي الإلغاء والتعويض معا.


فطلب الإلغاء، واستثناء من الأحكام المنظمة للاختصاص المحلي، المنصوص عليها في الفصول من 27 إلى 30 من قانون المسطرة المدنية، يرفع إلى المحكمة الإدارية، التي يوجد موطن طالب الإلغاء داخل دائرة اختصاصها، أو التي صدر القرار بدائرة اختصاصها[18]، وقرار رسوب الطاعنة لم يصدر عن مدير الأكاديمية، وإنما عن وزارة التربية الوطنية التي يقع مقرها في الرباط.


       أما طلب التعويض، واستنادا إلى الفقرة 6 من الفصل 28 من قانون المسطرة المدنية، فيقدم "أمام محكمة المحل الذي وقع فيه الفعل المسبب للضرر، أو أمام محكمة موطن المدعى عليه، باختيار المدعي"، وقد اختارت المدعية محكمة الرباط الإدارية، التي يقع بدائرة نفوذها موطن المدعى عليه الرئيسي، وهو وزير التربية الوطنية وليس مدير الأكاديمية.


       وفضلا عن هذا وذاك، فإن الاختصاص المحلي ليس من النظام العام بنص القانون، وليس "لأن العمل القضائي في المادة الإدارية، تواتر على عدم اعتبار الاختصاص المحلي من النظام العام..."[19]، ذلك أن المشرع المغربي نص صراحة في المادة 14 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية على ما يلي: "تطبق أحكام الفقرات الأربع الأولى من الفصل 16... من قانون المسطرة المدنية على الدفوع بعدم الاختصاص المحلي المثارة أمام المحاكم الإدارية"، وهو بإشارته إلى "الفقرات الأربع الأولى" يقصد عدم إمكانية الحكم بعدم الاختصاص المحلي تلقائيا من دون دفع ممن يعنيه الأمر، فاستبعد عنوة الفقرة الخامسة من الفصل المذكور التي تقضي بذلك.


       وبالتالي، فلماذا "كان في وسع القاضي – الإداري – أن يتعرض لهذه النقطة، مع التصريح بانعقاد اختصاصه الموضوعي؟"، وأي اختصاص "موضوعي" يقصده المعلقان، إن لم يكن لهذا المصطلح وجود، لا في قانون المسطرة المدنية، ولا في القانون المحدث للمحاكم الإدارية، ولا في غيرهما ؟[20].


       (د) - وأما استبعاد مسألة "العلم اليقيني" في الحكم موضوع التعليق، فلا نتفق حولها مع الزميلين المحترمين كذلك.


       فبالرجوع إلى الحكم موضوع التعليق، نجد أن عريضة الدعوى قدمت بتاريخ 28 مايو 2003، وأن قرار محكمة الاستئناف المؤيد لحكم المحكمة الابتدائية بسطات، القاضي بإدانة الموظف المذكور أعلاه، لم يصدر إلا بتاريخ 12 من نفس الشهر والسنة، وبالتالي، وكما جاء في تعليل الحكم الإداري، فإن "الموقف النهائي للطاعنة من القرار لم يتضح إلا مع صدور ذلك الحكم – أي قرار محكمة الاستئناف بسطات – مما يبقى معه طلب الإلغاء، المقدم بتاريخ 28/05/2003 قد جاء داخل الأجل القانوني..."، فضلا عن أن المحكمة الإدارية أشارت في حكمها إلى أن العلم اليقيني "الذي يمكن أن يعتد به في احتساب أجل الإلغاء[21] ينبغي أن يكون شاملا لمضمون القرار ومصدره وأسبابه، حتى يتبين للمعني بالأمر موقفه منه...".


