المحامي الأجنبي(مقالات)

بسم الله الرحمن الرحيم

وليد بن يوسف بن محمد الشرهان

أولاً / تدخل مكاتب المحاماة الأجنبية ومزاولة المحامي الأجنبي مهامه في دولة ما ضمن توريد الخدمة بصورته الرابعة كما هو وارد في اتفاقية الخدمات في المادة الأولى منها ، فقد أوضحت أن التوريد يكون من مورد خدمة من عضو ما من خلال وجود أشخاص طبيعيين من عضو ما في أراضي أي عضو آخر ؛ ( كالأطباء والمهندسين والمحامين والمبرمجين على الحاسوب ) ؛ وتدخل هذه الفقرة ضمن نطاق الاتفاقية إذا توافرت بها الشروط التالية ( الواردة في  الملحق الخاص بشأن تنقل الأشخاص الطبيعيين الموردين للخدمات بموجب الاتفاق ) :

 

1/ أن يكون الشخص الطبيعي تابع لإحدى البلدان الأعضاء .

 

2/ أن يقوم ذلك الشخص بشخصه بتوريد الخدمة لبلد عضو آخر دون وسيط .

 

3/ أن تكون إقامته في بلد العضو الآخر بهدف نقل الخدمة .

 

4/ أن لا تكون إقامته بصفة دائمة .

 

فمن توفرت فيه تلك الشروط يمكن أن يكون مورداً للخدمة ابتداءً ، إلا أنه لا يعني ذلك قبول تلك الخدمة من قبل العضو الآخر ، حيث أوضحت الفقرة الثالثة من الملحق الخاص بشأن تنقل الأشخاص الطبيعيين الموردين للخدمات على أنه – وزيادة على تلك الشروط – يجب أن يكون الشخص ممن انطبقت عليه شروط التعهدات المبرمة مسبقاً ، خصوصاً فيما ورد في جداول التعهدات ، والمعلومة للبلدان الأعضاء الأخرى الخاصة بالعضو المورد له الخدمة .

 

ثانياً / المعاملة الوطنية :

المعاملة الوطنية هي أحد شقي مبدأ المساواة الواجب تطبيقهما في كافة الاتفاقات على ضوء الشروط والضوابط الواردة في كل اتفاق ، وذلك بنص المادة الثالثة من جات 94 .

ويعني مبدأ المعاملة الوطنية (معاملة كافة شركات ومنتجات الأعضاء بمثل معاملة المنتجات والشركات المحلية ) .

 

ثالثاً / تشوف المنظمة للإلغاء كافة القيود المقيدة لانسياب الحركة التجارية  العالمية :

وهو المتفق عليه بأنه الهدف الأساس لإنشاء منظمة التجارة العالمية ، كما هو وارد في ديباجة اتفاقية إنشاء المنظمة ، ولأجل ذلك فقد حثت المنظمة على إلغاء كافة القيود حتى بعد الانضمام وذلك بشكل اختياري ، بتقديم إعفاء عن الامتيازات المدرجة في جداول التعهدات المرفقة حال الانضمام ، وتكون الدولة المُقدِمة على ذلك أقرت على نفسها بشطب وإلغاء ذلك الامتياز المفروض في الجزئية المعنية في سبيل تحرير التجارة .

ومن الأمثلة على ذلك موافقة المشرع السعودي بدخول المضارب الأجنبي في سوق الأسهم السعودية ، والمسألة التي معنا من ذاك القبيل وهي موافقة المشرع البحريني منح كافة الامتيازات للمحامي الأجنبي على أراضيها .

 

رابعاً / مما سبق يتضح أن المنظمة لا تقف ضد الخطوة المتخذة من قبل المشرع البحريني بل العكس صحيح .

وتبقى المسألة بالنظر في قانونية اتخاذ الإجراء الداخلي صحة وبطلاناً ، وذلك كاشتراط موافقة البرلمان إن كان نظام الدولة يحتم ذلك .

