القاعدةفي الاستدلال عند أهل السنة والجماعة 3و4و5
القاعدة الثالثة :لانسخ في الاخبار ولا اصول الدين
صور القاعدة *
ان مسائل الاعتقاد _ من الايمان بالله سبحانه وتعالى واسمائة ،وصفاته ،وافعالة ،ورسالاته ،واليوم الاخر ونحو ذلك من الامور والثوابت ،التي جاءت بها جميع رسل الله (تعالى )،من لدن ادم الى محمد (عليهم افضل الصلاة واتم التسليم )لايدخلها نسخ او تعديل
تعريف النسخ في اللغة والاصطلاح :
معنى النسخ في اللغة:
الاول :الرفع والازالة .
فيقال : نسخت الشمس الظل اذا ازالته وحلت محله ونسخ الشيب شبابه اذا صار شيخا. ومنه قوله تعالى " ماننسخ من ءاية أو ننسها نأت بخيرمنها أو مثلها "
واصظلاحا : رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي .
الثاني :النقل والتحويل . هو تحويل الشي من حاله الى حاله اخرى مع بقاء فس نفسه .
فقة القاعده
الشريع نوعان خبر وامر ، 1- الخبر يدخل فيه الماضي والمستقبل والوعد والوعيد ويشمل ما اخبر الله به الله (تعالى )به ذاته ،وصفاته ،وافعاله ،ما اخبر انه كان ،او سيكون ، ويجب على المسلم مقابلتها بالتصديق والتسليم .
اما النوع الثاني – من نوعي الشريعة – فهو2- الامر ، والنهي منه ،لانه امر بالترك . ويدخل في ذلك العبادات : اصولها وفروعها ،وجميع المعاملات وكذا فضائل الاخلاق.
والامر وان كان النسخ يدخله الجمله ولكن تيتثنى منه كليات الشريعه من الضروريات والحاجيات والتحسينيات والشرسعه مبنيه على حفظ هذه الكليات فأصول العبادات : كالصلاة والصوم ،والزكاة والحج ومايحتفظ من الضروريات الخمسة ومايحقق العدل والاحسان ومايجلب الفضسله وسدفع الرذيله كل ذلك لايقع فيه النسخ وانكا يقع في تفاصيل هذه المسائل وهوما يتعلق بالهيئات والكيفيات والامكنه والازمنه والاعداد وهوجزء سيسر اذا ماقورن بكليات الشريعه.
الفرق بين النسخ والبداء
معنى البداء :البداء يطلق في لغة العرب على معنيين :
الاول :الظهور بعد الخفاء ، قال الله تعالى (وبداء لهم من الله مالم يكونوا يحتسبون *وبداء لهم سيئات ماكسبوا وحاق بهم ماكانوا به يستهزؤن ){الزمر:47،48}.
الثاني :نشأة رأي جديد لم يكن موجودا ،قال الله تعالى :(ثم بداء لهم من بعد ما رأوا الايات ليسجننه حتى حين ){يوسف :35}
وهذا المعنى الثاني هو الاقرب لعقيدة الرافضه ,
البداء اجتمعت كلمة اليهود والرافضة على استلزام النسخ البداء ،لكنهم افترقوا بعد ذلك ، فأنكر اليهود النسخ واسرفوا في ذلك ،لاستلزامة البداء ،وعلى ذلك رفضوا غير شريعة موسى (عليه الصلاة والسلام )،لانها لاتنسخ ،اذا النسخ يستلزم البداء وهو محال على الله (تعالى ).
اما الرافضة فقد جوزت البداء على الله (تعالى )،بناء على جواز النسخ ،فجعلوها شيئا واحدا وزعموا ان دليلهم في قوله (تعالى ):(يمحوا الله مايشاء ويثبت وعنده ام الكتاب ){الرعد 39 } اما الايه فهي دليل على النسخ لا على البداء يبين ذلك الايه قبلها قال تعالى " وما كان رسول أن يأتي الا بأذن الله بكل أجل كتاب يمحوا الله مايشاء " وقال الحافظ بن الاثير ( رحمه الله ) " لكل مده مضرويه كناب بها كل شي عنده مقدار "
ادلة القاعدة :
اولا: دلالة القران الكريم على القاعدة ،وذلك من وجوه:
الوجه الاول: قال (تعالى): {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى اوحينا اليك وما وصينا به ابرهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه}[ سورة الشورى:13]
وجه الدلاله:
يعني في ذلك اتفاق الانبياء في الاوصول التى لا تختلف فيها الشريعه وهي التوحيد، والصلاه، والزكاه ، والصيام، والحج، والتقرب الى الله (تعالى )،بصالح الاعمال والتزلف اليه .