       وإذا كان المقصود بالعلم اليقيني في نظر المعلقين المنتقدين، بقرار إداري، لا يؤدي إلى احتساب أجل الطعن بالإلغاء، إلا إذا كان يقينيا، أي شاملا لمحل القرار، ومصدره، وتأشيرته، وأسبابه، كما لو بلغ إلى صاحب الشأن"[22]، فكيف القول باكتفاء الطاعنة بالعلم بقرار رسوبها في غياب أسبابه، كي يسري أجل الإلغاء في حقها؟ والحال أنها لم تتعرف على أسباب رسوبها إلا بعد اكتشاف عملية تزوير ورقة امتحانها في مادة الفيزياء بعد جهد جهيد، بفضل الرسالة المجهولة الموجهة إلى والدها المشار إليها أعلاه، وبعد انتظار الفصل في شكايتها من طرف القضاء الزجري على الوجه المذكور، أما لو لم تتوصل بتلك الرسالة لما تقدمت بأي طعن ولا شكاية، وإلا لتقدم كل من رسب في الامتحان بمثل ذلك الطعن وتلك الشكاية، وهو ما لم يتحقق بالفعل إلا بالنسبة للطاعنة إلهام بحوصي.


       (هـ) - أما بخصوص عدم الاختصاص النوعي للمحكمة الإدارية، لأن الأمر يتعلق بخطأ شخصي وليس بخطأ مرفقي، فإنه ولئن أشارت المحكمة الإدارية إلى وصف خطأ ذلك الموظف بالخطأ الجسيم وأن ذلك ينتج عنه مبدئيا عدم اختصاصها النوعي للبت في طلب التعويض عن الضرر المترتب عنه، فإن نفس الحكم أشار إلى أن "عملية التزوير تمت بمناسبة ممارسة الموظف لمهمة الترقيم السري التي كلف بها، واستعمال وسائل الإدارة التي لم تتحر في اختيار الشخص المناسب لطبيعة المهمة التي تتطلب درجة عالية من الأمانة والثقة..."، والمهم من كل ذلك، هو أن المحكمة عللت نفس الحكم أيضا بتقصير الإدارة في البحث في مدى جدية الشكاية التي تقدم بها والد التلميذة، تلك الشكاية التي قوبلت بالتنطع واللامبالاة، وإلا لما انتهى الأمر إلى ما انتهى إليه، فلا وزارة التربية الوطنية أجابت والد التلميذة، ولا مدير الأكاديمية، لذا بقي الأمر بالنسبة إليه، وبالنسبة لابنته كذلك مجهولا إلى حين صدور الحكم الجنحي الذي فضح المستور...


       إذن، هي مجموعة أخطاء، من ضمنها تعنت الإدارة، وعدم مساعدة المعنية بالأمر في الوصول إلى الحقيقة، مما أضاع عليها سنة من الدراسة على الأقل، ولها عدة فرص كانت ستتاح لها لو استجيب لطلبها في الوقت المناسب وصدر قرار بنجاحها في ذلك الوقت بالذات... أفلا يندرج هذا الخطأ ضمن الأخطاء المرفقية[23] التي تسأل الإدارة عنها، عملا بمقتضيات الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود، والمادة 8 من القانون رقم 41 لسنة 1990 المحدث للمحاكم الإدارية ؟


       (و) - وأخيرا، فالمحكمة الإدارية لم تحكم بالتعويض مرتين عن نفس الفعل الضار، خلافا لما أورده المعلقان، وإنما، واستنادا إلى ما ورد في النقطة السابقة، فالأمر يتعدى فعلا ضارا واحدا، ويتجاوزه إلى أفعال ضارة، من ضمنها ولا شك إهمال الإدارة المعنية واستهتارها بحقوق الطاعنة وإنسانيتها، على الرغم من تزوير ورقة امتحانها، وكأن الإدارة المذكورة، تثمن بذلك التقصير وتزكي العمل المشين الذي ارتكبه موظفها، المتمثل في التزوير.


       وبعد هذه المحطات، التي كان لا بد من الوقوف عندها قليلا، نعود إلى بدء فنقول بأن محاكم إدارية أخرى كان لها السبق من حيث المبدأ في القول بإمكانية الجمع بين طلبي الإلغاء والتعويض المقدمين في نفس العريضة، إلا أن أحكامها لم تنشر ولم تستجب لطلب التعويض، ليس بسبب عدم إمكانية الجمع بينه وبين طلب الإلغاء، وإنما لأسباب أخرى، وبعضها قضى بالجمع، لكن في قضية "بسيطة" لم تثر بشأنها دفوع شكلية جدية...


