مقتل مبتعثة وتقسيم مجتمع

Journal Article
مستخلص المنشور: 

كثيرة هي القضايا التي يناقشها المجتمع ، والأكثر منها هي تلك الآراء التي تتصارع إمام رجل الشارع البسيط ، فبعض هذه القضايا أصبح سمة عامة لكل مجلس ولا تكاد ساحة حوار تخلو من أحاديث حول الابتعاث أو عمل المرأة أو البطالة ، إلا أن الابتعاث هو الموضوع الأكثر جدلا بين كل تلك المواضيع فهو وجبة دسمة يومية يمكن للجميع أن يدلو بدلوه فيها ، هذا الجدل انتقل إلى مرحلة جديدة كلياً بعد خبر مقتل مبتعثة في الأراضي البريطانية .
منذ بداية تناقل الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي بدأ البعض يسأل عن طريقة لبس الفتاة ، وأخذ البعض الآخر يتحدث عن سبب ذهابها ، متناسين الحدث الأبرز والنقطة الأساسية وهي أن المغدورة " سعودية" بعيداً عن أي اعتبارات أخرى .
هذه الأسئلة وهذا التصنيف يعيدانا طواعية إلى زمن قديم كانت أسئلتنا فيه لا تختلف كثيراً في مضمونها عن أسئلة اليوم ، الاختلاف نلاحظه في الكلمات فقط كنا نسأل " وش أصله " ، " وش يرجع؟ " كنا نصنف مجتمعنا ، ونقسم أنفسنا ، ونكبل تقدمنا بطريقة مخجلة .
فما الفرق في أن تكون مبتعثة أو سائحة ؟ وما الذي سيتغير في الموقف لو أن المغدور شاب ؟؟ وما الذي سيفيد إذا عرفنا أنها قريبة وزير سابق كما طالعتنا أخبار الصحف؟ ، كلها أسئلة لا تبحث حتى عن إجابات بل تضاف إلى مجموعة من الأسئلة الصماء التي نتميز بها ونحاول أن نجتر طرحها مراراً مع كل أزمة أو مشكلة.
بالعودة للحادثة المؤلمة ، علينا أن نترك التفكير في التصنيف جانباً ونركز أكثر على وحدة صف وتماسك مجتمع ، كل ما علينا أن نتعامل مع قضايانا ومشاكلنا بلا لون أو حتى تمييز ، فما يصيب "السعودي" هو نفسه ما قد يصيب " السعودية " يوماً ما ، وما يتعرض له "الملتحي" هو ما يتعرض له " الحليق" ، فالهموم والمشاكل واحدة ، وحتى الإنجازات والأفراح لابد أن تكون واحدة .
إذا أردنا أن نبني مستقبلاً أفضل ، يجب أن نبدأ في تعليم أنفسنا أن ننظر لمجتمعنا بعين واحدة بعيداً عن أي تقسيم أو مسميات لا تغني ولا تسمن من جوع فلا فائدة منها سوى زيادة تكبيل تقدمنا على مختلف الأصعدة .
أخيراً ، رحم الله ناهد الزيد وألهم ذويها الصبر والسلوان ، رحلت وتركت لنا مجتمعاً يعاني الكثير .