قال(تعالى):{واذ اخذ الله ميثق النبين لما ءاتيتكم من كتب وحكمه ثم جاءكم رسول مصدق معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال ءاقررتم واخذتم على ذلكم اصرى قالو اقررنا قال فاشهدوا وانا معكم من الشهدين}[ال عمران:81]
وجه الدلاله:
دلاله على الاتفاق الانبياء على ما بعثوا به من التوحيد والحق والقسط والاصول التى اتفقت عليها الشرائع وفيها دلاله على ان طريق الانبياء واحد وان دعوه كل واحده منهم هي من صميم دعوه الاخر وان من اعرض عن اتباع محمد _صلى الله عليه وسلم) بحجه انه متابع لمن قبله من الرسل فهو كافر بجميع الرسل .
قال(تعالى):{يايها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم}[البقره:183]
وجه الدلاله:ان اصول الشريعه واحده لا يتطرق عليها النسخ.
الوجة الثاني :قال الله تعالى :(وما ارسلنا من قبلك من رسول الانوحي اليه اليه انه لا اله الاانا فاعبدون ){الانبياء :25}
وجه الدلالة :اثبات ان الرسل جميعا اتفقوا على الدعوة الى التوحيد،واصول الايمان ،مما يدل على ان مسائل الاعتقاد لاتختلف باختلاف الازمنة او الامكنة ،ومن ثم لايدخلها نسخ او تعديل ،بل هي موافقة لعلم الله (تعالى )الازلي والذي لايحتمل خلفا ولا تناقضا. قال تعالى :" وما أرسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لااله الا انا فاعبدون " .
الوجه الثالث :قال الله تعالى :( اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ){الانعام :90}
قال تعالى :" ملة ابيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبل "
وقال تعالى :" قل انني هداني الى صراط مستقيم دينا قيما ملة ابراهيم حتيفا وما كان من المشركين" اي الزكوا ملة ابيكم ابراهيم .
وجه الدلاله : امر الله تعالى رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بمن قبله من الرسلوهذا الاقتداء اما ان يقع على الدين كله اصولا وفروعا فتدخل مسائل الاعتقاد في ذلك دخولا اوليا .
ثانيا: دلالة السنة النبوية على القاعدة :
عن ابي هريرة – رضي الله عنه – قال :قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – (انا اولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والاخرة ،والانبياء اخوة لعلات ،امهاتهم شتى ،ودينهم واحد )
وجه الدلاله : أن اهل الدين واحد وهو التوحيد وان اخنلفت فروع الشرائع .
ثالثا :دلالة المعقول على القاعدة :
الاول : لقد ثبت بالادلة السمعية والعقلية وصف الباري(سبحانه ) بالعلم ، على الوجه الذي يليق بكماله .
الثاني :القول بوقوع النسخ في الاخبار واصول الدين والايمان يلزم منه القول بالبداء – وهو مايزعمة الرافضة – وهو باطل قطعا ،واذا كان هذا الملزوم باطلا ،كان اللازم باطلا ايضا .
فوائد الالتزام بالقاعدة :الفائدة الاولى : القول بثبات اصول الدين والايمان وبراءتها من النسخ والتعديل .
الفائدة الثانية : القول بثبات اصول الدين والايمان ،وعدم دخول النسخ عليها ،فيه ائتمام بجميع الانبياء والمرسلين .
الفائدة الثالثة : القول بالنسخ في الاخبار واصول الدين فيه موافقة لأهل الابتداع من الرافضة ومن شايعهم ،ومخالفة اصحاب الاهواء والبدع .
الفائدة الرابعة : اذا بطل القول بالتناسخ في الاخبار واصول الدين ،فإعمال الادلة التي قد يظهر بينها تعارض اولى من اسقاط احدهما ،بل يجب اعمالها جميعا ،ومحاولة التعرف على وجه تتفق عليه .
