فيزياء الثقوب الدودية

إن أدنى حد من المعرفة عن الكون تتلخص بكلمتين ، إالكون واسع، الكون كبير فوق التصور لدرجة أن الضوء الذي يسري بسرعة تقارب ال 300 ألف كلم في الثانية يحتاج لمئة ألف سنة كي يقطع مجرتنا، و التي تعد مجرة متوسطة الحجم في الكون الذي يقدر به عدد المجرات أن يفوق ال 200 مليار مجرة.

إن أقرب نجم إلينا يبعد 4،3 مسنة ضوئية، مما يجعلنا ندرك أن السفر بين النجوم أمر بعيد المنال. ربما الأمر ممكن عن طريق الثقوب الدودية، يقول أحدهم. نعم، الثوقب الدودية حلول حقيقية لمعادلات حقل أينشتاين. ولكن من المستبعد حقا أن تأخذنا لأي مكان في الكون، ولكن تأخذ فهمنا للفيزياء لأعماق كبيرة. ربما لن نستطيع مطلقا الإستفادة من الثقوب الدودية للسفر عبر الفضاء ( أو الزمن) و لكن من المثير مناقشة الإحتماليات الممكنة لهذا السيناريو، و مناقشة التقدم في فهم الفيزياء التي تنتجه الثقوب الدودية.

 

1. التشابك الكمومي Quantum Entanglement

قبل البدء بنقاش الثقوب الدودية، من المهم عرض مقدمة لمفهوم غاية في العمق ، ربما يعتبر المصدر الأساسي للغرابة في ميكانيك الكم يدعى التشابك الكمومي. بالرغم من كون الثقوب الدودية " كأئنات" متعلقة بشدة بالجائبية و النسبية العامة، و التي لا تبدو على اتفاق كبير مع ميكانيك الكم، ولكن الثقوب الدودية أحد الأماكن التي تدعونا للزواج بينهما.

ليكن لدينا جسيمين كموميين، يمكن لهذا النظام أن يأخذ حالتين أساسيتين فيما يتعلق بالحصول على معلومات عن جسيم بقياس الآخر. الحالة الأولى تدعى بالحالات النقية Pure States و التي لا يمكن معرفة أي شيء عن جسيم بقياس الآخر. كما هو الحال مع الأنظمة في الجمل الكلاسيكية. أما الحالة الأخرى تدعى بالحالات المتشابكة Entangled states ، و التي توصف عن طريق زوج بيل Bell’s Pair 1

التشابك الكمومي يمكن من معرفة ( فورية) لحالة جسيم كمومي بقياس الجسيم الآخر مهما كانت المسافة بينهما. لتبسيط الأمر، يمكن أخذ بيتات كمومية q-bits يأخذ كل منهما إما حالة 0 أو 1. إن كان لدينا بيتين كموميين متشابكين، و كانت المسافة بينهما كبيرة بدون تحديد. فإن قياس الأول ( مثلا) يعطينا 1 ، سنعرف فوريا أن الآخر 0 . قد يبدو للوهلة الأولى أن الأمر طبيعي، ولا غرابة فيه، فهما من البداية كانتا على هذا الحال. ولكن حقيقة الأمر لا. فالقياس في ميكانيك الكم يغير من حالة النظام، و باتالي لا يمكن ابقول أنهما على هذه الحال قبل القياس.

حقيقة مهمة فيما يتعلق بالبتشابك الكمومية، ألا و هي: إن كان A متشابكا مع B و كان الأخير متشابكا مع C فإن هذا يقتضي أن A=C. أي إن التشابك الكمومي لا يكون إلا بين جسيمين و جسيمين فقط. نعبر عن هذا رياضيا ( من المفيد تأمل هذا التعبير) بالطريقة التالية ، إن كان الرمن يمكن قراءته ( A متشابك كموميا مع B )

نكتفي بهذا القدر عن الحديث عن التشابك الكمومي، لمعرفة المزيد يمكن قراءة :

 

 

 

 

2. جسور أينشناين و روزن Einstein –Rosen Bridges

 

شكل 1

في ورقة نشرت عام 1935 تدث ألبرت أينشتاين و مساعدة روزن عن حلول لمعادلات الحقل الخاصة بالنسبية العامة تتحدث عن ثقب أسود أزلي ، و يستمر للأبد. يقسم هذا الثقب الأسود الفضاء2 إلى نصفين منفصلين disjoint كما في الشكل 1. للمخروط الضوئي. ( لمعرفة المزيد عن رسومات منكوسكي و المخاريط الضوئية راجع الملحق)

 

 

يمثل الخطين القطريين المتعاقطين أفق حدث هذا الثقب الأسود. المناطق المظللة تمثل منفردة الثقب الأسود. نلاحظ أن الخطين المتقاطعين يقسمات الفضاء إلى قسمين أيمن و أيسر لايمكن العبور من أحدهما للآخر إلى عن طريق قطع أفق الحدث. يمكن فهم معنى الرسم أكثر عن طريق ما يدعى بال Embedding Diagram نتخيل بها أن الفضاء ثنائي الأبعاد و موجود في بعد أعلى. شكل 2.

