الاحتراق النفسي لدى معلمي التربية الخاصة

 
 
        لاشك أن المعلم يمثل حجر الزاوية الأساسي في نجاح العملية التربوية والوصول بها إلى أهدافها المنشودة ، لذلك يجب الاهتمام بفئة المعلمين بعامة، ومعلمي التربية الخاصة بخاصة، وتوفير الكفايات المعرفية والعملية اللازمة لتحسين أدائهم في التدريس وتوفير الظروف البيئية النفسية والاجتماعية التي تسهم في تحقيق أفضل مستوى من التوافق المهني لديهم .
ويقع على عاتق معلم التربية الخاصة مسؤولية أكبر في عملية التدريس وما تشتمل عليه من البرامج الفردية وبرامج تعديل سلوك الطلبة وتقديم المساعدة لكل طفل على حده وتطوير قدراته إلى أقصى حد ممكن، بالإضافةً إلى التعاون مع فريق العمل متعدد التخصصات، وأولياء الأمور، والتكليف بالأعمال الكتابية، وإعداد الوسائل التعليمية المناسبة وغيرها .
 ويحتل الحديث عن موضوع الاحتراق النفسي الناتج عن الضغوط النفسية مساحة كبيرة في مجال التربية الخاصة ، ويعد مفهوم الاحتراق النفسي مفهوماً حديثاً نسبياً حيث ظهر في أوائل عقد السبعينات من القرن العشرين ، وتعرفه هيام الحايك  في الخرابشة وعربيات(2005:ص301): "على أنه حالة من الاضطراب والتوتر وعدم الرضا الوظيفي تصيب العاملين في المجال الإنساني والاجتماعي بعامة والسلوك التربوي التعليمي بخاصة ناتجة عن الضغوط النفسية الشديدة التي يتعرض لها الفرد بسبب أعباء العمل التي تؤدي به إلى استنزاف طاقاته وجهوده وتنحدر به إلى مستوى غير مقبول من الأداء".
 فالعمل مع ذوي الاحتياجات الخاصة يأتي في مقدمة المهن التي تؤدي إلى الاحتراق النفسي، وربما يعود ذلك لعدة عوامل ترتبط بشكل مباشر بعملية تدريس ذوي الاحتياجات الخاصة ومنها: طبيعة العمل مع التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة والمشاكل السلوكية لدى بعض الأطفال، ونقص الدافعية لدى نسبة لا يستهان بها من التلاميذ ، وعدم القدرة على الإنجاز، مما يسهم في خلق مشاعر الغضب واليأس والإحباط الذي يؤدي إلى الاحتراق النفسي، ومن أعراض ومؤشرات الاحتراق النفسي : شعور الفرد بالإنهاك الجسمي والنفسي ، والاتجاه السلبي وفقدان الدافعية نحو العمل، والنظرة السلبية للذات والإحساس باليأس والعجز والفشل. الخرابشة وعربيات (2005).
 
وقد أشارت نتائج بعض الدراسات أن معدلات التسرب لدى معلمي التربية الخاصة وصلت إلى 20% مقارنةً ب 13% لدى معلمي التعليم العام، كما أن معدلات الاحتراق النفسي لدى معلمي التربية الخاصة تختلف باختلاف فئة الإعاقة ودرجتها، فمعلمي التلاميذ ذوي الاضطرابات الانفعالية والسلوكية هم الأكثر عرضة للاحتراق النفسي ، وهناك متغيرات عدة لها تأثير واضح في ارتفاع أو انخفاض مستوى الاحتراق النفسي منها مستوى التأهيل العلمي للمعلم، وسنوات الخبرة، والحوافز المادية، والدعم الذي يجدونه من إدارة المدرسة وزملائهم المعلمين، ومدى توفر الوسائل والأدوات التعليمية . العتيبي (2005)
وتأسيساً على ما ذكر آنفاً فالواجب تكثيف الجهود لإزالة العقبات التي تحول دون التوافق المهني لمعلمي التربية الخاصة وذلك بتوفير الحوافز المعنوية والمادية للمعلمين ، وتدريب الكوادر المهنية المتخصصة لتكون قادرة على تقديم الاستشارات اللازمة للتصدي لضغوط العمل والاحتراق النفسي، وتوفير المعلمين المساعدين لمعلمي التربية الخاصة ، والحد من الأعمال الكتابية التي يقوم بها معلم التربية الخاصة .
 ومن الاستراتيجيات التي يمكن للمعلم أن يستخدمها للتخفيف من درجة الاحتراق النفسي : وضع أهداف واقعية ومرنة يمكن الوصول إليها، وتنظيم العمل، والتنويع والابتكار في طرائق التدريس، والتركيز على جوانب القوة لدى الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة ، وعلى معلم التربية الخاصة أن يتذكر دائماً أن عمله إنساني بالدرجة الأولى وأن يحتسب الأجر والثواب دائماً عند الله سبحانه وتعالى ( إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا ) ، كما أن الواجب الوطني يحتم على كل معلم تأدية الرسالة الإنسانية التي يقوم بها على أكمل وجه .  
 
 
 
 
 
 
 
المراجع :

  1. الخرابشة،عمر؛عربيات،أحمد(2005):الاحتراق النفسي لدى المعلمين العاملين مع الطلبة ذوي صعوبات التعلم.مجلة جامعة أم القرى،المجلد السابع عشر،العدد الثاني.
  2. العتيبي، بندر(2005):الاحتراق النفسي لدى المعلمين العاملين في معاهد التربية الفكرية "دراسة مقارنة".مجلة كلية تربية عين،العدد 129،الجزء الأول.