النصر أو النصر..!!

قهر الآخرين يتطلب قوة.

قهر النفس يتطلب عزيمة. "لاوتسو، كتاب TAO TE CHING"

الربح والخسارة هما الحالة الانسانية الثابتة في هذا العالم الهش والدائم التغيير، ولكن لماذا لا نحوّل خساراتنا الى أرباح، ولماذا نتأثر دائماً ونربط عواطفنا وحالتنا النفسية بتحقيق الأهداف؟!.

كيف نستطيع أن نوفق بين متطلبات الروح والجسد؟ وهل يمكن أن نوجد أرضية مشتركة بينهما ليحدث التوازن ويشكلان دعما لبعضهما البعض؟.

كتبت "تشين –نينج تشو" في أحد كتبها أنها شاهدت فيلما قديما تدور قصته حول الشجاعة والحب لدى المستوطنين الأميركيين الأوائل، كانت ميزتهم أنهم لا يكترثون بالمعاناة ورغم خوفهم يتصرفون ويتحملون الوحدة ويتقبلون المحنة ويتغلبون عليها بهدوء، بينما لا يفقدون التركيز على أهدافهم. كانت لديهم شجاعة وعزيمة الهمتني كثيراً حتى أنني لم استطع السيطرة على مشاعري اثناء الفيلم. يبدو أن الفيلم كان مصدر الهام كبير للكاتبة حيث إنها استطاعت من خلاله أن تظهر وتصبح كتبها من أكثر المبيعات على مستوى العالم، وبدوري تحمست وشاهدت الفيلم، إلا أنني حاولت مشاهدته من خلال زاوية أخرى حيث إن هذا الفيلم يوضح الفرق بين أن تتغلب على مخاوفك والظروف المحيطة بك، والتركيز على اهدافك وهذا لا يعني الا تتأثر بالتحديات من حولك، ولكن لا تدع مشاعرك وعواطفك تسيطر عليك، فأنت هنا ملك لنفسك ولست ملكاً للتحديات والظروف من حولك. هذا يدعوني لتساؤل مفتوح القلب:

متى نتبنى موقف المقاتل في حياتنا، حيث نرى الحياة معركة ليس فيها الا "النصر أو النصر" بدلاً من الانسحاب والاختباء خلف مشاعرنا عند أول تحدٍ يواجهنا؟

كلنا يريد أن يحصل على حياة سعيدة وأوقات سعيدة وحظوظاً لا منتهية، ولكن الحصول عليها يعتمد على قوة داخلية لتقبل التحديات والدروس القاسية التي مرت بنا نتعلم منها ولكن لا تدمرنا.

أن تلبس روح المقاتل ليس معناه حمل سلاح وآلات عسكرية تتدرب عليها، بل معناه أن لا يثنيك عن أهدافك في الحياة شيء آخر، أن تتعامل مع مشاعرك بحكمة فلا تطلقها لتسرح في مرج روحك وأفكارك حتى تنسيك أن لك أهدافاً وحياة قادمة يجب أن تفوز بها، والتوازن الروحي والعاطفي مطلب لكل مقاتل ليقهر تحديات الحياة المزعجة، ولكي تتحكم بسلوكك لابد أن تفهم كيفية التغلب على الالم والفشل والشك والخذلان فهي عناصر أساسية إذا أردت أن تفوز في حياتك، حيث تعيش الحياة وفقاً لفهمك لنفسك ومتطلباتك وملاحقتك لأهدافك الواضحة لك، وليس العيش بأحلام الآخرين وتقليد حياتهم ولبس شخصياتهم.

فكلما ركزت على أهدافك في الحياة وتجاهلت التكاليف المترتبة عليها سواء نفسية أو اجتماعية أو مادية، ستتمكن من تقبل كل ما حولك فالهزيمة ستحولها الى نصر، والفشل تجربة تقيّم عملك وأفكارك وحياتك من خلالها كمحطة توقف أو هدنة بسيطة مع الحياة.