مراكز الأسرة ضرورة عصر

من أكثر ما يقلق الآباء والمربون في العصر الحاضر شأن التعامل مع جيل اليوم أبناءً وطلابا . وتربية النشئ لم تكن سهلة في أي زمن مضى ، لكننا الآن نعيش عصرا لا يمكن مقارنة أحداثة ، ومستجداته اليومية ، بل اللحظية ، وتركيبة العولمة فيه بأي حقبة سجلها التاريخ. ولذلك فإن التحدي الذي يواجهه المربون مختلفٌ بكل المعاني والمقاييس . وفي حين تنسب بعض المصادر إلى الخليفة علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه وصية بمعنى ( لا تربوا أبنائكم على طبائعكم ، فقد خلقوا لزمان غير زمانكم ) وكانت هذه المقولة الفريدة في عصر لا يمكن مقارنة تغيراته بما يحدث الآن . إذا ما الذي يمكن قوله في هذا الزمن المتغير لحظيا بشأن مهمة التربية؟ وإن كان تحدي التربية يبدو بنحو أكبر وأصعب لدى المجتمعات المحافظة بسبب سرعة التغيرات التي تصطدم كثيرا بالعادات والأعراف والقيم ، إلا أن قلق وشكوى الآباء والمربون من تغيرات الجيل والحيرة في التعامل معه عالمية الانتشار .
 
لقد تغير تأثير الأسرة ووظيفتها وتركيبها ، وأصبحت في ضوء تجاذبات التقنية الحديثة بمختلف عناصرها ذات أثر على الأبناء أقل بكثير مما كانت عليه . وأصبح أولياء الأمور والمربون يتذمرون من ضعف الجيل وتواكله وعدوانيته واندفاعه . وأمسينا نلاحظ حالات عجز من بعض أولياء الأمور لمواجهة الأبناء وليس تربيتهم فحسب . ومن هنا تبدو حاجة المجتمع الماسة لمرجعية استشارية تربوية (بمثابة العيادة التربوية) تسهم في مساعدة الأسر لتوجيه الأبناء قبل فوات الأوان أو تأخره .
 
لقد انتشرت في عدد من الدول ، ومن ضمنها الولايات المتحدة مراكز رعاية الأسرة ، وخصوصا ما تم إنشاؤه ضمن الجامعات الكبرى التي ترى في هذه المراكز ضرورة عصرية ملّحة وجزء من مهام الجامعة تجاه المجتمع . تقوم بعض هذه المراكز على تقديم الخدمات والاستشارات لأسر ذوي الاحتياجات الخاصة ومن في حكمهم، والبعض الآخر موجه للأسرة بشكل عام . وفي دول أخرى ، منها بعض الدول العربية أُنشأت مراكز أو مجالس عليا لشؤون الأسرة تهتم بذات التوجه.
 
وحيث أن جامعة الملك سعود تقود توجها وطنيا وعربيا وعالميا نحو الريادة نحو استراتيجية تطبيق مبدأ الشراكة المجتمعية للنهوض بالمجتمع وتفعيل دور الجامعة الريادي في المساهمة لبناء مجتمع نموذجي ، فهي جديرة أن تبادر بإنشاء مركز شامل لشؤون الأسرة . وأعتقد أن عدد من الجهات الحكومية والقطاع الخاص يمكن أن تسهم بدور أو أكثر في إنشاء وتفعيل مثل هذا المركز الذي سيكون دون شك نواة طيبة وبادرة فذة تتبناها بقية جامعاتنا السعودية والعربية في المستقبل المنظور . والله الموفق .
 
د. إبراهيم الثابت – قسم التربية الخاصة
مقال منشور في صحيفة رسالة جامعة الملك سعود

dribrahim.com
 

ملف مرفق: 
المرفقالحجم
PDF icon mrkz_lsr_drwr_sr.pdf167.91 كيلوبايت