الفائدة الخامسة : كل دعوى ترد نصا من نصون العقائد الايمانية ، الاخبار المحضة ،بحجة نسخها ،فهي دعوة باطلة ،لايلتفت اليها .
الفائدة السادسة : لقد وعد الله (تعالى ) – في غير موضع من كتابة – الذين امنوا وعملوا الصالحات بالفوز وجنات النعيم ،وتوعد الذين كفروا بالخسران والجحيم ،فلو جوزنا نسخ هذه الاخبار لكان ذلك خلفا ،لايجوز على الله (تعالى ) وهو الذي لايخلف الميعاد .
القاعدة الرابعة :رد التنازع إلى الكتاب والسنة .
صورة القاعدة : كل ما تنازعت واختلفت فيه الأمة من أصول الدين وفروعه يجب رده بالكتاب والسنة .
فقة القاعدة :
أنه وقع الاختلاف والتنازع في الدين بين هذه الأمه في أصول الدين من السنن التي كتبها الله على الأمم وليس فروعها قال تعالى :"ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك "وقوله تعالى :" ولاتكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيانات وأولئك لهم عذاب عظيم " وقوله صلى الله عليه وسلم :"تفرقت اليهود على إحدى وسبعين أو اثنتين وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك ،وتفرقت أمتي على ثلاث وسبعين فرقة" ، وفي رواية " كلهم في النار إلا ملة واحدة ، قالوا: ومن هي يارسول الله ؟قال :ما أنا عليه وأصحابي " .
لذا يجب الرجوع إل الكتاب والسنة في كل ما ختلف فيه" أصول الدين".
معنى الرد إلى الله ورسوله :
الرد إلى الله تعالى ،هو الرد إلى كتابه بمعنى إذا اختلف اثنان في مسألة من مسائل الدين فيلزمها الرجوع إلى كتاب الله تعالى ، لرفع الخلاف .
والرد إلى الرسول هو الرد إليه (صلى الله عليه وسلم ) في حياته ، وإلى سنته بعد مماته فمن لم يجد حكم المسألة المختلف عليها في القرآن لزمه النظر في السنه .
رد التنازع إلى الله ورسوله من مقتضيات الإيمان :
الرد إلى الله ورسوله الذي هو الرد إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عند التنازع والاختلاف من مقتضيات الإيمان وموجباته ، وذلك أن الدين عند الله هو الإسلام ولا يقبل الله من أحد دينا سواه .
فمن رد أمره كله إلى الله ورسوله كان مؤمنا بالله ، مستجيبا لله ولرسوله قال تعالى :" إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون " وقال تعالى :"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا" فالذي لا يفعل هذا لايكون مؤمنا بالله واليوم الآخر ، ويكون قد جانب الخيرية وحسن العاقبة .
المخالفون لهذه القاعدة :.
- من جعل اتباع الأجداد والآباء في أصل الدين هو المرجع إليه فقالوا :"إنا وجدنا آبائنا على أمه وإنا على أثارهم مهتدون" فلما قيل لهم :" أو لو جاءتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم" لم يكن لهم جواب إلا الإنكار .
- رأي الإمامية في اتباع الإمام المعصوم إذا اختلفوا ردوه إلى إمامهم المعصوم .
- ويلحق بالإمامية ، المقلدة لمذهب إمام يزعمون أنا هو الشريعة ، فلا يأخذون قولا حتى يكون موافقا لقول إمامهم .
- من جعل أقوال إمام من أئمة الزهد والتصرف هي الحكم ويرد كل من خالفها فهؤلاء مثل الصوفية .
- من عارض الشريعة برأيه وقياسه ، وجعل ذلك أصلا يعتمد عليه ويرد إليه كل نزاع فهم الكلاميين الذين قدموا العقل على النقل في الاستدلال .
- اعتماد أعمال جمهور الناس ، وجعلها أصلا يحاكم الناس إليه وهذا مما عمت به البلوى حتى ظن بعضهم أن التوسل والاستغاثة بالمخلوقين هو السنة المأثورة .
أدلة القاعدة :
أولا دلالة القرآن الكريم على القاعدة أربعة منها:
- قوله تعالى :"وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم مؤمنين " وجه الدلالة :فيه بيان أن الوحي إنما نزل لرفع الخلاف ، ودفع النزاع بين الناس في أمر دينهم ومعتقداتهم.
