البيئة تحتضر .. فهل فات الأوان؟!

نوع عمل المنشور: 
مستخلص المنشور: 
د. رشود الخريف

تعاني البيئة الطبيعية والحياة الفطرية مخاطر متزايدة، وتشهد وضعاً متدهوراً يزداد سوءاً عاماً بعد عام, فالمراعي أصبحت جرداء خالية من أي نوع من الحياة، فلم يبق من النباتات الدائمة والأشجار في بعض الأودية والشعاب إلا آثارها وبقايا سيقانها الجافة والمحطمة التي تدوسها عجلات السيارات أو تحرقها نيران المتنزهين والرعاة. لقد تجاوزت المراعي حمولتها الرعوية بدرجة غير معقولة, فالمراعي الصحراوية الفقيرة لا يمكن أن تتحمل القطعان المكونة من آلاف رؤوس الأغنام والماشية لأعوام طويلة.

ولا يمكن أن تعيش الحيوانات والزواحف الصحراوية مع استمرار الإرهاب البيئي وعدم الوعي لدى أبنائنا. لقد أصبح قتل الزواحف والثعابين والطيور الجارحة والحيوانات المفترسة كالذئاب والثعالب مفخرة لدى الشباب، يتسابقون لتصوير إنجازاتهم ونشرها في الصحف ومنتديات الإنترنت. لقد وصل الحال إلى أن أصبح الضب المعروف بالصبر والتحمل يعاني المجاعة وكل أنواع الإرهاب البيئي في بعض المناطق!

وأصبحت التربة في المراعي والمناطق الصحراوية مفككة بسبب تجريدها من الغطاء النباتي، وتكسير قشرتها بعجلات السيارات التي تدوسها دون التزام بمسارات محددة، وكذلك نتيجة قطع الأشجار والشجيرات أو إحراقها.

مع الأسف، تحدث هذه السلوكيات العبثية نتيجة ضعف الوعي لدى كثير من المتنزهين ومرتادي الصحاري والمستفيدين منها نحو المحافظة على البيئة وعدم تدميرها أو تشويهها بالمخلفات المتنوعة، ولسان حالهم يقول ــ على ما يبدو ــ "أنا ومن بعدي الطوفان".

إن الزائر لبعض الشعاب في مناطق المملكة كافة، يتألم من الوضع المتدهور والضغط الكبير على المراعي جراء كثرة الحيوانات المحلية والوافدة على البيئة الصحراوية. لقد وصلت البيئة الطبيعية مرحلة خطرة لا تحتمل التأجيل، فينبغي أخذ زمام المبادرة قبل الوصول إلى نقطة "اللاعودة". لذلك أقترح التالي:

إن البيئة من المجالات أو الاهتمامات المشتركة بين جهات حكومية متعددة، ما يجعل المسؤولية ــ في الوقت الحاضر ــ ضائعة والإجراءات غير فاعلة، والمسؤوليات غير محددة، فكل جهة ترمي المسؤولية على الجهة الأخرى. إن هذا الوضع يدعو إلى دراسة إمكانية إنشاء وزارة أو هيئة مختصة بالبيئة والمحافظة عليها.

إن القطعان الكبيرة المكونة من خمسة آلاف رأس التي تروم المراعي لا تتناسب مع حمولة المراعي المحدودة، لذا لا بد من تقنين أعداد المواشي لكل مالك بحيث لا تزيد على عدد مناسب يُحدد بناء على دراسة متأنية.

عدم السماح للحيوانات الوافدة (غير المحلية) التي أثبتت الدراسات ضررها على البيئة الصحراوية، والحد من انتشارها في المراعي البرية المفتوحة.

وضع خطط وإجراءات لمعالجة الضرر البيئي الذي لحق ببعض الشعاب والمراعي وذلك بعد دراسة كل منطقة دراسة دقيقة.

إن الاستفادة من المناطق الصحراوية والمتنزهات البرية ليست حقاً خاصاً بهذا الجيل فقط، دون الأجيال القادمة! لذلك ينبغي الحد من تسييج المناطق الصحراوية الشاسعة وحرمان الآخرين من الانتفاع منها، والتأكيد على القبائل التي اعتادت (في الماضي) رعي مناطق معينة بأنها لا تختص بملكيتها المطلقة دون غيرها، وليس لأفرادها الحق في تسييج مساحات كبيرة تحد من استفادة الآخرين منها، وتمنع الأجيال القادمة من فرصة الانتفاع بها.

رفع مستوى الوعي البيئي من خلال وسائل الإعلام وخطباء الجمعة، وتشجيع العمل التطوعي البيئي، إضافة إلى إدخال مواد في المناهج التعليمية عن التوازن البيئي وأهمية المحافظة على البيئة والحياة الفطرية، وتشجيع الناشئة على الزيارات التعليمية للأودية والرياض والمعالم الطبيعية الجميلة.

ختاماً قد يقول أحد المسؤولين بوجود الأنظمة والإجراءات، فأقول: وما فائدتها إذا لم تكن فاعلة ومؤثرة وتحقق أهدافها؟!