الشراء بالبطاقات الائتمانية
نشر في جريدة الرياض
محمد بن فهد الحامد - الجمعه 26 محرم 1430هـ – 23 يناير2009م – العدد 14823
تعد التجارة الإلكترونية الجاذب الأهم للعديد من الشركات والجهات الربحية للاستفادة من الخدمات الإلكترونية لتوسيع رقعة مصادر الدخل. وهذه الأهداف المساهمة في ذلك ، يستأنس منها المستخدمون كونها تسهل عمليات البيع والشراء وتفتح مجالأ واسعاً للمنافسة و بالتالي الحصول على الأسعار الملائمة لهم. ويرتبط تسارع عمليات البيع بتسارع عمليات الشراء بالمقابل , فسهولة اتمام الصفقات الإلكترونية عامل مهم لتغيير ثقافة الاستهلاك لدى المستخدم ليحوي الوسائل الحديثة في البيع والشراء. لكن الهاجس الأكبر للعديد من المستخدمين عبر الشبكة العنكبوتية هو حول مدى الأمان الموفر عبر نقاط ومواقع البيع. وتلعب البطاقات الائتمانية اللاعب الأكبر في مداولات الإنترنت ، نظراً لسهولة استخدامها كوسيلة سهلة لاتمام أي عملية شراء عبر الشبكة. ولكن كثيراً مانسمع عن قصص احتيال حصلت للعديد من المستخدمين الذين تفاجأوا بوجود مبالغ سحبت من بطاقاتهم الائتمانية أو باختلاف المبلغ المسحوب. وفي نظري الشخصي فإن تطور وسائل الشراء عبر الإنترنت يعمل بشكل بطيء مقارنة بالتطور الهائل في التقنية في الأعوام الأخيرة. وكانت الحلول الموفرة من البنوك إما بتقليل الحد الائتماني أو بتخصيص بطاقة ائتمانية لعمليات الشراء عبر الإنترنت أو باستخدام البطاقات مسبقة الدفع. لذلك سأسلط الضوء في هذا المقال على بعض الحلول التقنية لتداول البيع والشراء عبر الشبكة لقد انتشر وجود بعض الشركات التي تعمل كوسيط بين بطاقة الائتمان وموقع البيع والتي توفر سهولة في اخفاء هوية البطاقة الحقيقية أمام المواقع التي يرتادها المستخدم والتعامل عوضاً عن ذلك برقم حساب خاص بالوسيط للشراء والبيع عبر الإنترنت. ولعل أبرز مثال على ذلك هي شركة (PayPal) وغيرها. لقد أصدرت مؤخراً احدى الشركات الاسترالية المتخصصة في أمن المعلومات بطاقة ائتمان بنكية ، ما يميزها هو وجود معالج صغير الحجم في الوجه الخلفي للبطاقة بجانب الأرقام الثلاثة المستخدمة عند التحقق من بطاقة الائتمان. يعمل هذا المعالج على اظهار رموز وأرقام عبر شاشة إلكترونية صغيرة لايتجاوز عرضها عرض البطاقة العادية مدمجة على يسارها كمصدر للتحقق من البطاقة. فعند ادخال المستخدم لرقم البطاقة الائتمانية يقوم بالضغط على زر إصدار كلمة المرور على البطاقة ويقوم المعالج باظهار الرموز ، فباكمال تعبئة المعلومات تتم عملية الشراء. هذا المبدأ مشابه تماماً لعملية التحقق من الهوية باستخدام ما يسمى ب (Token) وهو عبارة عن داعم أمني للشبكة باستخدام جهاز لايتجاوز عرضه بضعة سنتمترات ويقوم بعرض رموز رقمية عند الضغط عليه ، وهذه الرموز عبارة عن مجموعة من المتغيرات كعامل الوقت حال الضغط على الزر واسم المستخدم واسمه الحقيقي وغيرها. وتعتبر وسيلة آمنة حيث تضيف داعماً آخر بالاضافة لاسم