التخصيص النظيف
بواسطة aalhumaid في 30 يناير 2014
التخصيص النظيف
يرى كثيرون أن عملية التخصيص فقط عملية اقتصادية بحتة، يتم فيها تحويل كل أو بعض أصول وحدة اقتصادية مملوكة للحكومة إلى القطاع الخاص. بينما يرى آخرون أن العملية تتعدى الأبعاد الاقتصادية إلى جميع نواحي حياة المجتمع تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في كافة طبقاته، الدولة والمستثمر والموظف والعميل. حيث يكمن الهدف الأساسي من التخصيص في مشاركة القطاع الخاص (متمثلاً في مساهمين جدد) في اتخاذ القرارات المتعددة في ذلك القطاع، بدلا من استئثار الدولة (ممثلة للمجتمع) في قراراته. ويرى الكثيرون أيضاً أن التخصيص وسيلة جيدة للرفع من كفاءة الخدمات المقدمة وبكلفة أقل، كل ذلك منطلق من مبدأ أن القطاع الخاص يمكن أن يدير أفضل من القطاع الحكومي لبعض القطاعات، وأن تركيز القطاع الخاص على الربحية يؤدي إلى الكفاءة والفعالية في استخدام الأصول. وبين هذا وذاك تسابقت دول العالم على تخصيص جزء كبير من نشاطاتها، بعضها كان ناجحاً والآخر مع الأسف لم يحالفه الحظ، أو لم تهيأ له البيئة الجيدة للنجاح. ولم تكن المملكة بعيدة عن هذا الجدل النظري والتطبيقي، فبعض عمليات التخصيص كانت ناجحة وبعضها زادت من الطين بله، وكأنك يابو زيد ما غزيت، لماذا ؟ لأنه لم يتم تهيئة القطاع بشكل جيد لعملية التخصيص، ونقلت جميع أصوله ومشاكله إلى القطاع الخاص، والذي استفاد من الأصول ولكن لم يستطع حل تلك المشاكل والمعضلات المستأصلة. قد تكون تجربة التخصيص النظيف وسيلة حديثة لحل بعض مشكلات التخصيص حيث يتم تكوين شركة مساهمة عامة تملك الدولة نسبة منها ويطرح الباقي للعامة، على أن تهدف تلك الشركة إلى شراء أصول القطاع الحكومي بسعر عادل وبطريقة انتقائية فيمكن توظيف الكفاءات الجيدة في الشركة الجديدة وكذا شراء الأصول المنتجة، مع الإبقاء على بعض الموظفين على ملاك القطاع الحكومي للاستفادة منهم في قطاعات أخرى أو لحين تقاعدهم، وكذا يتم بيع الأصول غير المنتجة لجهات أخرى. وبهذا تبدأ كشركة نظيفة منتجة، تدر خيراً للوطن والمواطن. قد تكون فكرة التخصيص النظيف ساذجة وبسيطة في نظر البعض وتحتاج إلى بحث مفصل، لكن المشاريع العملاقة تبدأ من أفكار بسيطة والله أعلم.
