مراكز الاحياء

 

المراكز الاجتماعية للاحياء السكنية

كان للظروف البيئية والحياتية التي مرت بها الأسرة السعودية على مدى الأجيال الطويلة دور في استمرار أسس الترابط الاجتماعي ، والتي تشكلت استجابة لتعاليم الدين الأسلامي الحنيف وتمسكاً بعاداته وأوامره. وهذا متضح في معظم القرى والمدن السعودية منذ تكوينها ، حيث كان ومازال الترابط الأجتماعي الأسري واضحا جليا حتى وقتنا الحالي من خلال التعاون والتآزر بين أفراد المجتمع بمستوياته المختلفة بدءً من مستوى المدينة وانتهاءً بمجموعة المباني الصغيرة المتلاصقة.

برزت أحياء المدن كوحدة عمرانية واجتماعية متجانسة  ومترابطة خلال السنوات الاولى لتكوين المدن السعودية. فقد أصل مفهوم المدينة العربية الاسلامية أسس الترابط والتواصل الاجتماعي وحسن الجوار نتيجة ارتباطه بتطبيق وممارسة تعاليم الدين الحنيف وتجسيد مفهوم الجسد الواحد. ويعد المجتمع المحلي داخل المدن محور الارتكاز في تأصيل التواصل الاجتماعي نتيجة ارتباطه بمفهوم الجيرة والتجانس الأجتماعي ، رغم التباين بين نماذج المجتمعات المحلية في القرى أو في أحياء المدن من حيث السمات والخصائص ونوعية العلاقات والثقافة السائدة ووسائل الضبط الأجتماعي . ومن هنا يتضمن دور المراكز الاجتماعية للاحياء السكنية كوسيلة لتأصيل التواصل الاجتماعية وتنميته وابرازه بين كافة فئات المجتمع .

ترتبط فكرة مراكز الاحياء كهدف اجتماعي وامني وتنظيمي بمجموعة من الافكار والمفاهيم المنبثقة عن:

1- التشريع الأسلامي لحقوق الجوار والتكافل ومضامينها الأجتماعية .

2-الأمن بمفهومه الشامل.

3- المفاهيم المتعلقة بالعمل التطوعي وانماء ورعاية المجتمع .

4- العوامل المؤثرة في تشكيل الأحياء ( كنواة للمجتمع المحلي بالمدن السعودية ) وأثره على جوانب التفاعل الأجتماعي داخل الأحياء السكنية بالمدن السعودية .

ومن هنا برزت فكرة المراكز الاجتماعية للاحياء السكنية بأبعادها الاجتماعية والتنظيمية كوسيلة لتحقيق العديد من الاهداف الاجتماعية والامنية والسياسية والادارية ضمن مفهوم شامل. إذ يمكن لمراكز الاحياء المساهمة في تحقيق الاهداف التالية:

·        الحفاظ على المكتسبات الوطنية وبخاصة على مستوى الحي .

·        تضافر الجهود وتكاتف المجتمع بكافة مؤسساته الحكومية والأهلية وخلق اسس التواصل والتنسيق بينها .

·   نشر الوعي الأمني وتنميته لدى كافة شرائح المجتمع عن طريق تنمية الحس وحفز الشعور بالمسئولية لكافة أفراد المجتمع وخاصة عن حيهم .

·        تحقيق الامن الفكري بمعالجة السلوكيات والمفاهيم الخاطئة لدى أفراد المجتمع الواحد وغرس وتنمية المفاهيم السليمة .

·        دعم وتنمية الأتجاهات والقيم الايجابية من خلال إستثمار الأنشطة والمناسبات الأجتماعية التي تقيمها مراكز الأحياء .

·   مساهمة اللجان المختلفة  بمراكز الأحياء في تنمية الوعي لكافة مناحي الحياة بما يلبي متطلبات السلامة والامن الشاملة .

بالاضافة الى ماسبق ، تساهم المراكز الاجتماعية في الاحياء في كونها بمثابة مجلس للحي يجتمع فيه السكان بمختلف طبقاتهم وفئاتهم  لتقوية الروابط الأجتماعية فيما بينهم وتدارس مشكلاتهم وطموحاتهم . كما يمكن أن تساهم تلك المراكز في الرفع من المستوى الثقافي لدى سكان الحي ، مع تحقيق الاحتياجات الترفيهية لدى السكان من مختلف الفئات العمرية ، والرفع من المستوى الحضاري للحي بتبني واقتراح مشاريع جديدة ومتميزة تقود إتجاهات التنمية في الحي .

