ملامح من الاجتهاد المنضبط في فهم الخطاب القرآني
أنزل الله تعالى القرآن الكريم كتاب هداية للناس جميعاً ، وخاتماً لجميع الكتب السماوية ، فهو باق إلى قيام الساعة ، ولذا فمن طبيعته التي أنزل عليها أن تجد فيه البشرية باختلاف لغاتها وأجناسها وثقافاتها الهداية والرشاد ، وتستلهم من هداياته الحلول الناجعة لمشكلاتها العديدة: دينية واجتماعية واقتصادية وأخلاقية ، ومن هنا جاء القرآن بأسلوب وبيان كفيل بإيصال هداياته وحلوله لمشكلات البشرية جمعاء من حين نزوله إلى قيام الساعة.
وقد فهم المسلمون هذا المعنى على مر العصور ، فنهلوا من الكتاب العزيز وجعلوه نبراساً يستضيئون به ، ويجدون فيه ما يفي بحاجاتهم ويعالج مشكلاتهم ، وقد سعدت بذلك شعوب كثيرة ، وعزت به أمم على اختلاف أجناسها وتنوع ثقافاتها.
وهذا البحث يهدف إلى تقرير عالمية القرآن وصلاحيته لكل زمان ومكان ، ويرد في الوقت ذاته على من زعم نزول القرآن لفئة معينة أو وقت محدود ، ورام من وراء ذلك تعطيل نصوص القرآن الكريم وتفريغها من محتواها.
وتشتد الحاجة لإبراز ملامح اجتهاد العلماء المحققين وانضباطهم في فهم الخطاب القرآني في وقت تظهر فيه الدعوات المتفلتة التي تنادي بإعادة قراءة القرآن الكريم قراءةٍ جديدةٍ تناسب العصر غير متقيدة بقواعد فن التفسير ولا ملتزمة بضوابطه ، ولا تفتأ بعض تلك الدعوات تنادي بفهم الخطاب القرآني وقراءته وفق مناهج فكرية استشراقية ، من أمثال المنهج الهرمنيوطيقي الفلسفي النصراني الذي يقوم على تفسير النص الديني النصراني انطلاقاً من معايير وقواعد محددة.
ويتناول البحث القضايا الآتية:
أولاً: القرآن متجدد المعاني.
ثانياً: ضرورة ضبط الاجتهاد في فهم الخطاب القرآني.
ثالثاً: صور من الاجتهاد المنضبط في فهم الخطاب القرآني.
وقد ختمت البحث بذكر أهم النتائج والتوصيات.
| المرفق | الحجم |
|---|---|
| 713.79 كيلوبايت |
