القطاع البنكي ونماذج الأعمال
بواسطة aalhumaid في 30 يناير 2014
| القطاع البنكي ونماذج الأعمال
|
|
|
لقد نما القطاع البنكي في المملكة وترعرع تحت مظلة مؤسسة النقد العربي السعودي، وكان هناك شبه احتكار وامتياز لمجموعة من البنوك، واعتمدت المؤسسة نظاما بنكيا متطورا وذلك بالتطبيق الصارم المبني على قواعد وأنظمة أدت إلى نموه وتطوير أنظمته بما يتلاءم مع المعايير الدولية، وعلى الأخص نظام التفتيش البنكي والعرض والإفصاح الشامل ومعايير المحاسبة للبنوك التجارية والاتفاقات العالمية مثل اتفاقيتي بازل 1 و2. ونتيجة للتطور الاقتصادي في المملكة والامتياز والصرامة في تطبيق الأنظمة نما القطاع البنكي بشكل مذهل ودائع واستثمارا وانتشارا جغرافيا وتطورات نوعية خدماته. لكن مع ذلك فإن هناك ضغوطا قوية محليا ودوليا تطالب بالمشاركة في هذه الصناعة وعدم قصرها على عدد محدد من البنوك، وهذا الضغط محليا أنتج بنك البلاد وبنك الإنماء، أما خارجيا فإن هناك طلبات عدة بنوك عالمية كبيرة لدخول السوق السعودي، ولو كانت موجودة بشكل غير مباشر في السابق، إلا أنها في هذه المرة ستدخل مستثمرا أساسيا وليس شريك أقلية. وسيؤدي هذا في رأيي إلى تغيير قواعد اللعبة في القطاع البنكي، مما سيكون له أثر مباشر في الخدمات المقدمة وكذا تكلفتها. ويتضح أن هذه التطورات وغيرها قد تقنع إدارات البنوك بأنها قد لا تستطيع الاستمرار في نماذج أعمالها الحالية الكلاسيكية وتحتاج إلى نظرة فاحصة لمدخلات وإجراءات ومخرجات تلك النماذج، لأنها ستواجه منافسة تحتم على إداراتها العمل على تقديم خدمات متميزة بكفاءة عالية وألا تنظر إلى جانب الإيرادات فقط ولكن إلى الجانب الآخر، والمهم مستقبلا "المصروفات". أما الخطوة المهمة المقبلة، فتكمن في ضرورة العمل منذ الآن على دفع عملية الاندماج بين بعض البنوك المحلية، لأنه لن يستمر في السوق إلا البنوك القوية في ظل هجمة عالمية شرسة مقبلة ومنافسة قوية، إضافة إلى التركيز على بناء الكوادر السعودية المؤهلة، لكون القطاع البنكي قطاع خدمات، وستعاني البنوك مستقبلا إذا لم تستعد منذ الآن تعليما وتدريبا لشباب يستطيع قيادة دفات تلك البنوك ولتأخذ العبرة في زيادة معدل دوران موظفي البنوك، فهو يعد أعلى معدل دورات بين الصناعة الأخرى في المملكة والله أعلم.
|
|
