لماذا لم يتحسن معدل مشاركة المرأة في قوة العمل؟

د. رشود الخريف

المرأة نصف المجتمع. هذه حقيقة إحصائية؛ فنتيجة تعداد السكان السعوديين تُشير إلى وجود شبه توازن بين الذكور والإناث، إذ تصل نسبة الإناث (49.57 في المائة) وفق إحصاءات 1428هـ. وفي الوقت نفسه، تشير إحصاءات القوى العاملة إلى أن معدل البطالة يصل إلى 25 في المائة من إجمالي قوة العمل النسائية، أي أن ربع النساء في سن العمل، القادرات على القيام به، ويبحثن عنه، ولكن لا يستطعن الحصول عليه (أي العمل).

ومن الملاحظ أن نسبة القوى العاملة النسائية إلى إجمالي قوة العمل السعودية لم تتغير كثيراًً خلال السنوات الماضية؛ إذ ارتفعت من (14.5 في المائة) في عام 1422هـ إلى (16.5 في المائة) من إجمالي قوة العمل المواطنة في عام 1428هـ. ولا تزال هذه النسبة منخفضة عند مقارنتها بمثيلاتها في معظم دول الخليج.

وعلى الرغم أن هناك الكثير من العوامل المؤثرة في مساهمة المرأة، إلا أن ارتفاع معدل البطالة قد يكون أحد أسباب تباطؤ نمو أعداد العمالة النسائية، إذ يصل إلى (25 في المائة) في عام 1428هـ، كما ذُكر أعلاه. فكثير من النساء قد تحجم عن البحث عن العمل، عندما تكون احتمالية الحصول عليه ضئيلة.

ولكن تقف صعوبة انتقال المرأة من مكان إقامتها إلى مقر وجود العمل، أمام القبول ببعض الأعمال البعيدة عن مقر إقامتهن. وتعاني المرأة – كذلك –البطالة الهيكلية التي تحدث نتيجة عدم المواءمة بين تعليمها وتأهيلها من جهة، ومتطلبات سوق العمل من جهة أخرى.

وكما هو معروف، يحتل عمل المرأة أهمية كبيرة في بعض الظروف الأسرية القاسية؛ فالأرملة، وكذلك المطلقة في حاجة للإنفاق على أبنائهما. كما أن بعض الأسر حديثة التكوين في حاجة إلى دخل إضافي للمساعدة على تحقيق أحلامها في امتلاك مسكن مناسب، أو تجنب الوقوع فريسة للفقر. وأصبحت الحاجة أكثر إلحاحاً، خاصة مع التضخم في أسعار السكن، والمواد الغذائية، ومواد البناء، وغيرها من السلع والبضائع.

لذلك لا بد من بذل المزيد من الجهد لتوسيع الفرص الوظيفية أمام المرأة، وتعديل الأنظمة لصالحها، والاستفادة من التقنيات الحديثة، والنظر بموضوعية لواقعها الوظيفي، في ضوء تعاليم الشريعة الإسلامية.