يمكن التوأمة بين شكل 1 و شكل 2 : باعتبار أن السطح الأعلى من شكل 2 يمثل المنطقة أيمن افق الحدث في الشكل 1 و السطح الأسفل من الشكل 2 يمثل المنطقة اليسرى من شكل 1
أما " الأنبوب" في شكل2 بين السطحين و الذي يعرف بجسر أينشاين روزن يمكن توأمته ب بالمنطقة العليا ) أعلى الخط المستقيم الأفقي R و المحصورة بين الخطين المتقاطعين ( أفق الحدث).

شكل 2

ف ي الحقيقة، إن إدراك التوأمة بين الشكلين يجعلنا نستنتج أن اشكل 1 لا يمثل ثقب أسود واحد، بل ثقبين اسودين . كل منهما يوجد في فضاء منفصل عن الآخر. و بينهما هذا " الأنبوب".

 

إن ما قمنا بوصفه أعلاه هو ما يعرف اليوم بالثقب الدودي. يوجد " نسخ" أخرى عن الثقوب الدودية، ولكن عموما المبدأ التوبولوجي ذاته.

 

تعريف الثقوب الدودية :

 

ليكن لدينا منطقة من الزمكان ( فضاء منكوفسكي) Ω. لهذه المنطقة تبولوجيا يمكن كتابتها على شكل فضاء ثلاثي الأبعاد Σ و بعد مكاني زائد. R لهذه المنطقة " ثقب واحد على الأقل" 3 و للسطح Σ حدود مشابه4 لحدود الكرة. فإن المنطقة Ω تحتوي على ثقب دودي.

قد يبدو التعريف تقنيا و معقدا للغاية، ولكنه ليس إلا وصف دقيق للصورة في الشكل 2.

لا يشترط أن يكون الفائين الذي يصل بينهما الثقب الدودي منفصلين تماما. لو أخذنا الجزء العلوي فقط من الشكل 1 ، أي في لحظة زمنية ما نشأ هذين الثقبين الأسودين. مكونين ثقب دودي بين منطقتين من الفضاء ذاته، ولكن هذني المنطقتين قد يكونا بعيدين جدا عن بعضهما. ليصبح لدينا الشكل 3 . و بفضل التعريف السابق يمكن تصور الأمر كورقة تم ثنيها بشكل مرن ( هذى لا يؤثر على تبولوجيا الورقة ولا على هندستها بالتالي.) وجعل نقطتين في سطح الورقة يلمسان بعضهما بفضل هذا الثني.

 

شكل 3

 

يجب التنويه أن هذه التبولوجيا في الفضاء فقط و ليس الزمان ( سنتحدث عن الزمان في الجزء 5 ).

 

3. هل يمكن استخدام الثوب الدودية للانتقال في الكون ؟

في الجزء السابق تحدثنا عن حلول شفارزلزتشايلد المعممة لمعادلات حقل أينشتاين، لتنتج ثقب أسود أزلي في حقيقة الأمر يكون هذا الثقب جسر أينشاتين روزن بين فضائين منفصلين، إن الثقب الأسود المدروس يدعى بثقب شفارزتشايلد الأسود Schwarzchild blackhole و بالتلي الثقب الدودي الذي ذكرناه يدعى بثقب شفارزتشايلد الدودي Schwarchild wormhole. ناقشنا أيضا إمكانية وجود ثقب دودي في فضاء متصل، ولكنه كبير جدا.

