إلى شباب الجامعة
تشير أرقام الحوادث المرورية ونتائجها في المملكة إلى أرقام مزعجة ومقلقة . وعلى الرغم من انخفاض بعض النسب خلال الفترات القريبة الماضية نتيجة الزيادة الملحوظة في تطبيق الأنظمة المرورية التي تحد من هذه الكوارث مثل نظام ساهر وتكثيف التواجد المروري ، إلا أن الإحصاءات لا تزال مرتفعة ، بل كارثية لما تحصد من الأرواح البشرية الثمينة وتجاوزها أرقام بعض الكوارث والحروب ، وما تشكله هذه الحوادث من خسائر فادحة على الوطن والمجتمع يأتي في طليعة ذلك الجانب البشري المتمثل غالبا في ذوي المرحلة المبكرة من الشباب . في ميدان التربية الخاصة نتناول كثيرا هذه الأرقام لعلاقتها المباشرة بالمجال الأكاديمي في عدد من الموضوعات والمقررات ذات الصلة بالإعاقات البدنية ، ومسببات الإعاقة ، الأطراف الصناعية ، الوقاية ، والتأهيل الطبي والمهني وغيرها .
تشير إحدى أوراق العمل الوطنية الحديثة ، إلى أن 85 % من حوادث السيارات في المملكة تعود لأخطاء بشرية نتيجة ارتكاب إحدى المخالفات المرورية (تأتي السرعة في طليعتها) . وأنه خلال العشرين سنة الماضية وصل عدد الوفيات إلى 86510 ، بمعدل عام يتراوح بين الأربعة والخمسة الآف سنويا. وخلال الفترة نفسها ، تعرض أكثر من 600 ألف شخص للإصابة من جراء تلك الحوادث. 7 % من هؤلاء المصابين يخرجون من المستشفيات وهم مصابون بشكل من أشكال العجز المتمثل في الشلل النصفي أو الرباعي .
إن زيارة لبعض المسشفيات والمراكز الطبية أو التأهيلية لتطلعنا على مشاهد من السحب القاتمة التي يختلط فيها الحزن والألم مع العظة والعبرة لشباب في عمر الزهور وقد لفتهم الأربطة على الأسرة البيضاء ، او تراهم على كراسي متحركة أمام المداخل والشرفات يتأملون الحياة ويرقبون حركة الأصحاء . وتلمح في عيونهم حسرة الذهول بفداحة واقعهم ، ورغبة العودة لبهجة الحياة التي ولّت .
كتب أحد ضحايا هذه الحوادث الأليمة خاطرة تصف حالته بعد فترة وجيزة من الحادث، جاء فيها: "وبمرور الأيام أخذ الإحساس بفداحة المأساة يكبر أكثر فأكثر، وتصاعدت وتيرة اليأس والإحباط ، ووقعتُ فريسة للتفكير المستمر فيما ينبئ به المستقبل: شخص غير قادر على المشي والكتابة والاستحمام، عاجز حتى عن إنجاز أبسط الاحتياجات اليومية للإنسان. تفكير أخذ يدفعني إلى حافة الجنون او يكاد!" .
ومن منبر رسالة الجامعة أوجه نداءا لقرائها الأفاضل بمختلف طبقاتهم وأعمارهم ، وأخص الشباب منهم بأن يتقوا الله في أنفسهم وأهليهم ووطنهم وأمتهم بأن يتجنبوا سبل التهلكة وما يؤدي إليها ، فأنظمة المرور تحمل مضامين التعاليم الإسلامية السامية التي نحن أحرى وأجدر باتباعها من كافة الأمم . والله الموفق .
إبراهيم الثابت - قسم التربية الخاصة
مقال منشور في صحيفة رسالة جامعة الملك سعود
Dribrahim.com
| المرفق | الحجم |
|---|---|
| 244.98 كيلوبايت |
