|
إن استفحال ظاهرة الطلاق المنعقد عبر وسائل الاتصال الحديثة في المجتمعات الإسلامية عموماً، وفي المملكة العربية السعودية تحديداً أصبحت تطرح العديد من التساؤلات حول صحة وقوعه، ومدى الاستعانة بهذه الوسائل لإثبات الطلاق أمام المحاكم السعودية. في ظل الانقسام السائد بين فقهاء المجتمعات العربية والإسلامية حول الاعتراف بمسألة اللجوء إلى هذه الوسائل في مجال الأحوال الشخصية، تمكنت هذه الظاهرة من فرض نفسها من خلال انتشارها الرهيب في هذه المجتمعات مما جعل الكثيرين يعتبرونها كباقي الوسائل المعبرة عن الإرادة، والتي يعتد بآثارها القانونية المترتبة عنها. لم يؤد التطور التكنولوجي الحديث في مجالات الاتصالات والانترنت إلى توفير الضمانات الكافية للقضاء على بعض الأساليب التي يلجأ إليها بعض الأفراد، والتي برهنت في الوقت نفسه قابلية وسائل الاتصال الحديثة للتعرض إلى القرصنة والغش والاحتيال، الأمر الذي جعل بعض المجتمعات تستبعدها بشكل نهائي من مجال الأحوال الشخصية نظراً لحساسية مواضيعها وقداسة روابطها التي أكدتها الشريعة الإسلامية في أكثر من موضع. بين مؤيد ومعارض لهذه الظاهرة، وأمام الفراغ القانوني السائد في الأنظمة السعودية أصبح من الضروري على المنظم السعودي الالتفات لهذه الظاهرة والاهتمام بها من خلال وضع نصوص وأحكام توضح للأفراد شروط وضوابط اللجوء إلى وسائل الاتصال الحديثة لإيقاع الطلاق، وكيفية الاحتجاج بها أمام القضاء لتحديد حجيتها مقارنة مع وسائل الإثبات التقليدية التي تضمنها نظام المرافعات الشرعية السعودي.
|