ومن الآيات التي تدل على هذا الوجه قوله تعالى :" كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ..."
- قال تعالى :" فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا" وجه الدلالة: أمر الله تعالى المتنازعين أن يردوا ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله.
ثانيا دلالة السنة النبوية على القاعدة :
1.قوله صلى الله عليه وسلم :"وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة , قالوا : ومن هي يارسول الله قال ما أنا عليه وأصحابي " ذكر النبي صلى الله عليه وسلم افتراق أمته من بعده أسوة بالأمم قبلها اليهود والنصارى وذكر أن العاصم من ضلال هذا التفرق يومئذ هو الالتزام بما كان عليه النبي وأصحابه في عهد الرسالة وأنهم على الكتاب والسنة طاعة واتباعا وتحاكما ورد للخلاف إليهما والتسليم به من غير تحرج ولا منازعة .
2.قوله صلى الله عليه وسلم :".. أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة و إن عبد حبشيا فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهدين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" أن الاختلاف سيقع في الأمة وأنه لاعاصم إلا التمسك بسنة الرسول وسنة الخلفاء الراشدين ,السنة هي ماكان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من التمسك بالكتاب والسنة.
3. أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال "تركت فيكم أمرين لن تضلوا مامسكتم بهما :كتاب الله وسنة نبيه" ذكر العاصم من الأختلاف والتنازع هو الكتاب والسنة , وأنهما عصمة لمن تمسك بهما من الضلال والاختلاف .
ثالثا دلالة الإجماع وأحوال السلف وأقوالهم على القاعدة :
قال العلامة الشوكاني :"فقد اتفق المسلمون سلفهم وخلفهم من عصر الصحابة إلى عصرنا هذا وهو القرن الثالث عشر من الهجرة النبوية أن الواجب عن الاختلاف في أي أمر من أمور الدنيا بين الأئمة المجتهدين هو الرد إلى كتاب الله سبحانه وسنة رسوله"فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ".
كان الصحابة يردون تنازعهم إلى كتاب الله تعالى وإلى الرسول أو إلى سنته بعد مماته وهذا طرفا منها :
أخرج البخاري عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وأبو بكر بالنسح
قال إسماعيل يعني بالعالية فقام عمر يقول والله مامات رسول الله قالت وقال عمر والله ماكان يقع في نفسي إلا ذاك وليبعثة الله قليقطعن أيدي رجال وأرجلهم فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله فقبله فقال بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا والذي نفسي بيده لايذيقك الله الموتتين أبدا ثم
خرج فقال أيها الحالف على رسلك فلما تكلم أبو بكر جلس عمر فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه وقال ألا من كان يعبد محمد فإن محمد قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لايموت قوله تعالى : "إنك ميت وإنهم ميتون " قال فنشج الناس يبكون ..." رد أبو بكر التنازع إلى القرآن .
رابعا دلالة النظر الصحيح على القاعدة :
1.أن الله تعالى وصف كتابه بأنه فرقان وهدى ونور وهذا الوصف يقتضي التماس الحق فيه ودفع الضلالات والظلمات به .
2.عند إرادة رفع التنازع والاختلاف لابد أن يرجع الناس إما إلى السمع أو إلى العقل أو إلى الذوق والوجد والرجوع إلى العقل يفيد في مسائل الحساب والطبيعة أما مسائل الشريعة فالمرجع فيها إلى المصدر .
فوائد الالتزام بالقاعدة :
1.رد التنازع إلى الكتاب والسنة فيه تحيق الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر "فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ..."
2.عدم رد التنازع إلى الكتاب والسنة من صفات المنافقين بل هو عين النفاق " وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً" .
3.الرد إلى الكتاب والسنة فيه تحقيق الخيرية وحسن العاقبة التي وعد الله بها الرادين تنازعهم إلى الله ورسوله قال تعالى:"ذلك خير وأحسن تأويلا".
4.رد التنازع إلى الكتاب والسنة فيه إثبات عصمة الشريعة وأن فيها الفصل والفرقان والهدى وأن التنازع يرتفع ويندفع بمجرد الرد إليها .
5.رد التنازع إلى الكتاب والسنة فيه حسم لمادة التقليد لأن من أوقف دينه على آراء الرجال دار معهم حال هداهم وحال ضلالهم .
