لقد شهدت المملكة العربية السعودية نمواً عمرانياً متزايداً خلال العقود الماضية تنامت معه ظاهرة التحضر السريع والتمركز السكاني في المدن الكبرى. ونتيجة للنمو العمراني غير المتوازن والذي صاحبه تأخر في تنظيم سياسات الإسكان والتنمية العمرانية في المدن الكبرى برزت ظاهره الإستيطان العشوائي لتؤكد عجز تلك السياسات عن إستيعاب المجموعات الإقتصادية محدودة الدخل. وعلى الرغم أن هذه الظاهرة لم تصل إلى معدلات لافته إلا انها لاتزال تشكل تحدياً كبيراً يواجه إدارات التخطيط المحلية وخصوصاً في المدن الكبرى مثل مكة المكرمة.
إن سياسات تأهيل المناطق التراثية هي أحد الأساليب الفعاله في الحفاظ وصيانة التراث العمراني، بل وضمان إستدامته عبر الأجيال. وبالرغم من ذلك، تفتقر الكثير من تجارب التأهيل العمراني للمناطق التراثية إلى النظرة الشمولية Comprehensive view في عمليات الحفاظ والتأهيل العمراني، حيث تركز تلك المشاريع والبرامج على ترميم الهيكل العمراني المادي Urban Structure وصيانته دون إبراز القيم الإجتماعية الإقتصادية Socio-economic values، أو الإعتبارات البيئية.