الرياضيات في العراق القديم : التاريخ الاجتماعي

Book
بركات, المؤلفة: اليانور روبسون ، تعريب: هشام . 2013
نوع عمل المنشور: 
كتاب مترجم عن تاريخ الرياضيات عند العرب
مدينة النشر: 
الرياض ، السعودية
الوسوم: 
تاريخ الرياضيات، تعليم الرياضيات
اسم الجهة الناشرة: 
جامعة الملك سعود
مستخلص المنشور: 

          يعد تاريخ الأمم جزءاً من ثقافتها وحضارتها، وأمة بلا ماض هي أمة بلا مستقبل، ودراسة تاريخ الأمم من فروع العلوم الإنسانية المهمة التي تسهم في تكوين الإحساس الوطني وتعميقه. كذلك فدراسة المنجزات الحضارية لأية أمة في سياق السلوك البشري لها؛ تعد جزءاً لا يتجزأ من هذا الحراك. وهو ما تهتم به الأنثربولوجيا باعتبارها العلم الذي يبحث في دراسة السلوك البشري ومنجزاته عبر التاريخ الاجتماعي لأية أمة من الأمم.

          وتمثل دراسة تاريخ الرياضيات؛ نقطة الوصل بين علم الانثروبولوجيا وتعليم وتعلم الرياضيات، حيث يهتم الباحثون في تاريخ الرياضيات بسبر أغوار المنجزات الحضارية الرياضية للأمم السالفة، وإيضاح تطور العلوم الحالية باعتباره حصاد منجزات قرون طويلة من الجهد الإنساني في مختلف القارات.
          والكتاب الذي بين أيديكم "الرياضيات في العراق القديم: التاريخ الاجتماعي" لمؤلفته إليانور روبسون Eleanor Robson، المؤرخة المتخصصة في آثار العلوم والرياضيات، التي تعمل أستاذة لفلسفة وتاريخ العلوم بجامعة كامبردج البريطانية العريقة؛ يمثل هذا الكتاب طبيعة العلاقة الخاصة بين الأنثروبولوجيا وتعليم الرياضيات، إذ يتناول بالدراسة والتحليل تاريخ الرياضيات في العراق القديم بأسلوب أنثروبولوجي رصين يوضح التاريخ الاجتماعي للعراق القديم. وعلى الرغم من أن دراسة تاريخ الرياضيات عند شعوب العالم بشكل عام، وشعوب منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص قد حظيت باهتمام كبير من الباحثين عبر العالم، إلا أن منطقة الشرق الأوسط لم تنل هذا الاهتمام في الدراسات العربية. وهذا ما يزيد أهمية هذا الكتاب الذي يتناول حقبة مهمة من تاريخ الشعوب العربية، ويلقي الضوء على منجزاتها الحضارية في الرياضيات بعيون غربية محايدة.

          إن الكتاب يشير بوضوح إلى وجود تاريخ فكري يتميز بالثراء والعمق للعراق القديم، وهو ما ينبغي أن يثير الباحثين لدراسة هذا التاريخ العميق بما يؤدي إلى تشكيل مستقبل تعليم الرياضيات للطلاب، بحيث يوضح لهم أن جميع الأمم والثقافات سابقا وحاليا تنتهج أساليب ومداخل متنوعة في محاولات فهم الحياة والتعامل معها، وأنه لا يوجد حل واحد صحيح فقط لأي مشكلة أو معضلة؛ بل هناك مجموعة متنوعة من الحلول الصحيحة بحسب الأطر الثقافية والاجتماعية المختلفة. فالذي يعتبره الناس اليوم علماً صحيحاً سيتغير كثيراً مع مرور الزمان، كما تغيرت نظريات وعلوم سابقة. لهذا ينبغي أن نغرس في نفوس المتعلمين القدرة على المغامرة المحسوبة في تجريب مداخل ونظريات جديدة في التعليم والتعلم، دونما اعتبار للخطأ بأنه عيب أو نقص يستوجب اللوم والتقريع، بل باعتباره مدخلاً لفهم أعمق وتجريب حلول أخرى قد تكون أفضل.
 
          وحالياً تتجه أصول تعليم الرياضيات (بيداجوجا الرياضيات) إلى اعتبار التدريبات الرياضية على مر العصور ليست مجرد تمارين صعبة يقدمها المعلمون أو تحديات فكرية تحقق المتعة العقلية للطلاب وفقط؛ بل هي أبعد من ذلك في تأثيرها على حياة الناس اليومية بالإيجاب أو السلب، وأنها أدوات قوية لصالح المجتمع وتطوير الحياة الاقتصادية والمجتمعية.
 
          كذلك فالتوجه الفلسفي اليوم في تعليم الرياضيات هو اعتبار الرياضيات منتج ثقافي وأنها ليست محايدة ثقافياً، لذا يصبح من المنطقي التركيز في تعليم الرياضيات علي المفاهيم والأساليب المستخدمة في الحياة اليومية؛ أكثر من التركيز علي النظريات الرياضية الموجودة في الكتب المدرسية، حيث تكتسب هذه المفاهيم والأساليب عن طريق الانتقال من جيل إلي جيل وليس عن طريق التعليم المدرسي الرسمي. 

          وهذا هو ما يقدمه الكتاب بثراء؛ إذ يقدم الممارسات الرياضية التي شاعت في العراق القديم في حضارات بابل وسومر وأشور وآكاد التي تغطي فترة ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد، بما يمكن من دراسة تاريخ الرياضيات لهذه الفترة وتوظيفها في تعليم وتعلم الرياضيات في الفصول الدراسية اليوم، ويتيح الفرصة لتحقيق مستويات عالية من الفهم والاتقان لمهارات حياتية متنوعة تستلزمها الحياة اليومية في عالم الغد.

          وختاماً هذا جهد يحتاج إلى عيون ناقدة تُحسن وتُطور منه ليحقق الهدف الأساسي في إفادة أبنائنا وبناتنا طلاب الرياضيات، الذين نأمل بل نرجو أن يكونوا قادة المجتمع في غد مشرق بإذن الله  يعيد للأمة العربية ريادتها وتميزها.

وعلى الله قصد السبيل،،،،،،،،

ملف مرفق: 
المرفقالحجم
PDF icon mathematics_in_ancient_iraq-libre.pdf631.62 كيلوبايت