إهتزازات النيوترينو - جائزة نوبل للفيزياء 2015

لنيوترينو جسيم أولي ليس له شحنة ، افترض وجوده انطلاقا من مبدأ انحفاظ الطاقة و كمية الحركة في أحد التفاعلات النووية التي تعرف بانحلال بيتا، التي تتحول البروتونات فيه إلى نيوترونات داخل نواة الذرة مطلقة بوزتورن ( إلكترون مضاد) و هذا الجسيم ، الذي بدونه لا يمكن أن يكون لانحفاظ الطاقة و كمية الحركة قائما.

في الأنموذج القياسي لفيزياء الجسيمات ( كما تحدثنا سابقا) تتفاعل النيوترينوهات فقط بالجاذبية و التفاعل النووي الضعيف، أن أن لها ما يسمى بالنكهة (+) . اانيوترينو ثلاثة نكهات، ، نيوترينو الإلكترون (e) نيوترينو الميون () و نيوترنيو التاو (). وفق الأنموذج القياسي ايضا، لا يتحول أي نوع للآخر لأن ليس للنيوترينو كتلة. فحسب النسبية الخاصة، الجسيمات التي ليس لها كتلة تتحرك بسرعة الضوء، و بذلك تكون " ساعتها الداخلية" متوقفة بالنسبة لمراقب خارجي، وبهذا لن يحصل تغير داخلي لهذه الجسيمات.

ولكن واجهت هذه الفرضية حول النيترنوهات تحد قاس جدا عندما تم محاولة " عد" النيوترينوهات القادمة من الشمس في سلسلة تجارب بدأت من ستينات القرن الماضي حتى 2002، ولكن جميع التجارب بينت أن عدد النيوترينوهات ( بالتحديد نيوترنو الإلكترون) هو ثلث العدد المتوقع. جرت هذه التجارب معتمدة على ما تتوقعه نظرية التفاعل الضعيف أنه ، و باحتمالية ضئيلة جدا ، يمكن للنيوترينوهات القادمة من الشمس أن تحدث " تفاعلا ضعيفا" يغير من نوع العنصر. بالتنحديد يمكن للنيوترينوهات أن يحول ذرة كلور (Cl) إلى ذرة أرجون (Ar).

هذه ليست الحالة الوحيدة التي بدأت بها الإشارة أن الأنموذج القياسي بحاجة لتعديل، أيضا تمت ملاحظة دلالات على هذا في النيوتريهوات القادمة من الإشعاع الكوني، المفاعلات النووية و غيرها. ولحل هذه المعضلة أقتُرِح أن النيوتريهوات تغير من نوعها ( نكهتها) و بالتلي لها كتلة – حسب النقاش السابق- هذا يفسر لماذا تم رصد ثلث النيوتريهونات الشمسية ( نيترينو الإلكترون) لأنها " تهتز" أن تغير من نوعها أثناء حركتها في الفضاء إلى النوعين الآخرين ثم تعود إلى النوع الأول و هكذا و بشكل دوري يشبه الإهتزاز.

إكتشف العالمان الحاصلان على جائزة نوبل لهذا العام 2015 تاكاكي كاجيتا و آرثر مكدونالد هذا التأثير تجريبا، مؤكدين أن للنيوتريهونات كتلة و بالتللي لا تسري بسرعة الضوء.

السؤال الهام هنا، من أين تأتي كتلة النيوترينو ؟؟

بما أن الأنموذج القياسي لا يتنبأ بكتلة للنيوترينو، و بما أن الآليات المقترحة لحصول النيوترونو على كتلة وفق الأنوذج القياسي ( آلية هيجز) تتنبأ بوجود نوع " رابع" من النيوترينو ، لا يتفاعل بالتفاعل الضعيف لأن له chirality (*)مختلفة. من المحتمل أن تكون تلك النيوتريهونات ذات كلتة كبيرة جدا تفسر كتلة نتيوتريهونات الأنموذج القياسي الصغيرة للغاية . تعرف هذه الآلية المقترحة بآلية سيساو Seesaw mechanisim (**)

 

(+) : كما تحمل الجسيمات التي تتفاعل كهرومغناطيسيا شحنة كهربية ، سابة كانت أم موجبة. أيضا تحمل الجسيمات التي تتفاعل بالتفاعل النووي الضعيف " نكهة" بأمر مرادف لما هو عليه بالتفاعل الكهرومغناطيسي لحد ما.

(*): Chirality هو عدم تناظر جسيم ما حول المرآة. التفاعل الضعيف ليس متناظر حول الإنعكاس بالمرآة. يعرف هذا علميا ب CP symmetry breaking فالجسيمات ذات " اليد اليسرى" فقط هي التي تتفاعل بالتفاعل الضعيف، بينما جسيمات اليد اليمنى لا تتفاعل بالتافاعل الضعيف.

(**): تعتمد آلية سيساو على افتراض أن النيوترينو جسيم ماجورانا، أي أنه يهتز بين حالة الجسيم و الجسم المضاد، هذه فقط ممكن للجسيمات غير المشحونة، حيث أن الجسمات المشحونة لا يمكن أن تتأرجح بين حالة الجسيم و الجسم المضاد لأن هذا يخرف انحفاظ الشحنة.

 

 

المراجع:

Barger, Vernon; Marfatia, Danny; Whisnant, Kerry Lewis (2012). The Physics of Neutrinos. Princeton University Press.

Z. Maki, M. Nakagawa, and S. Sakata (1962). "Remarks on the Unified Model of Elementary Particles". Progress of Theoretical Physics 28 (5): 870. Bibcode:1962PThPh..28..870M. doi:10.1143/PTP.28.870

http://www.nobelprize.org/nobel_prizes/physics/laureates/2015/

http://www.pourlascience.fr/ewb_pages/a/actu-prix-nobel-de-physique-2015-les-neutrinos-sont-a-l-honneur-36014.php .