ولكن السؤال الآن هل يمكن الإنتاقل من خلال جسر أينشتاين روزن ؟ الجواب، لا. ولكن نبرر إجابتنا نحتاج للنظر مجددا للشكل 1. لنفترض أننا على الجهة اليسرى و نريد الإنتقال للجهة اليمنى من الفضاء. في البداية علينا الإنتقال إلى داخل الثب الأسود الأول و عبور أفق الحدث، ولكن علينا تذكر من فيزياء الثقوب السوداء أن أفق الحدث منطقة اللاعودة. فعند العبور إلى الجهة اليمنى لا يمكن الخروج من أفق حدث المنطقة اليمنى إلا إن كنت تسافر بسرعة أكبر من c و ذها طبعا غير ممكن. لفهم الأمر بشكل أكبر، بالنظر للشكل 1. و تذكر أن الزمن يسير للأعلى. نرى أن المنطقة العلوية المحصورة بين أفقي الحدت تتوسع من تقدم الزمن، و تتوسع بالحقيقة بسرعة c. و بتوأمة هذا التوسع للشكل 2، نجد أن الأنبوب ( جسر ER) يطول أكثر و أكثر بسرعة c ولذلك إن قمت بالدخول للثقب الدودي من السطح الأسفل محاولا الخروج للجهة الأخرى، ستجد أن الأنبوب الذي تعبر من خلاله سيطول بسرعة الضوء و كونك لا تستطيع السير بسرعة الضوء، ستظل محصورا داخل هذا الأنبوب.

بالتالي يمكن فقط العبور من الفضاء الأول إلى داخل أفق حدث الثقب الأسود الثاني، و ليس إلى الفضاء الثاني.

قد يبدو هذا الكلام محبطا للغاية، فالخيال العلمي أعطانا أمل بالسفر عبر الفضاء من خلال الثوقب الدودية و لكن الآن نكتشف أن جسور ER لا تؤدي هذا الغرض . ولكن يوجد أمل ! في ورقة نشرها كيب تورن و مايك موريس بينت أنه بالإمكان أن توجد ثقوب دودية تمكننا من التنقل عير الفضاء Traversable Wormholes

4. الثقوب الدودية الناقلة Traversable wormholes

تمكن الثقوب الدودية اللورنزية من التنقل في الفضاء بكل الإتجاهين للمادة و المعلومات . سواء كانت الثقوب الدودية تصل بين فضائين منفصلين أو بين نقطتين بعيدتين عن بعضهما في الفضاء.

النوع الأول من الثقوب الدودية يدعى ثقوب موريس-تورن Morris-Thorn Wormholes
و التي تقترح أن الثوقب الدودية مكونة من مادة شاذة exotic matter تمكن بفضل تأثيرات كمومية ( لن يتم ذكر تفاصيلها هنا) من السماح بالتنقل من مكان لآخر عير الثقب الدودي.

ولكن يوجد نوع آخر من الثوقب الدودية الناقلة ، و اتي تعتمد على نظرية جاذبية في أبعاد أعلى من أبعاد الزمكان الأربعة 4+D gravity theory مثل جاذبية جاوس بونيه Guass Bonnet Gravity و التي تعتمد على كوزمولوجيا الأسطح في نظريات الأوتار. Brane-cosmology حيث تمكن أوتار ذات كتلة سالبة من وجود هذه الثقوب الدودية.

القوب الدودية الناقلة تمكن من السفر عبر المكان، و لكن من الممكن جعلها تصل بين بعدين زمنيين أيضا.

 

5. السفر عبر الزمن:

ليكن لدينا ثقب دودي ناقل له فمان A و B. بإماكننا تسريع الفم B مثلا بسرعات نسبية، حيث يظهر تأثير تباطؤ الزمن النسبي. عند B . بعد مدة ما سيصبح فرق زمني بين فمي الثقب الدودي. حيث الدخول من فم ثقب دودي و الخروج من الآخر سيؤدي للسفر عبر الزمن. أو ما يسمى ب منحنى زمني مغلق Closed Time-like curve . مثال:

ليكن في سنة 2000 فما الثقب الدودي قد صنعا، أخذ الفم B في رحلة بسرعة قريبة من سرعة الضوء، سيتباطأ الزمان عند B . لنقل أن بعد مسارعة B ستكون عنده سنة 2004. بينما عند الفم A و الذي يعتبر ساكنا بالنسبة B ستكون سنة 2014. إذا مسافر من الطرف A إلى الطرف B سيسافر بالزمن 10 سنوات للماضي أما من B إلى A سيافر 10 سنوات إلى المستقبل.

يوجد جدل نظري حول إمانية سماح النسبية العامة لهذه الثوب الدودية بالتواجد، و لكن النسبية العامة الآن لا تأخذ بعين الإعتبار التأثيرات الكمومية، التي قد تسمح لهذه الظاهرة بالإستقرار. لن نعرف تماما إلا عند صياغة نظرية جاذبية كمومية.

