الحكومة الإلكترونية بين التقاعس وغياب خريطة الطريق؟!

نوع عمل المنشور: 
مستخلص المنشور: 
د. رشود الخريف

تنص رؤية الاستراتيجية الوطنية للتعاملات الإلكترونية الحكومية على: ''أن يتمكن الجميع بنهاية عام 2010 من أي مكان وفي أي وقت من الحصول على خدمات حكومية بمستوى متميز، تقدم بطريقة متكاملة وسهلة من خلال عديد من الوسائل الإلكترونية الآمنة''. والسؤال الذي يطرح نفسه ونحن في النصف الأخير من عام 2010: هل فعلاً تحققت الرؤية وأنجز الهدف؟!

لقد حققت المملكة المرتبة 58 بين دول العالم في تقييم الأمم المتحدة لمدى التقدم في تطبيق الحكومة الإلكترونية لعام 2010 UN E-Government Survey، وذلك على أساس الخدمات المقدمة من جهات حكومية معينة، في حين حققت كوريا الجنوبية المرتبة الأولى, البحرين المرتبة 13, الكويت المرتبة 50, قطر المرتبة 62, عمان المرتبة 82, وسيراليون المرتبة 189. وهذا لا يقلل كثيراً من جهود الحكومة الإلكترونية في المملكة، كون المملكة شاسعة المساحة وكثيرة المدن والسكان، لكنه يثير بعض التساؤلات عن طبيعة العوائق التي تحد من تحقيق مراتب أعلى وتقديم خدمات أفضل للمواطن والمقيم. يبدو أن العوائق ليست قليلة، ولعل من أبرزها ما يلي:

1 - عدم وجود الرغبة لدى بعض الجهات الحكومية في تطبيق برامج الحكومة الإلكترونية من أجل تحويل أنشطتها وخدماتها من ورقية تقليدية إلى إلكترونية سريعة، لأن المسألة ليست سهلة، فتطبيق الحكومة الإلكترونية يحتاج إلى تغيير عقول بعض الموظفين أو أنماط تفكيرهم.

2 - قلة الموظفين المتخصصين في تقنية المعلومات IT القادرين على استيعاب مفهوم الحكومة الإلكترونية وعملها، وهذا يعود إلى ضعف الأجور والرواتب في القطاع الحكومي، يقابله وجود حوافز كبيرة تجذب الكفاءات للعمل في القطاع الخاص.

3 - وجود بعض الموظفين القدامى على رأس الإدارات المهمة، وعدم قدرة بعضهم على التكيّف مع التغيرات التقنية السريعة، وصعوبة تقبلهم التغيير في إجراءات العمل، الأمر الذي يعوق أي تقدم في هذا المجال.

4 - التراخي من قبل بعض الجهات بسبب عدم وجود جدول زمني إجباري يلزم كل جهة بتطبيق الحكومة الإلكترونية والمبادرات الخاصة بها، ضمن جدول زمني محدد، مع وجود مؤشرات للأداء والإنجاز.

5 - تعاني الحكومة الإلكترونية في المملكة أزمة هوية، فهي ''ضائعة'' بين جهات متعددة وتنقصها الهوية والاستقلالية، كي تكون فاعلة ومعروفة للمستفيدين من خدماتها.

لكن لا بد من القول إن القائمين على برنامج الحكومة الإلكترونية أو ما يُسمى برنامج التعاملات الإلكترونية الحكومية ـ يسّر e-Government يبذلون جهوداً كبيرة لتشجيع المؤسسات الحكومية ويقدمون المساعدة على تطبيق التعاملات الإلكترونية الحكومية من أجل نقل العمل من التعاملات البيروقراطية التقليدية البطيئة إلى التعاملات الإلكترونية السريعة السهلة التي تسهم في رفع مستوى الخدمات وجودتها، وتحسن أداء المؤسسات الحكومية، وتحد من المحسوبيات والواسطة. وإلى جانب الإشراف والتنسيق، فإن ''الحكومة الإلكترونية'' e-Government تقدم نوعين من الخدمات للجهات الحكومية، هما:

1 - خدمات استشارية، تتمثل في تقييم بيئة العمل في المؤسسة أو الجهة الحكومية, وتقديم استشارة عن كيفية تطبيق إجراءات الحكومة الإلكترونية وتحويل تعاملات المؤسسة وخدماتها إلكترونياً.

2 - تقوم الحكومة الإلكترونية بتمويل المشاريع لمساعدة الجهات الحكومية على تحقيق النقلة الإلكترونية المطلوبة.

لا أدري لماذا تتقاعس بعض الجهات الحكومية مع توافر هذا الدعم الفني والاستشاري وكذلك التمويل لمشاريع الحكومة الإلكترونية؟! إن هذا الوضع يؤكد أن التحول إلى الحكومة الإلكترونية بنجاح في وقت معقول يتطلب إرادة قوية، ومتابعة صارمة للجهات الحكومية، وبرنامجاً تدريبياً خاصاً بالحكومة الإلكترونية لتحقيق متطلباتها من القوى العاملة ليوفر لها الخبرات والمهارات اللازمة.

إن هناك حاجة ماسة إلى إرادة سامية وبرنامج فاعل يدعمان تطبيق الحكومة الإلكترونية وينشران ثقافتها بين الجهات الحكومية خصوصاً، وبين أفراد المجتمع عموماً، لأن تطبيق الحكومة الإلكترونية سيسهم في زيادة الإنتاجية، ويرفع من مستوى الخدمات، ويوفر كثيرا من الجهود والأموال، ويدعم اقتصاد المعرفة، ومن ثم يرفع تنافسية الاقتصاد السعودي.

إن خادم الحرمين الشريفين صاحب مبادرات ورجل إنجازات، سواء على المستوى المحلي والإقليمي أو الدولي، فهو - يحفظه الله - يحقق نهضة غير مسبوقة في التعليم العالي في المملكة، ويحقق تنمية بشرية ملحوظة لجميع فئات المجتمع، بما فيها تمكين المرأة من الإسهام الفاعل في التنمية، ويقدم - كذلك - جهوداً غير مسبوقة لدعم حوار الثقافات والتعايش السلمي بين دول العالم، ويحرز نجاحاً باهراً نحو تحقيق التنمية المتوازنة بين مناطق الممكة، فأتمنى - ونحن في نهاية الخطة الوطنية للتعاملات الإلكترونية الحكومية - أن نفرح ونبتهج بمبادرة جديدة من خادم الحرمين الشريفين - يحفظه الله- لدعم الحكومة الإلكترونية، تحت اسم ''برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للحكومة الإلكترونية'', أو إنشاء هيئة خاصة بالحكومة الإلكترونية.