استقلالية المرأة وتمكينها اقتصادياً
في مجتمع اعتادت فيه المرأة على الرجل، كيف يمكن تأهيلها نفسياً واجتماعيا واقتصادياً لتنفصل عن هذا الالتصاق به والاعتماد عليه، حتى أصبح صوتها الذي تتحدث به، وحياتها التي يخططها لها دون وعي منها؟
وتعاني المرأة من كونها تعيش في عالم مهمش وهامشي، فمتى يجب عليها أن تنهض وتدافع عن هويتها، وقدرتها على قيادة حياتها، وتأكيد كينونتها الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، ضد أي معارضة من الطامحين في السيطرة عليها، وتعطيل هذا القطب أمر صعب؛ فتنمية بلا وجود النصف الآخر هي تنمية بلا معنى، فالاتحاد من أجل بناء مجتمع واحد بعيداً عن التعنصر والتحزب ضد المرأة، يكون مجتمعاً غنياً بتنوعه ومطمئناً على مستقبله بواسطة التقاء الثقافات، وتغذية الخبرات، يدفعه مشروع مشترك هو العيش بأمان وكرامة إنسانية.
ومن أجل حل مشكلات المرأة يجب استثمار قدراتها وتمكينها، ومفهوم التمكين كما يعرفه البنك الدولي ويصفه بأنه: "عملية تهدف إلى تعزيز قدرات الأفراد أو الجماعات لطرح خيارات معينة، وتحويلها إلى إجراءات أو سياسات، تهدف في النهاية لرفع الكفاءة والنزاهة التنظيمية لمؤسسة أو تنظيم ما".
ويرى (نوريان): "أنه بناء القدرات الذاتية للأفراد ليصبحوا اكثر قدرة في حل مشكلاتهم وإشباع احتياجاتهم بالاعتماد على انفسهم، باعتباره استراتيجية لتنمية قدرات الناس وبناء الوعي والقدرة لديهم ليشاركوا في عمليات صنع واتخاذ القرار".
وتمكين المرأة يعني حقها في الاختيار واتخاذ القرارات في حياتها، والاعتماد على نفسها، ومدى تأثيرها على محيطها، ورفع ثقتها بنفسها. وقد تحول مفهوم التمكين من مفهوم محوري يسعى إلى تحرير المهمشين ودعم دورهم ومشاركتهم، إلى مفهوم استيعابي يسعى إلى استيعابهم في المجتمع وفي منظومة التنمية، وقد تضمنت وثائق الامم المتحدة الخاصة بالمرأة استراتيجية تمكين المرأة والتي صدرت عن مؤتمرات عدة منذ السبعينيات كان مؤتمر المكسيك بذرتها، ثم تلاه مؤتمر المرأة في نيروبي العام 1985م ومؤتمر القاهرة للسكان والتنمية العام 1994م، ومؤتمر المرأة في بكين 1995م، حيث اعلن فيه الاهداف الانمائية للألفية الثالثة حيث انبثق منه هدف خاص بتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.
ومن أجل تقوية المرأة وتمكينها اقتصادياً يجب التركيز على العوائق التي تقف في وجه تمكين المرأة مثل: التبعية الاقتصادية للرجل، التمييز بين الرجل والمرأة، تدني الوعي الاجتماعي بأهمية دور المرأة، الفقر، البطالة، معوقات الانشطة الاستثمارية، وضعف القدرات المهارية، عدم وجود بيئة ايجابية تستطيع المرأة فيها أن تقوم بأدوارها، عدم اعطاء قضايا المرأة اولوية، قلة الموارد البشرية والمادية المخصصة لتنفيذ برامج المرأة، ايضاً تحديات العولمة، هذه العوائق نستطيع أن نحلها ونتفادى المشكلات الناجمة عنها عن طريق وسائل وبرامج تساعدنا على تذويب هذه العوائق وتحويلها في صالح المرأة والمجتمع، ايضاً تبني سياسات وإجراءات وتشريعات تعمل على القضاء على مظاهر التهميش للمرأة، وتمكينها اقتصادياً عن طريق دمجها في انشطة التنمية الرئيسية حتى تكمل النصف الآخر لصورة المجتمع.