       وهكذا، قضت المحكمة الإدارية بمكناس، قبل انتهاء السنة الأولى على إحداث المحاكم الإدارة[24]، بعدم قبول طلب التعويض شكلا، بعدما ألغت قرار رئيس بلدية بوفكران القاضي بإزالة لوحة إشهارية من سطح دكان الطاعن، وكان سبب عدم قبول طلب التعويض يرجع فقط إلى عدم إخطار المدعي وزير الداخلية بموضوع الدعوى المرفوعة على الجماعة المحلية، خلافا لمقتضيات الفصل 43 من الميثاق الجماعي (القديم)[25].


       كما قضت نفس المحكمة في حكم آخر، صدر بتاريخ 14/11/2002 صراحة في نفس الحكم بإلغاء قرار رئيس جماعة شرقاوة، الرافض لإحالة طلب الترخيص، الذي تقدم به الطاعن إدريس العلوي لاجتياز مباراة ولوج سلك رجال السلطة، على وزارة الداخلية لعيب مخالفة القانون، وقضت في نفس الوقت بتعويض لفائدة المدعي بسبب تفويت فرصة عليه... هذا الحكم الذي لم نتمكن من معرفة موقف الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى منه بعد[26].


       وأخيرا، نختم هذا البحث بملاحظة حول تشبث الفقه الإداري المغربي بضرورة الحفاظ على استقلال دعوى الإلغاء عن دعوى التعويض، بسبب عدم إمكانية الجمع بين الإجراءات المتعلقة بكل دعوى على حدة لخصوصيات كل دعوى.


       فنقول: كم من حكم قضى بالإلغاء والتعويض في آن واحد بعد إحداث المحاكم الإدارية ؟


       إنهما فقط حكمان اثنان يتيمان، أولهما صدر عن المحكمة الإدارية بمكناس في قضية بسيطة، لم تتح للمحكمة الفرصة لمناقشة الدفوع الشكلية، التي اقتصرت على دفع واحد[27]، وحكم المحكمة الإدارية بالرباط موضوع التعليق، الذي استوفى الطلب المقدم من المحكوم لها إمكانية الجمع بين الدعويين.


       فعندما يقدم طلب الإلغاء وطلب التعويض في عريضة واحدة، وأمام نفس المحكمة الإدارية، ويقوم بإجراءات التحقيق نفس المقرر، الذي هو متخصص في قضاء الإلغاء وقضاء التعويض، أو يفترض أنه كذلك، ويقدم الطلبان معا داخل الأجل القانوني لقبول طلب الإلغاء، وتؤدى الرسوم القضائية على طلب التعويض، فلماذا لا يستجاب للطلبين معا، أفقط لأجل ترديد "الموال" الذي انتهجه مجلس الدولة الفرنسي ؟ بينما خصوصية القانون المحدث للمحاكم الإدارية المغربية، وخطاب جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه، الذي يعد البذرة الأولى لإحداث تلك المحاكم[28]، وكذا مختلف الخطب السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله في عدة مناسبات... تهدف كلها إلى استكمال بناء دولة القانون، والحد من شطط الإدارة وتعسفها في حق المواطن الضعيف أمامها، بما تملكه من قوة وجبروت...


       فإذا كان في الإمكان طلب فحص شرعية قرار إداري محصن بمرور أجل الطعن فيه، والحكم بالتعويض نتيجة عدم مشروعية ذلك القرار من دون إلغائه، أفليس من الأولى الحكم بذلك التعويض بعد إلغاء القرار المطعون فيه – عندما يكون ذلك ممكنا، بالنظر إلى خصوصيات كل قضية على حدة – من دون انتظار صيرورة حكم الإلغاء نهائيا ؟


       وأما من يقول بأن المحكمة الإدارية اكتفت بالقول بإمكانية الجمع بين طلبي الإلغاء والتعويض في حكم واحد، مكتفية بالقول بأنه "لا يوجد ما يمنع الجمع، دون أن تبرر الأساس الذي يبرر هذا الجمع"، فنرد عليه بأن يقدم الأساس الذي يمنع ذلك الجمع، خاصة وأن المحكمة الإدارية بالرباط عللت حكمها بموجب قاعدة أصولية تجد سندها في عمق تاريخ الفقه الإسلامي وأصوله، وخاصة في المذهب المالكي، مذهب المغاربة منذ كان الإمام مالك رضي الله عنه ما زال يلقي دروسه بالمدينة المنورة، ألا وهي "المصلحة المرسلة": أو "الاستصلاح"، التي يشترط للأخذ بها ثلاثة شروط، وهي:


1.  الملاءمة بين المصلحة، التي تعتبر أصلا قائما بذاته، وبين مقاصد المشرع...


