علم حشد المصادر: «الكثرة» تغلب التقنية

http://www.alriyadh.com/994424

قال عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود مجدل بن سفران أنّ التقنيات الحاسوبية أخفقت في تقديم حلول مرضية من ناحية سرعة التنفيذ وجودة المخرجات، مستدلاً بمشكلة الصور غير المعنونة في الويب، والتي تعتبر من أشهر الأمثلة التي واجهتها شركة جوجل في محركها البحثي للصور، موضحاً أن عنونة ملايين الصور في الويب تعتبر من المهام الصعبة على تقنية معالجات الصور في عصرنا الحالي.
وبيّن ابن سفران ل"الرياض" أنه بالنسبة للإنسان فلديه قدرات هائلة على التمييز البصري المتناهي السرعة، ولكن يضل حجم مهمة ملايين الصور في الويب هاجس تفكير أهل الاختصاص في هذا الشأن، لافتا إلى أنه من المستحيل إنهاء هذه المهمة من قبل شخص واحد، لذا أصبح الهم الأكبر في الماضي القريب هو تجنيد حشود كبيرة من المتواجدين في الشبكة العنكبوتية وخصوصاً في شبكات التواصل الإجتماعية، ومن ثم تقسيم المهمة بين تلك الحشود بطريقة تسهّل وتسّرع من الإنجاز، لاستلام النتائج وتقييمها ودمجها وتحرير النتيجة النهائية.
وأكد ابن سفران أنه من هذا المنطلق بدأت فكرة علم حشد المصادر (crowdsourcing) والتي تقوم على ثلاثة ركائز أساسية تمثلت في المهام التي تُصنف على أنها غير قابلة للتنفيذ باستخدام التقنية العصرية ولا حتى بتجنيد عدد قليل من الأشخاص إضافة إلى طالبي المهام وقد يكونوا أفراداً، أو شخصيات اعتبارية، أو شركات، وثالثها هم منفذو المهام ويطلق عليهم الحشود المتواجدة في الويب.
وأفاد بأن ما يميز علم حشد المصادر عن غيره من العلوم هو تجنيد ملايين المستخدمين المتواجدين في هذا العالم الافتراضي باختلاف اهتماماتهم وقدراتهم لحل المشاكل التي يصعب على التقنية العصرية حلها، مشيراً إلى قيام بلدية مدينة بوسطن في الولايات المتحدة الأمريكية بتطوير تطبيق على الهواتف الذكية يُتيح لسكان المدينة المشاركة في مهام البلدية ومنها تقديم بلاغات مباشرة عن الخدمات المتعثرة، وإزالة الرسومات المخالفة على المباني العامة، وإصلاح الحفر في الطرقات والإشارات المرورية المتعطلة، مبيناً أنّ المواطن أصبح باستخدام هذه التطبيقات شريكاً فاعلاً في أداء مهام البلدية والذي يلعب دور الوسيط بين المسؤولين المعنيين وبين العدد الهائل من المشاكل التي قد يكون من الصعب إحصاؤها.
ولفت إلى أنّ تلك التطبيقات لم تقتصر على مدينة في أمريكا بحد ذاتها، بل توسعت إلى أن وصلت مدينة أوستن في ولاية تكساس، حيث تم تطوير تطبيق يتيح للعامة وخصوصا ذوي العقول النيرة مشاركة أصحاب القرار في المدينة، من خلال تقديم مقترحات لتطوير الحدائق، والطرق، والمؤسسات التعليمية والرياضية وغيرها، لافتا إلى أنّ فائدة هذا العلم لم تقتصر على الولايات المتحدة الأمريكية، بل وصلت ثماره إلى القارة الأوروبية، فقد أطلقت مدينة بيرمن في جمهورية ألمانيا الاتحادية تطبيقاً يهتم بتحسين خدمات النقل العام، بحيث يتم استقبال جميع المشاكل المتعلقة بوسائل النقل من أجل إعداد خطة مستقبلية لإعادة تهيئة تلك الخدمات في عام 2025م، وباستخدام هذا التطبيق فإن سكان المدينة يقومون بالإبلاغ عن المشاكل اليومية لنظام النقل، وكذلك الأماكن التي تحتاج إلى توفير خدمة النقل العام، والمشاكل المتعلقة بمسارات الدراجات الهوائية وغيرها من الخدمات ذات العلاقة.
وأضاف أنه ولإعطاء القارئ فكرة عن كمية المعلومات التي يتلقاها هذا التطبيق، فقد بلغ معدل مشاركات سكان المدينة 1600 مشاركة أسبوعية في عام 2012، وعلى هذا النهج فقد تم استحداث الكثير من التطبيقات المماثلة في عدد كبير من المدن العالمية، وجميع هذه التطبيقات مبنية على أساس واحد، ألا وهو حشد المصادر، مبيناً أنّ المواطن في الأمثلة السابقة أصبح هو مصدر المعلومة لمهامٍ عجزت التقنية الحالية عن حلها.
وطالب ابن سفران أن تحذو الوزارات والمدن في المملكة حذو بوسطن وأوستن وبيرمن في تفعيل إشراك المواطن في مهام الوزارات وخدمات المدن من خلال تطوير تطبيقات مبنية على علم حشد المصادر، بحيث تكون أهداف هذه التطبيقات مختلفة باختلاف احتياجات كل وزارة ومدينة ومنطقة، لافتا إلى أنه على سبيل المثال، ينبغي على وزارة الحج أن تستفيد من الحشود المتواجدة في مناسك الحج في عدة مجالات منها التبليغ عن المخالفات بجميع أشكالها داخل المناسك المقدسة، والإجابة الفورية عن تساؤلات الحجاج بالاستعانة بأشخاص مؤهلين في الوزارة أو بالحجاج الآخرين المتواجدين في المناسك، وأيضاً الاستفادة من آراء الحجاج حيال الخدمات المقدمة وكيفية تطويرها في المستقبل.
وأشار إلى أن الهيئة العامة للسياحة والآثار بإمكانها أيضاً استخدام الحشود لإحصاء الآثار في المملكة، وإثراء المعلومات السياحية المتواجدة على الإنترنت، موضحاً أنه في الحج يصبح الحاج هو مصدر المعلومة التعبدية وفي السياحة يصبح السائح هو مصدر المعلومة السياحية.