6. الرد إلى الكتاب والسنة فيه تحيق الجماعة والإلفة ونبذ الاختلاف والفرقة والرد إلى غير الكتاب والسنة لايزيد الأمر إلا شدة واختلافا .
7.وجوب رد ماتنازع فيهالأئمة الأعلام إلى الكتاب والسنة ومتابعة الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة ونبذ التعصب والتقليد يحقق فائدتين عظيمتين:
الأولى : معرفة الحق والصواب من الأمور .
الثانية : تحقيق الأقتداء الصحيح بالأئـمة .
8.رد التنازع إلى الكتاب والسنة فيه مجانبة طريقة أهل الابتداع من المتكلمة والمتصوفة المعتمدين على الأصول العقلية .
القاعده الخامسه
درء التعارض بين نصوص الكتاب والسنه
*صورة القاعده:
مما ينبغي اعتقاده: ضرورة الاتفاق بين نصوص الكتاب والسنه ، ونفي التعارض والاختلاف بينها ، سواء أكان ذلك بين آيه وآيه ، او بين حديث صحيح وحديث مثله ، او بين آيه وحديث صحيح . وان ما يظن من تعارض واختلاف بين بعض النصوص فذلك بحسب الظاهر ، لا في نفس الامر.
*تعريف التعارض فاللغه والاصطلاح:
فاللغه/
الظهور والإظهار والتقابل والجهه.
والمنع.
والتقابل والمقابله.
اصطلاحا/
(التعارض هو تقابل الدليلين الشرعيين على وجه يقتضي كل منهما عدم مقتضى صاحبه كليا ً او جزئيا ً).
*فقه القاعده:
انما اخبر به الرسول من القرآن والسنه هو من علم الله اللذي يعلم السر وأخفى ، فما أخبر به الرسول فالله اخبر به، وما امر به الرسول الله امر به ، ومحال ان يقع فيما اخبر به الله ورسوله أو أمر به الله ورسوله تضاد واختلاف وتعارض.
فالقرآن كلام الله - وكلامه انما يوافق علمه- محال أن يقع بين آياته اختلاف او تعارض . وكذلك السنه -وقد تقدم انها من الوحي- محال ان يقع بين نصوصها اختلاف او تعارض لا في اخبارها ولا في احكامها. حيث انها من كلام الرسول
والرسول انما يخبر بوحي من الله,والدليل((وماينطق عن الهوى ان هو الا وحيٌ يوحى)) فالقول بأن هناك تعارض بين الكتاب والسنه هو مجرد دعوى ؛ الغرض منها الطعن فالشريعه والرساله.
*التعارض في نفس المجتهد لا في نفس الامر:
من يظهر له ويعتقد ان هنالك تعارض بين الكتاب والسنه فهذا تعارض ظاهري انما يقع من نقص علم المجتهد او فهمه او فيهما معاً.
*اسباب وقوع التعرض الظاهري:
1-مايكون بين آيات القرآن ونصوص السنه من عموم وتخصيص واطلاق وتقييد واستثناء ونحو ذلك ؛ فيقع في فهم الناظرين ان ذلك تعارض وليس الامر كذلك.
2-الجهل باللغه العربيه.
3-الوضع من قبل الزنادقه لبعض الاحاديث معارضا ً بها ماصح من معاني الكتاب والسنه بغرض الطعن في الاسلام والتشكيك في أصول مصادره.
4-الوهم اللذي يقع لبعض الثقات , فيروي الحديث على وجهه ظنا ً منه أنه صحيح وليس الأمر كذلك.
5-الرسول يخبر بشيء فيؤدي النخبر عنه الخبر مقتصى وآخر يؤديه مختصرا ً وثالث يأتي ببعض معناه دون بعض فإذا عرف هذا انتفى الاختلاف والتعارض.
6-قد يحدث الرجل النبي وقد ادرك الجواب دون المسأله ومعرفة المسأله مهمه لتدل على حقيقة الجواب ؛لأنه يعرف السبب اللذي خرج عليه الجواب فإذا عرف هذا زال الاشكال.
7-قد يكون بين بعض النصوص تناسخ ، فيجهل البعض الدلاله عليه فيظنه تعارضا ً.
