لماذا علينا إيجاد نظرية حقل موحد ؟

حلم أينشتاين، و الكثيرين غيره من أعظم العقول التي عاشت على كوكبنا الصغير القابع في أحد أطراف المجرة أن يروا نظرية واحدة تصف جميع التفاعلات في الطبيعة. مجموعة واحدة من معادلات الحقل توحد بين التفاعلات الأساسية، تحديا بين الجاذبية و الكهرومغناطيسية. نظرية الحقل الموحد.

تلك التحفة الفنية المنتظرة، ستجعلنا قادرين على فهم الزمكان و صلته بالتفاعلات الأخرى على المستوى الكمومي. ليست فقط افنتاج المعرفي الأرقى و الأجمل في تاريخ البشرية، بل أيضا المفتاح الذي سيفتح لجنسنا أبواب التفوق و الدخول لعالم الحضارات المتفوقة. عندما نفهم الزمكان و نسيطر عليه ، عندما تصبح الجاذبية قوة قادرين على السيطرة عليها حينها سنبلغ أعلى مراتب التقدم ... سنحكم ليس غفط كوكبنا، ولا مجرتنا .. بل حتى أقاصي الكون !

لقد حققت البشرية الكثير بفهمها المتواضع بداية للتفاعل الكهرومغناطيسي، فمجموعة معادلات الحقل هذه،

Image result for maxwell equations

و التي تعرف بمعالات ماكسويل فتحت لنا باب التقنية على مصراعيه، تمكنا من استغلال موارد الطاقة لإنتاج الكهرباء ، ثم و بعد تكميم هذه المعادلات تطورت التقنية التي نعمل بها لتصبح الأدوات الكهربائية لا تعتمد على تيارات كهربية ، بل على بضعة إلكترونات و حسب ، لتصبح لدينا الأجهزة الإلكترونية و الإتصالات. ولكن ليس هذا و حسب، بل إن التقانة الكيميائية و الحيوية ... كلها مبنية على تفاعل واحد ألا و هو التفاعل الكهرومغناطيسي.

سمحت لنا نظرية الكم بفهم التفاعلين الآخرين، ألا وهما التفاعلين النووين، ولكنهما محدودين. ربما الطاقة النووية ستحقق نجاحات باهرة في المستقبل القريب، ولكن ما يمكن فعله بالتفاعلين النووين محدود و ذلك لأن مداهما محدود . ولكن التفاعل الكهرومغناطيسي و الجاذبية تفاعلين يعملان على مسافات كبيرة ( لا نهائية بالمبدأ).
ولكن و بالرغم من كون النفاعل الكهرومغناطيسي ذو مدى لا متناه إلا أن أغلب الأشياء في الكون ، متعادلة كرهبيا ( مغناطيسيا) على مدى البنى العظمى، لذلك فإن الوافع يقر بأن القوة المسيطرة على الكون في الجاذبية.

ليس هذا و حسب، بل إن الفهم الحديث للجاذبية على أنها هندسة متعلقة بالزمكان و ليس "قوة" يعطيها أهمية خاصة، فالتحكم بالجاذبية يعني التحكم بالزمكان نفسه... ولكن علينا التروي قليلا هنا، كي نتحكم بالجاذبية علينا فهمها جيدا، و هذا لن يتحقق إلا بفهم كمومي لها ... فهمها كمجال قياس كمومي

Gravity as a guege field theory
علينا أن نفهم سر كونها أضعف بكثير من القوى الأخرى. و علينا أيضا أن نفهم كيف ترتبط مع القوى الأخرى و المادة، و الذين تصفهما نظرية الكم .

إن الفهم الحالي للجاذبية المتمثل بمعادلات حقل أينشتاين غير كاف. و يظهر العديد من نقاط الضعف عندما نتحدث عن هذا التفاعل في الأحجام الصغيرة.

إن تحقيق الفهم العميق و الكامل لهذا التفاعل و ارتباطع بالقوى الأخرى سيسمح لنا بالتحكم بالجاذبية، أو بالأحرى الزمكان، تلك الخلفية التي يقبع عليها كل شيء! ربما حينها سيمكننا خلق ثقوب دودية ننتقل عبرها في أرجاء الكون، أو ربما نتمكن من السفر عبر الزمن، خلق ثقوب سوداء ميكروية تمكننا من التحكم بتفاعلات المادة. النقل الآني الكمومي، ثني و طي الزمكان كما نشاء كي نسافر في الكون
Wrap Drive
أن نحصد الطاقة من الثقوب السوداء فائقة الكتلة في مراكز المجرات.

التواصل مع الأكوان الأخرى – إن وجدت- عن طريق هاتف الجاذبية، أو ربما التواصل مع أبعاد أخرى، مثلا النقل في الزمان كما نتنقل في المكان، أو التواصل مع أنفسنا في الماضي أو المستقبل.

ربما أيضا نستطيع " حجب الجاذبية" عن طريق حالة تكاثف ، عن طريق ابطاء الجرافيتونات لغاية ايقافها كما فعلنا مع الفوتونات. سيكون هذا أمرا غاية في الأهمية !!!

إنها ليست خيالات علمية محضة، بل تصورات مبنية على ما يمكن لنظرية الحقل الموحد أن تفعله! إنها الفيزياء المستقبلية، فيزياء لا تنتمي لهذا الزمان. ولكننا سنقوم بها على أي حال، سنضع الأسس النظرية لها كي يستفيد منها أجيال المستقبل من جنسنا .

إن نظرية الحقل الموحد ليست فقط أساسية للغاية للفهم الحقيقي للكون و التفاعلات التي به، بل أيضا ستكون الأساس للتكنولوجيا المستقبلية، ربما نحتاج لقرون للوصول إلى تلك التكنولوجيا، ولكن الخطوة الأولى لها ستكون بالطبع في نظرية حقل موحد !

 

إننا الآن نحصد ثمار نظرية الكم من تقنيات النانو إلى تحسين الإلكترونيات، و مستقبلا في الحوسبة الكمومية ... و حصدنا القليل من ثمار النسبية في إنشاء نظام تحديد المواقع العالمي
GPS

ولكهنا فقط البداية !