متى اكتسبت صديقك الأخير؟
بواسطة aalsarkhy في 24 أغسطس 2015
دعاني أحد الأصدقاء إلى المشاركة في مجموعته الجديدة في إحدى الألعاب الرياضية التي لم أمارسها منذ فترة طويلة، كان أول سؤال طرحته عليه:هل أعرف أحداً من باقي المجموعة.. نظر إليّ قليلاً ثم قال: لا، ولكنها فرصة رائعة لاكتساب صديقٍ جديد، قل لي متى اكتسبت صديقك الأخير؟!.
أثارني سؤاله كثيراً، رجعت بالذاكرة لأكثر من عشر سنين مضت.. نعم أظنها هي الفترة التي اكتسبت فيها صديقي الأخير، عندما جمعتنا مقاعد الدراسة الجامعية آنذاك. منذ ذلك الوقت عرفت الكثير من الزملاء، ولكني لا أذكر أنني اكتسبت صديقاً جديداً بالمعنى الحقيقي للصديق الملازم أو (التيم) كما يسميه الشباب.
لقد اكتسبنا أغلب صداقاتنا من أيام الطفولة الأولى، ومقاعد الدراسة بعد ذلك، ولكننا لا نلبث كثيراً حتى نفقد بعضاً من هذه الصداقات مع مرور الأيام وتصرم الأعوام، بسبب صروف الحياة المختلفة من انتقال وسفر وانشغال وموت، لتنحسر بعد ذلك قائمة أصدقائنا المقربين جداً الى اسم أو اثنين، لا نسعى - في غالب الأحيان- إلى زيادتها، واضعين أنفسنا في دائرة ارتياح ضيقة لا نود الخروج منها.
يا ترى لماذا يقل اكتسابنا للأصدقاء الجدد مع تقدمنا في السن؟
هل تشيخ مهاراتنا في التواصل الاجتماعي مع الآخرين مع مرور الوقت؟
يبدو لي أن هذه النظرية لا تنطبق على بنات حواء، فهن -بلا شك- أفضل حالاً من أبناء آدم في اكتساب الصداقات الجديدة مهما كبرن، فمهارات التواصل لديهن حادة، ولا أظنها تشيخ مع الأيام كما هو حال الرجال.
هل هو الاكتفاء بالموجود.. فأشغالنا كثيرة، والتزاماتنا لا تنقطع، وأعمالنا محدودة رتيبة، نرى فيها نفس الوجوه كل يوم، فلم تعد لنا نوافذ جديدة نكتشف من خلالها عوالم صداقاتٍ أُخَر. لعلي أسمعك تقول بأننا أصلاً مُقصّرون في الإيفاء بالتزاماتنا العائلية والتواصل مع الأصدقاء المقربين، فكيف نفتح على أنفسنا أبواباً جديدة لن نستطيع الالتزام بحقها؟.. هل نحن حقاً كذلك؟!
لعل ما يجمع الأصدقاء في العادة هي الاهتمامات المشتركة، فهل بقاؤنا رهينين لهواياتنا القديمة، واهتماماتنا العتيقة هو السبب في جفاف منابع الصداقات الجديدة لدينا؟.
لعل منّا من قد يرى بأن أرواحنا لم تعد قادرة على تحّمل صدمات خياناتٍ جديدة، فيكفيها ما اكتوت بناره من قبل في رحلتها الطويلة في البحث عن الخل الوفي، وقد نكتفي من الأصدقاء بواحدٍ أو اثنين، فلم يعد للخِل الوفي مكان، كما قال الشاعر اليعربي قديماً:
لمّا رأيتُ بني الزمان وما بهم
خلٌ وفيٌ للشدائد أصطفي
أيقنت أن المستحيلً ثلاثةٌ
الغولُ والعنقاءُ والخلُ الوفي
أياً ما كانت الأسباب فلا أظنها تستحق أن نتوقف عن البحث عن صديقٍ جديد، صديقٌ حقيقي لم نجده بعد. وما أدراني وأدراكم أن ما لدينا من أصدقاء هم المكتوبون لنا فقط.
اتركوا أبواب قلوبكم مواربة، وما أدراكم لعل الأفضل لم يأت بعد!!
نُشر في جريدة الرياض بتاريخ 9 أغسطس 2015
http://www.alriyadh.com/1071554
