الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (مجلة أسرتي)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد : -
س- ما أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وما آثاره الطيبة سواء على الأفراد أو المجتمعات؟
جـ - تعود أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى وجوبه على هذه الأمة ، فقد اتفق العلماء على القول بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما أثر عنهم من الأقوال مستدلين على ذلك بالكتاب والسنة ، قال ابن حزم : اتفقت الأمة كلها على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلا خلاف من أحد منهم . ولم يكن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجباً على هذه الأمة فحسب ، بل كان واجباً من قبل على الأمم المتقدمة، كما دل على ذلك القرآن الكريم في مواضع كثيرة .
وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر آثار طيبة على الفرد والمجتمع ، ومنها على سبيل المثال : -
1- أنه سبب في الخيرية ، لقوله سبحانه وتعالى {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّه} في هذه الآية مدح هذه الأمّة ما أقاموا ذلك واتصفوا به.
2- أنه سبب في الفلاح لمن قام به ، لقوله تعالى : {وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }.
3- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أخص صفات المؤمنين ، لقوله سبحانه وتعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.
4- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب للنجاة من الهلاك ، فإنما تهلك المجتمعات ، ويحق عليها العذاب ، إذا كثر فيها الفساد ، وطغى العباد ، والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر هم سبب نجاة المجتمع من الهلاك الذي ربما أصابه بسبب الذنوب الحاصلة، وتجاوز حدود الله سبحانه وتعالى بالمعاصي من ارتكاب المحرمات ، والإعراض عن الواجبات ، وقد ضرب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في ذلك مثلاً بديعاً حين قال :(( مثل القائم على حدود الله، والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا، ولم نؤذ من فوقنا. فإن يتركوهم وما أرادوا، هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا)) . رواه البخاري .
5- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من المكفرات ، فمن فضل الله سبحانه وتعالى على عباده أن جعل لهم من الأعمال الصالحة ما يكون سبباً لتكفير الذنوب ، كالصلاة والصوم والحج ونحوها ، ومن هذه المكفرات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لما في الصحيحين من حديث حذيفة (رضي الله عنه) قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَقُولُ: (( فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ يُكَفِّرُهَا الصِّيَامُ وَالصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ)).
6- الأمر بالمعروف سبب في كسب الأجر الكثير ، فمن أمر بصلاة مثلاً كان له مثل أجر من صلاها ، ومن أمر بصدقة أو صوم أو حج أو نحو ذلك من الطاعات ، الواجبات أو المستحبات ، كان له من الأجر مثل أجر من فعلها ، وهكذا ، وغير ذلك الكثير من الآثار الحميدة على الفرد والمجتمع .
س - ما الوسائل المشروعة في القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
جـ - الوسائل المشروعة تختلف باختلاف الآمر والناهي ، وكذلك نوع المعروف المتروك أو المنكر المرتكب، ولكن الجامع لذلك هو استخدام الحكمة في الأمر والنهي وعدم تجاوز المشرع فيه ، وقد بين لنا المصطفى (صلى الله عليه وسلم) شيئاً من ذلك بقوله : ((يقول من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)) رواه مسلم .
سليمان العيد
