المياه ثروة وطنية وليست ملكية خاصة

نوع عمل المنشور: 
مستخلص المنشور: 
د. رشود الخريف

يُعد الماء من الموارد المتجددة، وفي حين أن النفط من الموارد غير المتجددة. وإذا ما سلمنا بهذه المقدمة، ومبدأ الندرة في علم الاقتصاد، فإن سعر الماء ينبغي أن يكون أرخص من النفط، ولكن المياه المعبأة في المملكة أغلى من البنزين! هل هذا يدل على الاهتمام بمورد الماء، خاصة أن المملكة من الدول التي تعاني ندرة المياه واستنزافها في زراعة المحاصيل ذات الاستهلاك المرتفع؟ أم أن هناك استغلالا للمستهلكين دون رقابة صارمة لجودة المياه وملاءمتها للاستهلاك الآدمي؟! لا يعنينا هذا الأمر في هذه المقالة. ولكن المؤكد أن ذلك لا يدل أبداً ـــــ مع الأسف ـــــ على الحرص على مورد الماء والمحافظة عليه!

الشيء المعروف والمؤكد هو أن المياه الجوفية المحدودة لا يمكن أن تصمد في وجه الاستنزاف المستمر من قبل المزارع الكبيرة التي تزرع الأعلاف والمحاصيل المستهلكة لكميات كبيرة من المياه، باستخدام طرق ري غير فاعلة، ودون رقيب أو حسيب! هذا الاستنزاف يحدث، وتتعرض المياه الجوفية للتلوث، ووزارة المياه لا تحرك ساكناً، وكأن الأمر لا يعنيها!

إن المياه ثروة وطنية ينبغي ألا تترك للمزارعين للتلاعب بها واستنزافها كيفما شاءوا ومتى ما شاءوا. يحفر بعض المزارعين آباراً عميقة جداً، وتُستنزف الثروة المائية بطريقة غير مسؤولة. وهذا الاستنزاف غير المسؤول أدى إلى اختفاء عيون الأفلاج التي كانت بحيرات تسيح مياهها على وجه الأرض، وتسبب في جفاف عيون الخرج ونضوب عيون الأحساء المعروفة. إن الحفاظ على الثروة المائية التي تهدد استدامة التنمية في معظم دول الشرق الأوسط يتطلب إستراتيجية فاعلة وإجراءات واضحة وحازمة، ومنها:

1) بما أن الماء ثروة وطنية محدودة، فقد حان الوقت لتقنين استخدامها وعدم ترك المزارعين يستنزفونها دون رقيب، وذلك من خلال وضع نظام استخدام الثروة المائية.

2) مساعدة المزارعين على استخدام وسائل ري فاعلة لا تؤدي إلى هدر المياه، وإلزام المزارعين باستخدامها في زارعة المحاصيل.

3) وضع عدادات على الآبار في المزارع لرصد مقدار الاستهلاك ووضع تسعيرة لتجاوز كمية الاستهلاك المخصص لكل مزرعة.

4) تطوير وسائل الاستفادة من مياه الصرف البنية Greywater والسوداء blackwater لأغراض ري الحدائق ونحوها، ودعم تطوير تقنيات معالجة مياه الصرف.

5) دعم البحث العلمي لاستصلاح محاصيل وأشجار تتلاءم والبيئة الصحراوية، وتستهلك قدراً قليلاً من المياه وكذلك الأبحاث في مجال تطوير وسائل الري.

وفي الختام، لا بد من التأكيد على أهمية إنجاز استراتيجية واقعية لتنمية الموارد المائية، وقد سمعنا عن البدء في إعدادها منذ سنوات، ولكن استعصى خروجها من مطبخ الوزارة على الرغم من الاستعانة بخبرات دولية ووطنية كثيرة. وأعتقد أن الوقت قد حان لوضع نظام يحدد استخدام المياه ويمنع من استهلاكها غير المسؤول.