المستخدم وكلمة المرور. على صعيد آخر أعلنت شركة فيزا العالمية مؤخراً عن بطاقات ائتمان جديدة أطلقت عليها نظام البطاقات الذكية وستكون البطاقة مدمجة بشريحة موجات لاسكلية لاتحتاج لتمريرها عبر أي شريط لاتمام العملية وإنما تستطيع نقاط البيع الاتصال بالبطاقة مباشرة عبر موجات لاسلكية مما يوفر وقتاً أقصر لاتمام عملية الشراء و يمكن دمج البطاقة عبر الهواتف الذكية إذ يمكن تهيئة الهاتف المحمول للقيام بنفس المهمة باستخدام تقنية (RFID). من الحلول أيضاً استخدام البطاقة الائتمانية مع برنامج خاص ينصب على جهاز المستخدم يقوم على اتمام عملية الشراء عبر الإنترنت حيث تقوم فكرته على ضرورة وجود هذا البرنامج على الجهاز ليتم الاتصال بين البرنامج وموقع البيع. تكمن مهمة البرنامج في اصدار رقم بطاقة يستخدم مرة واحدة لعملية الشراء ، فبمجرد رغبة المستخدم في اتمام العملية يقوم البرنامج بملء بيانات البطاقة و العنوان والاسم كما في البطاقة الحقيقية ولكن بالاحتفاظ بالرقم الأساسي للبطاقة واستخدام رقم بديل لإنهاء العملية. وتعتبر هذه الطريقة أحد الحلول الجديرة بالاهتمام كونها تعمل على زيادة فاعلية التحقق من الهوية وضرورة وجود البرنامج المربوط ببنك العميل يضيف معياراً مهماً للموثوقية. كما عمدت أغلبية البنوك الدولية في أمريكا وكندا على اعتماد الأمن ثلاثي الأبعاد في اتمام عملية الشراء وهي بكل بساطة تحويل المستخدم الى موقع البنك بشاشة خاصة للتحقق من كلمة المرور واسم المستخدم المختصين بالبطاقة.
من الحلول البديلة لشراء آمن ، أصدرت مؤخراً بطاقة ائتمانية تعمل مع قارىء لبصمة الإصبع ، وما يميز هذا الجهاز حجمه الخفيف و تناسب طوله وعرضه مع البطاقة. فعند رغبة المشتري في اتمام عملية الشراء يتطلب الموقع أو الجهاز بحسب خيارات البطاقة و الموقع الموفر للخدمة من المستخدم تمرير بصمة ابهامه على سبيل المثال و يقوم الجهاز بالتحقق الذاتي وإكمال العملية ، أما في حالة فشل التحقق من الهوية فإن قارىء البصمة يستطيع وبشكل تلقائي تبليغ البنك بتوقيف عمليات البطاقة مباشرة لضمان عدم الاستفادة منها حال فقدانها أو سرقتها. وربما يكون توفر أجهزة صغيرة لقراءة بطاقات الصرف البنكية المباشرة متوفرة لدى الجميع أو مدمجة في أجهزة المحمول لتغنينا عن استخدام بطاقات الائتمان و تفسح مجالاً رحباً لكافة المستخدمين. ومن منظور آخر فإن العديد من المتسوقين يعتمد على البطاقات الائتمانية وأكبر هاجس يراود الكثير منهم هو عدم معرفته لمقدار المبلغ المسجل على البطاقة وقت الشراء مما يؤكد على أن أمان البطاقة يجب أن يرتبط في المستقبل على الأمان المالي للرصيد. فحين يتمكن المستخدم من معرفة الرصيد الحالي للبطاقة بشكل فوري و مباشر يستطيع بذلك إدارة مشترياته و ميزانيته الشخصية. حتى ذلك الحين يتوجب على المستخدمين مراجعة سجلاتهم الائتمانية بشكل دوري لضمان سلامة تداولاتهم عبر الإنترنت. وأخيراً تمنياتي للجميع بتصفح آمن