2. أن تكون معقولة في ذاتها، جرت على الأوصاف المناسبة المعقولة، التي إذا عرضت على أهل العقول تلقتها بالقبول.


3. أن يكون في الأخذ بها رفع حرج لازم، بحيث لو لم يؤخذ بالمصلحة المعقولة في موضعها، لكان الناس في حرج، والله تعالى يقول: "ما جعل عليكم في الدين من حرج".


       وقد أخذ الصحابة رضي الله عنهم بالمصلحة المرسلة، عندما جمعوا القرآن في مصاحف بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخذ الخلفاء الراشدون بالمصلحة المرسلة، عندما قرروا تضمين الصناع، وكذلك عندما قرر الصحابة قتل الجماعة بالواحد إذا اشتركوا في قتله، لأن المصلحة تقتضي ذلك...


       أليس هذا مما يقبله العقلاء من دون النص عليه صراحة، وإلا، وما دام الأصل هو الإباحة، فلماذا نتقيد باجتهادات مجلس الدولة الفرنسي في كل شيء، بل ولماذا قيل عن القانون الإداري بأنه قانون قضائي، والحال أن قضاءنا أولى بتطبيق هذه القاعدة ما دام الأجانب لا علم لهم بالمصالح المرسلة على الوجه المذكور ؟!


 


                                                   


 


 


 






[1] - راجع بتفصيل الظروف الداخلية والخارجية الداعية إلى إحداث المحاكم الإدارية بالمغرب في مؤلفنا: الوجيز في القضاء الإداري المغربي بعد إحداث المحاكم الإدارية، ص 34 إلى ص 40 الطبعة الأولى 2002 دار القلم بالرباط.



[2] – منشور في القضاء الإداري حصيلة وآفاق، من منشورات المجلة المغربية للعلوم الإدارية، التي تصدر عن الجمعية المغربية للعلوم الإدارية، ص 7، شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع بالرباط، 1993.


وعلى نفس نهج المرحوم جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، سار وارث سره جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ونصره، الذي قال في كلمته السامية عند افتتاح أشغال المجلس الأعلى للقضاء يوم 15 /12/1999  : ..." وعلى النهج الذي سلك أسلافنا الميامين، والذي وطده والدنا المنعم الحسن الثاني أكرم الله مثواه، نحن عازمون على متابعة المسير بما تتطلبه هذه المسؤولية من عناية ورعاية على أساس متين في مرجعيتنا الإسلامية الثابتة ومن تراثنا العلمي الزاخر المتجلي في الرصيد الفقهي والاجتهادي الذي خلفه فقهاء الأمة، وفي طليعتهم قضاة المغرب على مر التاريخ، أولائك الذين اعترف لهم بالتقوى والنزاهة، وشهد لهم بالتبريز في أحكام النوازل والقضايا المستحدثة ..."، انظر نص الكلمة السامية في المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 30، يناير، فبراير 2000، ص 83.



[3] –  صدر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.91.225، بتاريخ 22 من ربيع الأول 1414هـ (10/09/1993). وقد صدر المرسوم رقم 2.92.59 بتاريخ 18 من جمادى الأولى 1414هـ (1993.11.03)، الذي حدد مقار المحاكم الإدارية السبع بكل من الرباط، والدار البيضاء، وفاس، ومكناس، ووجدة، وأكادير، ومراكش، الذي أعلن عن شروعها في العمل بعد مرور أربعة أشهر على صدوره.


وقد أعلن جلالة الملك حفظه الله منذ توليه العرش على نيته في استكمال هرم القضاء الإداري، حيث أعلن في كلمته السامية، أعلاه صراحة عن (إحداث محاكم استئناف إدارية في أفق إنشاء مجلس للدولة يتوج الهرم القضائي لبلادنا، حتى تتسنى مواجهة كل أشكال الشطط، وحتى يتاح ضمان سيادة الشرعية ودعم الإنصاف بين المتقاضين...). 



