لا يكاد يمر علي الأسبوع والأسبوعين في عيادتي دون أن أرى رضيعاً وقد غطت جسده الضئيل آثارالحروق من الكي، علاجاً لصفارٍ أو كتمة صدرٍ، أو حتى علاجاً لمغص. المصيبة أن الكي لم يكن آخر الدواء في كثيرٍ من تلك الحالات، بل كان أوله، وكان البحث عن العلاج الطبي هو آخر محاولات الاستشفاء..هكذا انقلبت الصورة!
عُرف العلاج بالكي منذ آلاف السنين، فقد عرفه الإغريق، وعرفه العرب منذ أيام الجاهلية الأولى، حيث ارتبط لديهم ببعض الاعتقادات الشركية، فكان يُظن بأن العلاج بالكي يمنع البلاء قبل وقوعه، وأنه يبرئ بذاته، وهم من قال بأن آخر العلاج الكي، وهو بالمناسبة ليس حديثاً شريفاً كما يعتقد البعض.