وفي هذا السياق ، تعتزم بلدية محافظة الدرعية إنشاء مجموعة من المراكز الأجتماعية الترفيهية في أحياء الدرعية ، وذلك لإذكاء الترابط الأجتماعي بين أفراد الحي الواحد من خلال دعم الحاجات الأجتماعية والترفيهية لديهم وتنمية قدرات شبابهم وأطفالهم . وتتضمن المراكز عناصر أساسية منها :-

أولا : ملاعب للشباب :

التي تحتوي على ملاعب لكرة القدم والكرة الطائرة مع تجهيز الملاعب بالأرضيات المناسبة وتحديدها بأسوار تفصلها عن شوارع الحي وتوفر لها الامان والخصوصية المطلوبة .

ثانيا : الحديقة الترفيهية :

  وهي حديقة ترفيهية بالدرجة الأولى إلا أنها تخدم أغراضاً تعليمية وتربوية وتوجيهية لأطفال الحي وذلك من خلال تشكيل عناصرها لتقريب مجموعة من القيم والأسس التربوية والعلمية والتي يرغب في إرسائها ، وستشتمل خلافا للوسائل التعليمية على الجلسات وملاعب الأطفال0

ثالثا : المكتبـــة :

   وتحتوي على ثلاث صالات رئيسية هي صالة المجلات والدوريات والصحف والتلفاز والعروض المرئية والحاسبات الآلية ، وصالة قراءة الكتب للكبار وصالة للصغار ، بالأضافة إلى قاعة متعددة الأغراض لإستخدامها كمجلس وملتقى لسكان الحي ، والغرض من هذه المكتبة أن تكون بمثابة مجلس الحي يجتمع فيه السكان لتقوية الروابط الأجتماعية فيما بينهم وتدارس مشكلاتهم وطموحاتهم ، فضلا عن الجانب الثقافي المتمثل في متابعة الدوريات وقراءة الكتب ومطالعة العروض المرئية المتوفرة .

رابعا : دار تحفيظ القرآن النسائية :

تمثل الدار دوراً مسانداً للمدارس الحكومية في توفير أماكن مخصصة لدراسة وتحفيظ القرآن الكريم وتقديم المحاضرات النافعة لنساء الحي كمقار مسائية لهذا الغرض .

وإجمالاً سيتيح مركز الحي الفرصة للكبار من أولياء الأمور في الأجتماع وتنمية القدرات الثقافية في المكتبة في حين يزاول الشباب ممارسة هواياتهم في ملاعب المركز ، كما يمكن للنساء أن يقضين مع أطفالهن أوقاتا ممتعة في الحديقة والأستفادة من الدار النسائية كملتقي علمي تحت متابعة المعنيين ورقابتهم ، وكذلك تقوية أواصر التعارف والروابط الأجتماعية بين السكان من جميع الشرائح . كما يهدف المركز إلى تحقيق الاحتياجات الترفيهية لدى السكان من مختلف الفئات العمرية وتوفير ما يمكن تسميته بمجلس الحي أو ديوانية الحي لتكون بمثابة المركز والملتقى العام للآباء والامهات والابناء بمختلف أجناسهم وأعمارهم .

وستكون الآلية المقترحة لتشغيل هذه المراكز مشتركة بين البلدية وسكان الاحياء بالتعاون مع ادارات الشئون الاجتماعية من خلال مجالس الاحياء المختارة من أعيان ومتطوعي كا حي. إذ ستوفر البلدية العمالة اللازمة للصيانة والنظافة الدورية ، بينما تتم إدارة المركز من قبل مجلس الحي ، على أن يتم إختيار أعضائه من بين سكان الحي . كما سيتم توفير الطاقم العامل في المكتبة بالتنسيق بين البلدية والجهات المعنية ( ويفضل أن يكونوا من سكان الحي ) على أن يتولى موظفوا المكتبة إدارة المركز من ناحية ضبط عملية توفير الكتب والمجلات والدوريات وترتيب المكتبة وكذلك شئون الأعارة وإعادة الكتب وتوفير البرامج المرئية المناسبة . وتقوم إدارة المركز بإعداد وتنفيذ برامج ثقافية لسكان الحي وتنظم المهرجانات والاحتفالات في المناسبات والأعياد في الحديقة للنساء والأطفال ، وفي منطقة الملاعب للرجال والشباب .