[4] – د. سامي جلال الدين: الوسيط في دعوى إلغاء القرارات الإدارية، ص 55، منشأة المعارف بالإسكندرية، الطبعة الأولى 2004.


وقد نص المشرع المصري على إمكانية الجمع بين طلبي الإلغاء والتعويض في عريضة واحدة في المادة 14 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 المنشور في الجريدة الرسمية في العدد رقم 40 في 05/10/1972، التي تنص على ما يلي: " تختص المحاكم الإدارية:


أولا : بالفصل في طلبات إلغاء القرارات المنصوص عليها في البنود ثالثا ورابعا من المادة 10 متى كانت متعلقة بالموظفين العموميين بين المستوى الثاني والمستوى الثالث ومن يعادلهم، وفي طلبات التعويض المترتبة على هذه القرارات..."، وقبل ذلك، نصت المادة 10 من نفس القانون، في البند العاشر منها، وهي بصدد تحديد المسائل التي تختص محاكم مجلس الدولة المصري بالفصل فيها، على ما يلي: "... طلبات التعويض عن القرارات المنصوص عليها في البنود السابقة، سواء رفعت بصفة أصلية أو تبعية "...



[5] – ولم يبح مجلس الدولة الفرنسي الجمع بين طلبي الإلغاء والتعويض في عريضة دعوى واحدة إلا في ثلاثة قرارات صدرت عنه في 31 مارس 1911 ( بلان وأركان وبيزي)،-  Blanc, Arogaing et Bézie-، وفيما بعد لم تصدر عنه قرارات مماثلة.


 راجع: د. ماجد راغب الحلو، في مؤلفه: القضاء الإداري، ص 267، منشأة المعارف بالإسكندرية، طبعة 2004.



[6] – الحيثية أو الحيثيات تعني في القانون المغربي: التعليل أو التسبيب الذي يعتمده القاضي في حكمه...



[7] – هذا رأي الأستاذ أحمد الصايغ، رئيس المحكمة الإدارية بالرباط، أشار إليه في محاضرة ألقاها على طلبة السنة الثانية من الماجستير في المهن القضائية والقانونية بتاريخ 28/05/2005، كما ذكره الطالبان: نورة  بوطاهر وأنس الأعرج في العرض الذي أعداه تحت إشرافه بعنوان :" الجمع بين قضاء الإلغاء والقضاء الشامل في الدعوى الإدارية" ص 7، غير منشور.


هذا الاتجاه الذي عاب عليه بعض الباحثين المغاربة أمثال الأستاذ محمد صقلي حسيني، المستشار للمحكمة الإدارية بفاس في مقاله: "النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في المرافق العامة بين القضاء الشامل والقضاء الإداري"، المنشور في المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ضمن سلسلة مواضيع الساعة في العدد 47 لسنة 2004 ص 98.



[8] - حكم عدد 68 بتاريخ 11/04/1996 غير منشور.



[9] -  قرار عدد 235 بتاريخ 16/07/1998 الذي أيد حكم ابتدائية الرباط الصادر بتاريخ 08/07/1998 في الملف عدد 37/96 غ، مشار إليه في مقال الأستاذ محمد صقلي حسيني في المرجع السابق من نفس الصفحة.



[10]-  كما في قرار مجلس الدولة الفرنسي الصادر بتاريخ 15/12/1989 الذي أشار إليه الأستاذ حسيني في المرجع السابق ص 99 ، وأيضا الدكتور محمد عاطف البنا، من مصر، في كتابه: الوسيط في القضاء الإداري، ص 35، دار الفكر العربي بالقاهرة 1991.



[11] – حكم عدد 1003 في الملف رقم 560/03 ش.ت، منشور في المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، في العدد 59 السنة 2004، ص 217.



[12] – التابعة لأكاديمية الشاوية ورديغة، التي تبعد عن مدينة الدار البيضاء الكبرى بحوالي 60 كلم.



