الظاهرة الإبداعية رؤى وتفسيرات
تعد ظاهرة الإبداع واحدة من أهم الظواهر التى يتصدى لها علماء النفس والتربية اليوم بهدف الوصول إلى مقومات الفكر المبدع وحثه على الإبداع ، وتعكس الدراسات السيكولوجية التى تمت فى النصف الثانى من القرن العشرين اهتماماً واسعاً بتلك الظاهرة ، حيث أدركت كافة المجتمعات أن التقدم الحضارى الراهن أساسه التفكير الإبداعى.
ويعكس فرنون Vernon وبارنز Parnes وهاردينج Harding 1962 التأثير الواضح الذى حدث فى دراسات الإبداع بسبب غزو الفضاء ، فقد اشاروا إلى الصدمة التى حدثت فى الولايات المتحدة الأمريكية بعد إطلاق أول قمر صناعى سوفيتى عام 1957 ، والتى أدت إلى تكثيف دراسات الإبداع بشكل يكشف عن القيمة الهامة لهذه الظاهرة.
وينظر إلى الإبداع عادة على أنه نشاط إنسانى يتضمن التوصل إلى شئ جديد وغير مألوف ، ويعرف لغوياً بأنه من "بدع" ، وبدع الشئ أى ابتدعه وأنشأه على غير مثال سابق ، ومن ثم فهو مفهوم ينطوى على استحداث شئ جديد فى أى مجال من مجالات الحياة المختلفة .
ولا شك فى أن السلوك الإبداعى نشأ مع الإنسان منذ تواجده على سطح الأرض ، فالتطور الهائل الذى يطرأ على كافة أوجه الحياة الإنسانية يعكس إبداع الإنسان فى كل لحظة من لحظات حياته ليسهم فى رقيها وليجعلها أكثر يسراً وأيسر منالاً ، خاصة وأنه قد أزيح الستار عن حقيقة هامة مؤداها :
"أن الحياة الإنسانية فى مختلف صورها لا يمكن لها أن تقوم بالاعتماد على النمطية والتكرار فقط ، بل لابد وأن يتدخل الإبداع والابتكار لضمان استمرارية التقدم ، فعبر تلك المسيرة تتكاثر المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والعلمية التى يعجز الفكر النمطى عن حلها ، ولا سبيل لمواجهتها إلا بالفكر المبدع الخلاق" .
وانطلاقا من تلك الأهمية يتناول هذا الجزء عرضا لأهم الرؤى والنظريات والتفسيرات الخاصة بالظاهرة الإبداعية، كما يتناول تفنيدا لأبعاد الظاهرة في محاولة لإلقاء الضوء على واحد من أهم الأنشطة العقلية وأجلها.
| المرفق | الحجم |
|---|---|
| 629.88 كيلوبايت |
