هل العمليات أفضل من الحمية/الرياضة لعدم العودة إلى الوزن السابق

يعتبر التطور التقني والطبي من أهم وسائل الرفاهية التي تخدم الإنسان. وتعد العلميات الجراحية والتقنيات الحديثة التي تتدخل في عمل أو مسار المعدة من هذا التطور الطبي الذي ساعد ويساعد الكثير ممن يشكون من بدانة مفرطة للوصول إلى وزن طبيعي ومقبول صحيا.
لذا ليس من الحكمة أن نرفض أي تدخل تقني أو جراحي، ففي بعض الحالات قد تكون هي الخيار الأوحد والأنسب. ولكنه ليس من الحكمة أيضآ أن نشجع المجتمع لهذا الخيار، لعدة أسباب نفصلها كالتالي:
الأسباب الرئيسية:
السبب الأول وهو أنها تدخل جراحي أو تقني للجسم ومخاطره أكثر من مخاطر خيار تغيير النمط المعيشي من خلال الحمية والنشاط، والسبب الثاني وهو أن كلفة هذه العملية تتجاوز قدرة عدد كبير من المجتمع وخاصة أن هناك دراسات في المجتمعات الغربية وجدت نسبة انتشار أكبر للسمنة بين الأفراد الأقل دخلا مقارنة بالأفراد الأكثر دخلا.
المضاعفات النفسية:
أوضحت بعض الدراسات أن هناك علاقة بين اجراء هذه العمليات والاكتئاب. ونفس العلاقة بين اجراء العملية وعوز الجسم من حاجاته من الفيتامينات والمعادن. وبالنسبة لحدة الاكتئاب فالعديد من الدراسات تبين أنها علاقة ارتباطية وليست سببية. فعلى سبيل المثال، بعض المختصين يعزو ذلك إلى مشكلات نفسية مصاحبة للسمنة المفرطة بغض النظر عن اجراء العملية من عدمه.
الأسباب الثانوية:
ويشمل ذلك توفر عدد كاف من الكفاءات الطبية، والأوليات الصحية للمجتمعات، والتنافس التجاري، والتأثير الاجتماعي، إلى غير ذلك من الأسباب التي لا توجد لها اجابات شافية في الوقت الراهن.
اذا متى تكون عمليات الربط أو التكميم هي الأنسب؟
ذلك يكون حسب توجيه الطبيب حينما يكون الفرد لديه سمنة مرضية، بدون شك أن مؤشر كتلة الجسم لا يقل عن 40 كجم/م2، وخاصة إذا صاحب ذلك مشكلات وعائية أو قلبية أو أيضية.
وهل الحفاظ على الوزن بعد العملية أفضل منه بعد الحمية والرياضة؟
الإجابة على هذا السؤال ليست مباشرة، بل قد لا تكون المقارنة صحيحة، وذلك لعدة أسباب:
- أن الأفراد الذين يلجؤون إلى الحمية أكثر بكثير من الأفراد الذين يلجؤون إلى إجراء العلمية، وبالتالي فإن زيادة نسبة الاخفاق في خفض الوزن أو المحافظة عليه لدى المجتمع الأكبر واردة ومنطقية.
- توضح الدراسات العلمية أن الالتزام ببرنامج رياضي وغذائي بعد العملية شرط أساسي للمحافظة على انخفاض الوزن واستمرارية ذلك، فأصبح من الصعوبة الفصل بين تأثير الحالتين، حتى عند المقارنة مع مجموعة ضابطة لا تلتزم الحمية المطلوبة، وذلك لأن الحمية المفروضة على المرضى بعد العملية حمية قاسية في أغلب الأحيان مما يؤدي إلى انخفاض شديد في الوزن.
- اجراء العملية بحد ذاته حافز كبير جدا للمرضى للالتزام بالحمية الغذائية والتمارين الرياضية قد لا يتوفر لدى من يتبع حمية غذائية ورياضية مما يتطلب عمل مجهد وطويل لانخفاض تدريجي في الوزن.
- لا يوجد دراسات كافية توضح نوعية المتابعة بعد العمليات الجراحية مقارنة مع الحمية والرياضة، فقد تكون المقدرة المالية لمن يجري العملية والمتابعة الطبية تساعد المريض في تجاوز اي اختلال او تكاسل، بينما الدرسات التي تتحدث عن عودة الوزن بعد خفضه بتغيير نمط المعيشة لا تفصل في نوعية المتابعة كثيرا.
وأخيرا، للمحافظة على الوزن بعد برنامج الحمية، تشير عدد من الدراسات أن ذلك يرتبط كثيرا بمقدار المحافظة على البرنامج الرياضي، وحددت بعض التوصيات الحديثة ذلك بمعدل مشي معتدل السرعة لمدة 60 دقيقة يوميا. ويعتبر ادخال التدريبات العضلية في البرنامج الرياضي من الطرق الجيدة لعدم اكتساب الوزن مرة اخرى، وبناء الجسم العضلي معزز نفسي كبير للاستمرار للمحافظة على الوزن. ومن الناحية الغذائية، يعتبر استبدال أحد الوجبات الأساسية بوجبة صحية قليلة السعرات خيار مناسب وأشادت به عدد من الدراسات.
