المباني المدرسية وغياب التخطيط؟

نوع عمل المنشور: 
مستخلص المنشور: 
د. رشود الخريف

ليس جديداً القول إن حجم مشاريع إنشاء المباني المدرسية لم يتناسب مع الطفرة الاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية، لكن وزارة التربية والتعليم تداركت النقص والإخفاقات الكبيرة خلال العقود الماضية، وقامت ـ مشكورة - بإنجاز عديد من المباني المدرسية الحكومية، لتفادي مخاطر تهالك بعض المباني وتخفيف ازدحام الطلاب في كثير منها. ومع التقدير الكبير لإنجازات الوزارة في مجال الإنشاءات المدرسية خلال السنوات الأخيرة، إلا أن من الملاحظ غياب التخطيط عند إنشاء المباني المدرسية.

فيُلاحظ ـ مثلاً - وجود مبان كبيرة جداً في الهجر والقرى الصغيرة تفوق الاحتياج ولا تتناسب مع أعداد الطلاب القليلة بها، بل إنها كبيرة لدرجة تكاد تكفي لإسكان سكان القرية أو الهجرة كافة! وفي المقابل تعاني بعض المدارس في أحياء بعض المدن الرئيسة الاكتظاظ الذي يُعرض العملية التعليمية للضرر، ما يدل على أن الوزارة آثرت الاكتفاء بنماذج أو تصاميم موحدة تطبقها في كل مكان بصرف النظر عن عدد سكانه، ربما لتسهيل عملية إبرام العقود ومتابعة التنفيذ! ويُلاحظ كذلك أن بعض المباني المدرسية الكبيرة في بعض الأحياء تحوّلت لاستخدامات أخرى غير تعليمية، لأن مواقعها غير مناسبة. وعلاوة على ذلك، كثير من المباني المدرسية تقع على تقاطعات شوارع رئيسة مزدحمة ومكتظة بالحركة المرورية والضوضاء، ما يؤثر في استيعاب الطلاب، ويحد من تحصيلهم وإبداعاتهم في مختلف العلوم، بل يعرض بعضهم لحوادث الدهس.

وحيال ذلك تبرز في الذهن تساؤلات مهمة، مثل: هل إدارة التخطيط في الوزارة لا تعرف عدد سكان المراكز العمرانية وتركيبهم العمري والنوعي عند الرغبة في إنشاء مدرسة؟ وهل هذه الإدارة تعتمد على بيانات دقيقة عن أعداد التلاميذ في المراكز العمرانية المختلفة أم أنها تكتفي بمطالبات المواطنين؟ ثم هل هي تقوم بإجراء دراسات مسبقة لترشيد التخطيط وتعظيم الفائدة المرجوة من إنشاء المدارس؟ ومن جانب آخر، هل يتم إشراك الوزارة عند تخطيط الأحياء السكنية الجديدة؟ أم أنها مغيبة من عملية التخطيط الحضري؟ وإذا كان نظام التخطيط الحضري يشترط تخصيص أراض للمدارس، فلماذا لا تبادر الوزارة بالاستفادة منها قبل أن تفقدها لمصلحة جهات أخرى؟

وأخيراً أتساءل عن تصاميم المدارس: ألم يطرأ عليها تحسينات أو تغييرات تراعي المستجدات في التعليم وتواكب التطورات التقنية في العمارة، وتتناسب مع طبيعة البيئة المحلية؟ فعلى مدى العقود الماضية لم تتغير تصاميم المدارس ولم تتطور لتكون أكثر كفاءة في المحافظة على التكييف أو التعامل مع الرياح الرملية أو المتطلبات المستجدة. أليس من المفترض أن تُجرى دراسات استطلاعية لرصد آراء ومقترحات المدرسين والطلاب للوصول إلى تصاميم ونماذج أكثر كفاءة؟!