هل تناقص معدل البطالة؟!

 

يُقال إن البطالة هي أم المشكلات؛ لأنها سبب من أسباب الفقر، وهي من دوافع ارتكاب الجريمة والانحراف. لذلك يحظى هذا الموضوع باهتمام كبير من قبل المسؤولين ووسائل الإعلام، ومن قبلهم أفراد المجتمع وفئاته المختلفة.

قبل بضع سنوات فوجئ الجميع بارتفاع البطالة إلى مستويات لم يكن يتوقعها، خاصة مع وجود ملايين العمال الوافدين من الخارج، فاحتل هذا الموضوع الأولوية لدى الجهات المسؤولة، لدرجة أن مصلحة الإحصاءات العامة أصبحت تُجري مسح القوى العاملة مرتين في العام. وأقامت وزارة العمل حملات لمكافحة البطالة، وصدرت بعض الأنظمة والإجراءات التي تهدف إلى سعودة بعض المهن، والحد من الزيادة في استقدام العمالة، وفتحت أبواب الجامعات لاستيعاب المزيد من خريجي الثانوية.

ولكن يبقى السؤال المهم: ماذا حدث للبطالة بعد كل هذا الاهتمام؟ هل أثمرت الجهود؟ هل انخفضت معدلات البطالة نتيجة هذه الجهود؟

باستعراض مسوحات القوى العاملة التي قامت مصلحة الإحصاءات العامة بإجرائها في الأعوام 1423 و1427 و1428هـ، يتضح أن معدلات البطالة لم تتغير كثيراً، فقد كانت معدلات البطالة لإجمالي القوى العاملة السعودية على النحو التالي: 9.7 في المائة، و12 في المائة، 11 في المائة في تلك الأعوام على الترتيب. تجدر الإشارة إلى أنها ترتفع بين النساء لتصل إلى قرابة 25 في المائة، بينما تنخفض بين الرجال إلى نحو 8 في المائة حسب بيانات المسح الأخير.

إن هذه المعدلات المقلقة لا تزال واقعاً مؤلماً يعانيه كثير من أفراد المجتمع، على الرغم من أن العمالة الوافدة لا تزال تمثل أكثر من نصف القوى العاملة في المملكة. ولوجود الأعداد الكبيرة من العمالة الوافدة، فإن البطالة في المملكة تُصنف بأنها "بطالة هيكلية" تنتج عن عدم التوافق بين الخصائص المهنية والتأهيلية للقوى الوطنية وبين متطلبات الوظائف المتاحة.

نظراً لخطورة البطالة وارتباطها بمشكلات اجتماعية واقتصادية بغيضة، مثل: الفقر، الجريمة، المرض، تفكك الأسرة، والطلاق، فمن الضروري مضاعفة الجهد لكبح جماحها، وخفض معدلاتها، من خلال وضع استراتيجية مبنية على دراسات ميدانية شاملة، وبمشاركة جميع الأطراف ذات العلاقة مثل: المتعطلين عن العمل، الجهات المسؤولة، والمتخصصين في القوى العاملة، وغيرهم.

وفي هذا السياق، لعلي أبادر ـ مع غيري - بطرح بعض المقترحات للحد من البطالة، مثل:

1. تحسين مستوى الأجور لبعض المهن في منشآت القطاع الخاص.

2. تحديد ساعات العمل بما لا يضر بمصالح الجميع.

3. تحسين بيئة العمل في القطاع الخاص والالتزام بأنظمة العمل.

4. النظر في إمكانية تطبيق إعانة أو "تعويض عن البطالة"، خاصة أن هذا المفهوم يطبق في بعض الدول المجاورة.

 

هل تناقص معدل البطالة؟!