[13] – الذي يعتبر المدافع عن حقوق الدولة أمام القضاء، وهو بمثابة محام ينوب عن الدولة كلما كلفته بالقيام بذلك... باستثناء الجماعات المحلية والمؤسسات العمومية، التي تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي عن الدولة، التي هي ملزمة بتنصيب محام عنها، عندما يفرض القانون ذلك، كما في حالة التقاضي أمام القضاء الإداري أو التجاري مثلا...


للمزيد ممن التفاصيل، يراجع مقال لنا تحت عنوان: " مميزات المسطرة أمام المحاكم الإدارية، منشور في الكتاب الذي جمع أعمال الندوة الأولى للقضاء الإداري، التي انعقدت بالمعهد العالي للقضاء بالرباط تحت شعار: " المحاكم الإدارية دعامة من دعائم دولة القانون"، التي نظمتها وزارة العدل يومي 18 و19 مايو 1995، وتم نشرها سنة 1999، مطبعة المعارف الجديدة بالرباط، الصفحات من 339 إلى 358.



[14] - التي تم الحكم عليها بأداء التعويض بدلا من الوزارة المعنية، لأن هذه الأخيرة لا تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وإنما هي تابعة للدولة المغربية، التي لها تلك الشخصية...



[15]-  يمثل هذا الرأي الأستاذ الدكتور الحسن الوزاني الشاهدي، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بالدار البيضاء، في تعليق له على نفس حكم المحكمة الإدارية بالرباط بالفرنسية تحت عنوان: "اجتهاد حديث للمحكمة الإدارية بالرباط         – الجمع في حكم واحد بين طلب الإلغاء ودعوى التعويض – منشور في مجلة ديوان المظالم، في العدد 2، ص 55، مع خلاصة لنفس التعليق باللغة العربية، في نفس المجلة، ص 56.



[16] - الأول أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بسلا، والثاني أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق السويسي بالرباط، وهما معا كليتان تابعتان لجامعة محمد الخامس – السويسي بالرباط.



[17]-  للإشارة، فإن الحكم المنشور موضوع التعليق هو حكم مبتور، لم تنشر وقائعه، التي تمت الإشارة فيها إلى أن الذي قام بعملية التزوير هو موظف تابع لوزارة التربية الوطنية وليس للأكاديمية، ونحن نقصد من الصفحة 2 والسطر 27 من ذلك الحكم، ما هو مدون في أصله وليس ما هو منشور، ما دام النشر اقتصر فقط على التعليل، مما أدى إلى سوء الفهم، لذا وجب الرجوع إلى أصل الحكم بوقائعه وتعليله.



[18] – المادة 10 من القانون رقم 90.41 (فقرة 2).



[19] – يراجع تعليق الأستاذين الدكتورين المشرفي وعنتري في ص 171 من العدد 59 من المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية.



[20]-  يراجع تعليق الأستاذين المذكورين في نفس المرجع السابق، في المقطع الأخير من الفقرة 4 من الصفحة 171 كذلك.



[21]-  الذي هو 60 يوما من  تاريخ العلم بفحوى القرار الإداري ومضمونه بشكل ينفي الجهالة، حسب ما استقر عليه الاجتهاد القضائي الإداري...



[22]-  كما في قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدد 23 بتاريخ 8 مايو 1970، المنشور في مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 17، ص 74، الذي أشار إليه المعلقان بكل أمانة مشكورين على ذلك، انظر تعليقهما في نفس المرجع والصفحة في آخر فقرة.



[23] -   يراجع تعليل الحكم المنشور بنفس المجلة (العدد 59)، وخاصة السطر 3 من الصفحة 218.



[24] - بتاريخ فاتح دجنبر 1994، حكم رقم 12 ملف رقم 14/94/3غ.



[25] -  وهو ظهير 30 شتنبر 1976 المتعلق بالتنظيم الجماعي، الذي حل محله القانون رقم 78 لسنة 2000 المتعلق بالتنظيم الجماعي، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.297 بتاريخ 25 من رجب 1423 (3 أكتوبر 2002)، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 5058 بتاريخ 21/11/2002.



[26] - حكم رقم 90 في الملف رقم 125/2001/12ش.



[27] -ونقصد به الحكم المشار إلى مراجعه في الهامش السابق.



[28] - المقصود هو خطاب 8 مايو 1990.