*أمثله للأدله اللتي ظاهرها التعارض وكيفية الجمع بينها :
أولا ً/ مثال التعارض بين آيه و آيه:
قال رجل لأبن عباس اني أجد فالقرآن اشياء تختلف علي قال: ((فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولايتسائلون)) و ((وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون)) فقال ابن عباس: ((فلا انساب بينهم)) أي في النفخه الأولى ، ثم ينفخ في الصور ((فصعق من في السموات ومن في الأرض الا من شاء الله)) فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتسائلون ثم في النفخه الآخره: ((أقبل بعضهم على بعض يتسائلون))..... ثم قال ابن عباس:" فإن الله لم يرد به شيئا ً الا أصاب به اللذي أراد فلا يختلف عليك القرآن فإن كلا ًمن عند الله".
ثانيا ً/ مثال التعارض بين حديث وحديث:
زعم المدعون للتعارض أن قوله صلى الله عليه وسلم: ((لايدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان , ولا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة خردل من كبرياء)) يعارض قوله عليه الصلاة والسلام: ((مامن عبد قال لا اله الا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنه , قلت - أي ابو ذر – وإن زنى وإن سرق؟!قال الرسول:وإن زنى وإن سرق, قلت:وإن زنى وإن سرق! , قال: وان زنى وان سرق , ثلاثا ً , ثم قال في الرابعه: على رغم أنف أبي ذر...))
فقالوا المدعون: والزنا والسرقه اعظم عند الله من مثقال حبة من خردل من كبر.
الجواب/ الكبر نوعين:
الأول:كبر مناف للإيمان بالكليه , فلا يدخل صاحبه الجنه , كما قال(تعالى): (إن الّذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنّم داخرين) ومنه كبر ابليس وفرعون وكذا كبر اليهود.
الثاني:كبر لا ينافي الإيمان بالكلية , وإنما ينافي كماله الواجب كإحتقار الخلق , وجحد الحق كما قال النبي"الكبر بطر الحق , وغمط الناس".
فمن تلبس بالنوع الاول من نوعي الكبر حرم دخول الجنه ابتداءً ودوما ً, ومن تلبس بالنوع الثاني يكون مآله إلى الجنه وقد يحرم دخولها ابتداءً لادوما ً.
ثالثا ً/ مثال التعارض بين آيه وحديث:
قوله صلى الله عليه وسلم:"...انكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر , لاتضامون في رؤيته..." وقوله تعالى: (لاتدركه الأبصار) فزعم نفاة الرؤيه ان هذا تعارض.
والجواب من وجوه :
الاول: نفي الرؤية في الايتين يفيد نفيها في الدنيا , والحديث دل على إثباتها في الاخرة , فلا ثمة تعارض
الثاني : الإدراك المنفي في الأية , معناة : الإحاطة وهو قدر زائد على الرؤية فالعيون لا تحيط به تعالى وإن رأته , وذلك لعظمة وكبره
الثالث : جاء في الكتاب العزيز مايؤيد مدلول الحديث , كقولة تعالى : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) }القيامه : 22 , 23 { فإضافة النظر إلى الوجوه التي هي محل العيون , وتعديته ب" إلى " كل ذلك يفيد إثبات الرؤية البصرية .
الرابع : قال ابن قتيبة : "ولو كان الله تعالى لايرى في حال من الأحوال , ولا يجوز عليه النظر لكان موسى علية السلام قد خفي عليه من وصف الله ماعلموه " أي نفاة الرؤية .
الخامس : أما زعمهم أن الرؤية في الحديث بمعنى العلم , فالرؤية تكون تارة بصرية , وتارة تكون قلبيه , وتارة تكون من رؤيا الاحلام , وغير ذلك .
أدلة القاعدة :
أولا : دلالة القران الكريم على القاعدة :
وذلك على وجوه منها :
الأول : قوله تعالى : (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) }النساء : 82 {
مفهومه : ان القران من عند الله فلا اختلاف فيه إذن .