وباستفسارنا من الدكتور / حسن بن علي العالي ، المستشار الاقتصادي بغرفة تجارة وصناعة البحرين عن موقف البرلمان البحريني أجاب :

مكاتب المحاماة التي كثر عليها الجدل هي أربع مكاتب موجودة منذ ما يقارب العشرين سنة ووجدت بقرارات وزارية إلا أنها لا تضفي عليها الصبغة القانونية ولأجل ذلك صدر المرسوم رقم 77 لإضفاء الشرعية القانونية على تلك المكاتب ، ولا زال المرسوم قيد النظر في البرلمان البحريني .

وعلى وجه العموم فإن المرسوم الجديد لا يخول المكاتب الأجنبية بالترافع أمام المحاكم كما هو مشاع وإنما يعطيها حق تقديم الاستشارات القانونية ، ولا علاقة للاتفاقية الثنائية مع الولايات المتحدة بالموضوع كما يتردد عند البعض حيث أنه لا يوجد ولا مكتب من هذه المكاتب أمريكي .

 

خامساً / أما ما ورد من وجود اتفاق صادر من لجنة الخدمات أو مجلس المنظمة بشأن إعطاء صلاحية لاتحاد المحامين أو أي اتحاد مهني بشأن وقف التنازلات المقدمة من الدولة العضو ، فهو ما لم نعثر عليه ، وكان لدينا يقين بعدم صحة ما ورد لعدة أسباب منها أن المنظمة دولية فلا تلتفت إلا لقرارات الدول أو الاتحادات الجمركية والمناطق الحرة ، وتكون مرجعية الاتحادات المهنية للدول المعنية ، علاوة على أن مجلس التعاون الخليجي غير مسجل رسمياً حتى الآن ككتلة واحدة في المنظمة كون أن الدول فيه قدمت خطابات الانضمام منفردة وقبلت على انفراد ، ولم يحدث أي تغيير من قبلها بشأن التكتل الخليجي .

بل وبالاطلاع على آراء المحامين في الشارع البحريني لم نجد أي مستند لهم يستطيعون من خلاله اللجوء لقواعد المنظمة لنقض المرسوم 77 / 2006 ، بل علاوة على ذلك فإنه لا يوجد حتى تاريخه نقابة للمحامين تحدد صلاحياتهم و أولوياتهم .

ولزيادة التوثيق تم عرض المسألة على عدد من المختصين هم :

 

(1)            د . سامي عفيفي ، محكم دولي معتمد لدى منظمة التجارة العالمية . جمهورية مصر العربية .

(2)    د . فهد العيتاني ، استاذ القانون في جامعة الملك عبد العزيز ، ومحكم دولي معتمد لدى منظمة التجارة العالمية . المملكة العربية السعودية .

(3)            أ . نفل بن محماس الدوسري ، مدير إدارة المنظمات العالمية. الكويت.

(4)            د. حسن بن علي العالي ، مستشار اقتصادي بغرفة التجارة . البحرين .

(5)    أ . علي بن أبي طالب ، ضابط شؤون منظمة التجارة العالمية في البنك الإسلامي للتنمية ، ومحكم دولي معتمد لدى المنظمة . السودان .

 

فكانت إجاباتهم مدمجة في النقاط التالية :

 

1- دول الخليج لم تنضم ككتلة واحدة وإنما انضمت كل واحدة على حدة ، ولم يتم الاعتراف بها ككتلة واحدة حتى الآن ، فضلاً عن اتحاد المحامين الخليجيين .

2- لا يوجد نص ملزم في اتفاقية الخدمات أو ما أتى من قرارات ذات صلة بها بالأخذ بما يتفق عليه اتحاد مهني .

3- هناك التزام تطوعي تقوم به الدول زيادة على ما التزمت به خلال المفاوضات ، وعلى هذا الأساس يحق لدولة البحرين طرح التزام قبول المحامي الأجنبي لممارست كافة صلاحيات المحامي المحلي .

4- المنظمة تتشوف لإلغاء كافة القيود في كافة القطاعات وإعطاء الشخصية الأجنبية كافة استحقاقات الشخصية المحلية سواء الحقيقية أو المعنوية عملاً بمبدأ المعاملة الوطنية .

5- قد يكون ذلك من سلبيات اتفاق منطقة التجارة الحرة بين مملكة البحرين والولايات المتحدة الأمريكية والتي حاربها كثير من المختصين في كافة دول مجلس التعاون لما لها من سلبيات عدة .