يوم الأرض الفلسطيني بالرياض

يوم الأرض الفلسطيني بالرياض
 
بقلم: د. حسين المناصرة
 
لا  أعتقد أنّ هناك قوة استعمارية على وجه الأرض أو في الكون كله، بإمكانها أن تنتصر  على شعب يؤمن بأرضه، وهويته، وتاريخه، وثقافته ،وإبداعه، وإنسانيته، وشجره، وحجره، ومستقبله، وحتمية نصره !!
الصهيونية ليست شعبًا، ولا تاريخًا، ولا لغة...ولم تكن في يوم من الأيام أمة... هي فكر نازي عنصري، يستغل الديانة التوراتية، ليستعمر فلسطين؛ ليتخلص الغرب من مجتمعات "الجيتو"؛ فكان وطننا وأرضنا محط رحال هؤلاء الغزاة القذرين!!
حملهم الاستعمار الغربي على أكتافه، وهو  يدوس على أرضنا وأهلنا، ويزوّر تاريخنا وثقافتنا!! تملكوا المال والسلاح وقلوب الإرهابيين والمجرمين؛ لذلك قتلوا، ودمروا، وسرقوا، وزوروا، وعاثوا فسادًا وإفسادًا في البلاد والعباد!!
هل سيستمر الكيان الصهيوني في فلسطين؟!
بكل تأكيد، لن يستمر.. لأن الغزاة ، قبل هذا الكيان الغاصب، كلهم  صاروا على مزابل التاريخ ...وبقيت فلسطين أرضًا ، وشعبًا ، وتاريخًا، وحضارةً، وهويةً، وثقافة...وسيزول هذا الكيان يومًا ما، وهو  حينئذ لن يجد غير شجرة" الغرقد"  تخفي سوأته!!
ما حدث في الاحتفال  بيوم الأرض الفلسطيني  في سفارة دولة فلسطين بالرياض،  يؤكد أنّ شعبنا لا يمكن أن ينسى  وطنه وأرضه وشهداءه!! فالأطفال الذين هم مستقبل هذا الوطن، بإمكانهم أن يتحدثوا عن فلسطين وشهدائها وفجر انتصاراتها مستقبلًا... كأنها بين أيديهم...!!
وماذا بيد أطفال الصهاينة؟ أسلحة قتل، وفكر عنصري نازي.. وأجداد صهاينة  ذبحوا أطفال فلسطين  قبل شجرها وحجرها!!
أن تجلس ست ساعات على كرسيّ في أرض السفارة  الغارقة بحضور الناس، حتى يصبح التنقل بينهم متعذرًا، لتشاهد وتسمع فعاليات  هذا اليوم الفلسطيني الوطني  احتفاء بأرض فلسطين وشهدائها، فأنت هنا أمام حضارة، وثقافة، وإنسانية... تتجسد فيها فلسطين بكاملها أمام أهلها في الشتات، وأطفالها، الذين لن تغيب عن أعينهم مشاهد قتل الصهاينة لأطفال الحجارة ... هنا تحضر فلسطين ثقافة ووعيًا وإيمانًا وجذرًا... لتبقى!! والمستقبل سيبقى  هو الحياة لفلسطين أرضًا محررة في جسد أمة عربية ، لا بدّ أن تنفض عنها ما تعانيه تاريخيًا، وما يدمرها اليوم؛  بسبب  هذا الاحتلال العنصري المجرم المزروع  خدمةً للصهيونية العالمية وحلفائها الأشرار!!
هذه الفعالية  تكاد تكون الوحيدة التي أحضرها في سفارة دولة فلسطين منذ ثلاثين عامًا، وهنا لن أتحدث عن بعض الماضي البائس!! ما يهمنا  اليوم هو الحاضر من أجل المستقبل، والحاضر  كان مشرقًا متألقًا حميميًا، لا بدّ أن نشكر فيه كل من يعمل في السفارة الفلسطينية، وأبناء الجالية الفلسطينية، الذين جسدوا  في يوم الأرض فلسطين وحدة وطنيةً وإنسانية في مواجهة إجرام صهيوني استيطاني  استعماري  يغتصب فلسطين التاريخية.