سلال السلام ...!!

"الربح هو حافة الخسارة، الخسارة هي قلب الربح، اختبار الكثير من الصعاب يصقل المرء، عدم اختبار أي من الصعاب يفسد المرء".

(لاو تزو)

من المتعارف عليه أن نلوم الخاسرين فلا يوجد أي شيء مقبول اجتماعياً لقبول الفشل، في حين أننا نرفع من شأن الناجحين ونعظمهم وكأن نجاح أغلبيتهم لم يولد من رحم الفشل.

والخبر السيئ أنه عندما تكون في أعلى درجات بذل المجهود واخفقت فستلقى استياء ونقداً قاسياً وعبارات لاذعة وأحكاما تصب عليك كالرصاص ممن حولك، فالآخرون لن ينظروا له بأنه إخفاق محترم، هنا يقيدك المجتمع فالبعض بعدها لا يستطيع ملاحقة أحلامه أو الاصرار على تحقيقها بل قد ينزوي ويبتعد عن تحقيق ما يريد، هنا يأتي دور الاصرار وملاحقة الحلم وعدم الايمان بالقدرات الذاتية، والركون إلى لوم الزمن والناس، وأذكر قصة بطلاتها كن سيدات اتخذن من الوجع طريقاً للعبور لبر الأمان والسلام، فبعد الابادة الجماعية التي تمت في راوندا، اجتمعت 50 امرأة معاً تحت شجرة، كن أرامل ذُبح أطفالهن وقُتل أزواجهن. قالت تلك النسوة "إما سيدفعنا ألمنا إلى الجنون أو سنجد طريقة ندعم فيها بعضنا"، كنّ من قبيلتي هوتو وتوتسي اللتين كانتا تقتلان بعضهما بعضاً لعقود. لم يكنّ يملكن شيئاً. وهكذا اجتمعن معاً، وبدأن بحياكة السلال، كانت السلال رمزاً لما يحدث عندما يستطيع الناس أن يجتمعوا معاً، ويقولوا بالرغم من اختلافاتهم بأننا يجب أن نجد طريقة جديدة، يجب أن نجد طريقة لبناء السلام.

هؤلاء السيدات استطعن أن يتشافين ويتجاوزن ألمهن وبؤسهن عن طريق الإصرار على عمل شيء يجمعهن ويحقق لهن السلام الداخلي، وكانت حياكة هذه السلال وتطريزها على نحو يدعو للفخر هي رسالة للعالم بأن ما دمرته الحرب تبنيه النساء بنجاح.

ولابد أن ننتبه أن الفشل والظروف المحيطة ليسا هما سبب المأساة بل إن علاقة الانسان بمشاعره الداخلية وعدم تغلبه على ضعفه ههما السبب، فقد تعودنا على رسم ابطال لنا ونعتقد أن البطل كامل، في حين أن البطل في العصور القديمة وعند الاغريق كان يعطى دروساً يتعلم من خلال نقائصه، من أجل أن يميز ما بين الحقيقة والحكمة وهنا تكمن بطولته، وكانت مسرحيات شكسبير شبيهة بهذا، حيث إذا بلغ الابطال لحظة الاكتشاف (آها) قبل الأوآن فالمسرحية هزلية، وإلا فهي مأساوية.

والدرس الذي نتعلمه من الحياة أن الاصرار والثقة بالقدرات، والاعتراف بالنقائص ونقاط الضعف هي عناصر جيدة لصقل الانسان، فنحن غالباً ننفق الوقت والمال في البحث عن علاج لفشلنا في حين أننا يجب أن نمضي لنبني النجاح من خلال اكتشاف مواطن القوة ومواطن الضعف وتعزيزهما من أجل ألا تنشل افكارنا وافعالنا، يقول جون وودن: "تنتهي الأمور على نحو أفضل للأناس الذين ينتفعون أفضل ما يمكن من الوضع الذي آلت إليه الأمور".