الثاني : قوله تعالى : (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) }النجم : 3, 4 {
هذه الآية دليل على كون السنة من الوحي فهي كالقران من هذه الجهه , كل من عند الله
الثالث : قال تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) } الاحزاب : 21 {
الرابع : قوله تعالى (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) }النساء :59 {
قال الامام الشاطبي : "وهذه صريحة في رفع التنازع والاختلاف – أي عن الشريعة- فإنه رد المتنازعين إلى الشريعة , وليس ذلك إلا ليرتفع الاختلاف , ولا يرتفع الاختلاف
إلا بالرجوع إلى شي واحد , إذ لو كان فيه مايقتضي الاختلاف لم يكن في الرجوع إليه رفع تنازع وهذا باطل"
ثانيا : دلالة السنة النبوية على القاعدة :
وذلك على وجوه منها :
الاول : قال الإمام أحمد : حدثنا أنس بن عياض ، حدثنا أبو حازم عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : لقد جلست أنا وأخي مجلسا ما أحب أن لي به حمر النعم ، أقبلت أنا وأخي وإذا مشيخة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب من أبوابه ، فكرهنا أن نفرق بينهم ، فجلسنا حجرة ، إذ ذكروا آية من القرآن ، فتماروا فيها حتى ارتفعت أصواتهم ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا حتى احمر وجهه ، يرميهم بالتراب ، ويقول : " مهلا يا قوم ، بهذا أهلكت الأمم من قبلكم باختلافهم على أنبيائهم ، وضربهم الكتب بعضها ببعض ، إن القرآن لم ينزل بعضه بعضا ، بل يصدق بعضه بعضا ، فما عرفتم منه فاعملوا به ، وما جهلتم منه إلى عالمه " .
ففي هذا الحديث دلالة صريحة على ان القران منزه عن الاختلاف والتضاد .
الثاني : مارواه ابن ماجة في سنته عن المقدام بن معديكرب الكندي : ان الرسول صلى الله علية وسلم قال : يوشك الرجل متكئا على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل ما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله "
وهذا يدل ان ليس هناك تعارض فيما حرم الله ورحم الرسول صلى الله عليه وسلم.
ثالثاً:دلالة المعقول على القاعدة :
وذلك على وجوه منها :
الاول : القول بتعارض الأدلة في نفس الامر فيه اثبات العجز والجهل
الثاني : الشريعة إنما أنزلت لرفع الخلاف بين الناس , فلو كان فيها مايقتضي الاختلاف –بتعارض أدلتها- لم يكن في إنزالها إلا الفتنة .
الثالث : القول بوقوع التعارض بين الأدلة لا يخلو من أحد احتمالات اربعة كلها باطلة :
1- العمل بالدليلين –سواء أكانا خبرين ام طلبين-
2- ترك العمل بهما , ويلزم منه خلو المسألة عن الحكم
3- العمل بأحدهما دون الاخر على سبيل التعيين
4- العمل بواحد منهما , غير معين على سبيل التخيير , وهذا يستلزم جواز الفعل والترك لكل من الدليلين , مع أن كل واحد منهما يقتضي نقيض ما يقتضيه الاخر .
الرابع: القول بالتعارض بين الأدلة في نفس الأمر يلزم منه إبطال العلم بالناسخ والمنسوخ .
الخامس: القول بالتعارض بين الأدلة في نفس الأمر يرفع العمل بالترجيح بين الأدلة التي ظاهرها التعارض .
فوائد الالتزام بالقاعدة
الفائدة الاولى : ان معارضة نصوص الكتاب والسنة بعضها ببعض يقتضي التكذيب ببعض الحق.
قال تعالى : (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) }الزمر : 32 ,33 {
الفائدة الثانية : اهل البدع أمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض فكان فيهم شبه من أهل الكتاب .
الفائدة الثالثة : كان من عمل الصحابة والتابعين ومن بعدهم الاستدلال على مسائل الاعتقاد بنصوص الكتاب والسنة
الفائدة الرابعه :
من لم يدرك هذة القاعدة ويمعن النظر فيها اختلط عليه فهم القران والسنة , كما حدث ذلك لجميع الفرق الضالة , اذ كان سبب ضلال كل فرقه منها الجهل بهذة القاعدة , ولهذا قال صلى الله عليه في الخوارج :"....يقرءون القران لا يجاوز حناجرهم.....".
تلخيص الطالبات شعبة الأحد من 8 إلى 10
القاعدة الثالثة والرابعة والخامسة
ربى السلطان
ميسون الطخيس
نوره العمري
حنان العاطفي
هيله العتيبي
