اقتراح لخدمة العربية

ماجد علي القنية
رجب، 1436 هــ

سؤال: لماذا أحيانا يطغى استخدام الكلمة العربية (أمثلة: الهاتف، التغريدة، الجوال) وأحيانا أكثر يطغى استخدام الكلمة الإنجليزية (أمثلة: التلفاز، الإنترنت، الميكروفون)؟

تأملت كثيرا في هذه المسألة ولم أجد أن هناك سببا واضحا لذلك، ولكن يبدو لي أن أحد الكلمتين، الإنجليزية أو العربية (في الغالب الإنجليزية) تطغى في المراحل المبكرة جدا من وصول الاختراع الجديد إلينا وبعد ذلك تبقى هذه الكلمة هي الطاغية. وبدا لي أن سببا لكون الميزان في تلك المراحل المبكرة جدا من وصول الاختراع إلينا يكون في صالح الكلمة الإنجليزية هو أن الكلمة العربية لا تٌشتق إلا في تلك المراحل المبكرة وليس قبلها (أي وليس قبل وصول الاختراع إلينا) فأحيانا يكون الوقت قد تأخر فلا تستطيع الكلمة العربية أن تطغى على الإنجليزية.

ولذا فأنا أقترح أن تكون هناك جهة أو مجموعة من المتطوعين تقوم بالبحث عن الاختراعات الجديدة (سواء أجهزة أو تقنيات) في العالم المتقدم ماديا قبل وصولها إلينا، ثم تقوم باشتقاق مسميات عربية لها، وتقوم بالترويج لهذه المسميات العربية عندنا قبل وصول هذه الاختراعات، حتى ما إذا وصلت إلينا تكون المسميات العربية باستقبالها، فربما يؤدي ذلك إلى أن يميل الميزان إلى صالح الكلمة العربية فتطغى على الإنجليزية في المرحلة الحرجة، أي المرحلة المبكرة جدا من وصول الاختراع إلينا.  

عندما أدمت التفكير في هذه الموضوع وجدت أن هناك مشكلة ستواجه من سيقوم بهذه المهمة وهي أن المرء لا يستطيع أن يعرف معرفة يقينية أي الاختراعات ستنجح في إحداث ثورة في العالم المتقدم ماديا وستنتقل إلينا، ولذلك فإن هناك احتمالا كبيرا أن بعض أو الكثير من الاختراعات التي سيقوم المرء باشتقاق كلمات عربية لها لن تنجح في إحداث ثورة في العالم المتقدم ماديا ولن تصل إلينا، فيكون جهدا مهدرا ما قام به المرء من البحث عن تلك الاختراعات ومن اشتقاق مسميات عربية لها ومن الترويج لهذه المسميات عندنا. وهنا قد يقال: أليس من الأفضل ألا يبحث المرء إلا عن الاختراعات التي أحدثت ثورة في العالم المتقدم ماديا لأنه سيكون من المؤكد أن تلك الاختراعات ستصل إلينا؟ فأقول: إننا لو قمنا بذلك فإن الإشكالية هي أنه بسبب التواصل العالمي السريع فإن المدة الفاصلة بين حدوث ثورة تكنولوجية معينة في العالم المتقدم ماديا وبين وصول تلك الثورة إلينا هي مدة قصيرة جدا وقد تقارب أحيانا الصفر، ولذا فتلك المدة قد تكون غير كافية لاشتقاق كلمة عربية لتلك الثورة التقنية والترويج لتلك الكلمة العربية عندنا قبل وصول تلك الثورة التقنية إلينا، فنقع في نفس المشكلة التي أردنا أن نتفاداها، وهي أن الوقت يكون قد تأخر فلا تستطيع الكلمة العربية أن تطغى على الإنجليزية. ولذا فإن أقرب الطرق للنجاح هو أن تُشتق الكلمة العربية للاختراع وأن يروج للكلمة العربية عندنا قبل أن يُحدِث ذلك الاختراع ثورة في العالم المتقدم ماديا.

والحقيقة أن المشكلة التي ذكرتها، وهي أن هناك احتمالا كبيرا أن بعض أو الكثير من الاختراعات التي سيقوم المرء باشتقاق كلمات عربية لها لن تحدث ثورة في الغرب ولن تصل إلينا، هي برأيي تضحية متحملة في سبيل ضمان أن أي ثورة تقنية تصل إلينا سيكون باستقبالها كلمة عربية مشتقة تم الترويج لها قبل وصول تلك الثورة التقنية إلينا.

وهنا أضع محاولتين شخصية لتطبيق هذا الاقتراح:

1- هناك تقنية جديدة في مجال شاشات الحواسيب تسمى:
Leap motion
وهي واحدة من التقنيات الجديدة المتنافسة التي تتيح التفاعل مع الشاشة بالإشارة عن بعد (أي بدون لمس الشاشة)، فهذه التقنية تتيح التصفح والنقر والرسم على الشاشة بتحريك اليد في الهواء بدون لمس الشاشة، وقد تحدث هذه التقنية ثورة. والجهاز الذي يقوم بهذه التقنية هو جهاز صغير يوصل بالحاسوب يسمى:
Leap motion controller
فأقترح اشتقاق مسميات عربية لهذه التقنية وهذا الجهاز. وبعد وضع المسميات العربية للاختراع نقوم بترويجها عندنا، مثلا نقوم بترويجها في تويتر وغيره من وسائل الترويج الإعلامي. 

2- هناك محاولات قديمة متجددة لاختراع سيارة تطير وفي نفس الوقت تكون صالحة للبيع التجاري، وقد ينجح هذا الاختراع تجاريا ويصبح يوما واقعا أمام أعيننا، وقد وجدت أن هناك شركة تخطط لعرض هذا الاختراع للبيع التجاري في عام 2017 م. ولذلك فأنا أقترح اشتقاق مسمى عربي لهذا الاختراع، والمسميات العربية التي أقترحها هي: نحلية (لأنه من بين النماذج المتنافسة فإن النموذج الذي يتوقع له النجاح في النهاية ليس هو الذي يقلع أفقيا مثل الطائرة وإنما هو الذي يقلع عموديا، ولذا فهو يشبه النحلة في إقلاعه وتجوله)، أو سمابرية (من سماء و بر)، أو سحابية.

وهنا أمثلة على جمل يمكن أن تكتب في تويتر وغيره من وسائل الترويج الإعلامي للترويج لمثل هذه المسميات العربية:

-  هل ستكون السمابريات مستقبلا هي وسيلة النقل الخاص الأولى بدل السيارات؟

- عام 2017 م قد يشهد افتتاح أول معرض تجاري للسمابريات.

وهكذا.

والله أعلم.