الجدير بالذكر، أن مسافر بالزمن حاملا معه طاقة و/أو شحنة لن يقوم بكسر فانون مصونية الطاقة و الشحنة في أي زمن، لأن الثقب الدودي سيقوم نفسه بالتعويض عن الشحنة و الطاقة التي أخل بها المسافر بالزمن. ( لذلك السفر بالزمن مكلف جدا ! ).
ولكن يجب التنويه أن الثقوب الدودية هذه، لن تقوب بالإخلال أيضا بمبدأ السبيبية Causality لأن طريقة عملها تمنع تواصل معلومات بين الماضي و المستقبل في مكان واحد.

حلقة رومان Roman Ring

يمكن لمنطومة من الثقوب الدودية أن تصنع منحنى مكاني مغلق CTC يمكن من خرق السببية ، على الأقل من حيث المبدأ. تعرف هذه المنطومة بحلقة رومان. تعمل حلقة رومان بالطريقة التالية.

شكل 4

لصنع ثقب دودي يمكننا من التنقل بالزمن، ليكن بين الأرض و القمر. الثقب الدودي يمكن من السفر بالزمن نصف ثانية للوراء. ولكن لكي يتم نقل معلومة من الأرض للأرض من المستقبل إلى الماضي. ستحتاج للسفر عبر الثقب الدودي من القمر للأرض. ولكن المسافة بين القمر و الأرض هي ثانية ضوئية. لذك ستستغرق المعلومة ثانية للوصول إلى القمر، ثم ا لعبور في الثقب الدودي لترجع نصف ثانية إلى الماضي، ولكن هذا " الماضي" ليس إلى نصف ثانية بالمستقبل ( بالنسبة للزمن الذي ارسلت فيه المعلومة). بالتالي لم يحدث خلل للسببية.
ولكن من خلال حلقة من الثقوب الدودية يمكن أن يحدث نقل للمعلومات بالزمن إلى الماضي.
ترعف هذه الحلقة بحلقة رومان. شكل 4.

 

لا تمنع النسبية العامة من تكوين حلقة مثل هذه. ولكن ربما تلعب التأثيرات الكمومية جورا بالحفاظ على السببية chronology protection conjecture كما ادعى الفيزيائي مات فيسر Matt Visser.

 

6. أنابيب كراسنيكوف.

في 1995 نشر سيرغي كراسنيكوف ورقة يتحدث بها عن بنى شبيه بالثقوب الدودية يكون بها الفضاء منطويا، كما الزمان. هذه الأبانبيب عنج العبور منها تمكن من التنقل من مكان إلى آخر بحيث إن قمت بالرجوع إلى نقطة الإنطلاق من الأنبوب هذا ستخرج منها باللخطة التي تكون قد خرجت منها. شريطة أن تكون سرعة السفر النسبية داخل الأنبوب قريبة من سرعة الضوء بحيث تظهر التأثيرات النسبية.

إن أنبوب واحد لا يمكنه أن يخرق السبيبية . ولكن نظام من أنبوبين بإمكانه فعل ذلك. كما في المثال التاللي:

ليكن أنبوب كراسنيكوف A من الأرض إلى نجم يبعد 3 آلاف سنة ضوئية. و السفر عبره يأخذ سنة و نصف. و أنبوب آخر من هذا النجم إلى الأرض B . إن العبور من خلال A ثم إلى B سيمكن المسافرين من السفر 6000 سنة للمستقبل ( سترجع إلى الأرض وقد مر عليها 6000 سنة.
و لكن مسافر من خلال B أولا ثم A سيكون قد رج للماضي 6000 سنة.

ولكن من المعتقد أن تموجات الفراغ ستكبر بشكل أسي عن طرف B لتمنع تكون CTC.

 

7. جسور أينشتاين روزن و التشابك الكمومي ER= EPR :

شكل 5

ا لتناظر الإمتثالي في نظرية الحقل الكمومي و تشابك الفراغ:

 

إن الفراغ في ميكانيك الكم ليس فارغا بل مليء بالتموجات الكمومية، وهي أزواج من الجسميات الإفتراضية التي تنشأ من العدم و تختفي وفقا لمبدأ الريبة للطاقة و الزمن:

لنقم بتقسيم الفراغ إلى قسمين بخط ( وهمي) رأسي. لدينا الآ ن منطقة يمنى و أخرى يسرى من الفراغ. لنأخذ حجوم من الفراغ متناظرة و تتناسب الحجوم هذه مع بعدها من الخط الأفقي كما في الشكل 5 إن قياس منطقة حجمية من اجهة اليمنى (اليسرى) ن كان يوجد جسيم إفتراضي أو لا يعطينا معرفة فورية عن حالة المنطقة الحجمية المناظرة لها في الجهة اليسرى ( اليمنى). هذه صورة مختصرة و مبسطة للغاية عن تناظر هام جدا في نظرية الحقل الكمومي يدعى بالتناظر الإمتثالي Conformal Symmetry

ولكن كما ذكرنا في الجزء 1 ، أن معرفة فورية لنظام من قياس نظام آخر يعني أن هذين النظامين متشابكين كموميا. إذا بفضل التناظر الإمتثالي يمكننا استنتاج أن الفراغ متشابك كموميا . بالواقع إن التشابك الكمومي هو ما يجعل الزمكان متماسكا و " منطقيا" . حيث التناظر الإمتثالي هو ما يجعل بالإمكان دراسة هندسة الزمكان .

التشابك الكمومي الماكروسكوبي :

بالرغم من كون التشابك الكمومي ظاهرة مايكروية ( بالغة الصغر) بالأصل. إلا أنه بالإمكان صنع أجسام ماكروية ( كبيرة) متشابكة، و ذلك عن طريق تكوين جسمين ماكروين من جسيمات مايكروية متشابكة كموميا.

معضلة AMPS/ معضلة الجدار الناري:

قام مجموعة من الفيزيائيين (Ahmed Almheiri, Donald Marolf, Joseph Polchinski, and James Sully) سنة 2012 بطرح معضلة كبيرة فيما يخص الثقوب السوداء المتاشبكة كموميا. تنص المعضلة :

ليكن لدينا ثقبين أسودين متشابكين A و B ، يمكن صنع الثقب الأسود B متشابكا كموميا مع A عن طريق تجميع إشعاع هاوكينج الصادر عن A و جعله ينهار تجاذبيا ليكون ثقبا أسودا.

ليكن أفق دث الثقب الأسود A هو الخط الوهمي الذي يقوم بتقسيم الفراغ كما ذكرنا سابقا. إذا يوجد منطقة حجمية من الفراغ خارج أفق حدق الثقب الأسود 1 متشابكة كموميا مع منطقة داخله 2 . ولكن الثقب الأسود A متشابك مع B أي أنه يوجد منطقة داخل أفق حدث الثقب الأسود B متشابكة كموميا مع المنطقة 2 . و لكن هذا غير ممكن لأن التشابك الكمومي لا يحدث سوى بين جسيمين و جسيمين فقط.

لا يمكن اعتبار أن 1 و 2 غير متشابكين لأن هذا يعني أن الفراغ بينهما غير مستمر و هذا يتعارض مع النسبية العامة بشكل كبير. و التي تنص أن أفق الحدث منطقة مستمرة في الفراغ. ولا يمكن ايضا اعتبار أن المنطقة 2 غير متشابكة مع منطقة ما في الثقب الأسود B لأننا افترضنا من الأصل أنهما متشابكين.

ER=EPR
لحل المعضلة اقترح العلماء أنه لا وجود لماهو داخل الثقب الأسود، أو ما يعرف بحل الجدار الناري Firewall solution

ولكن هذا لم يقنع الفيزيائي الشهير ليونارد ساسكيند. فقام بنشر ورقة تحمل حلا غير ذلك المقترح بورقة AMPS ، الحل مثير جدا للاهتمام، لأنه يعطي وصفة لخلق ثقوب دودية ( غير ناقلة) و أيضا يمثل زواجا بين الهندسة و ميكانيك الكم.

EPR في العنوان تشير إلى ورقة نشرها أينشتاين بدولسكي و روزن في سنة 1935 تتحدث عن التشابك الكمومي. و المساواة بين ER التي تتحدث عن الثقوب الدودية تعني فعلا ما تعنيه.

إن ثقبين أسودين متشابكين كموميا يمثلان جسر أينشتاين روزن.

الحل للمعضلة السابقة أن المنطقة 2 و المنطقة 3 هما فعليا نفس المنطقة. و بالتالي المنطقة 2 متشابكة كموميا مع 1 دون الإخلال بأي من النسبية العامة أو كون التشابك الكمومي بين جسيمين.

قام ساسكيند بأخذ هذا المفهوم خطوة أخرى للأمام، حيث نص أن أي جسيمين متشابكين كموميا ( ليس فقط ثقبين اسودين) بينهما ثقب دودي على مستوى بلابك. و المقصود هنا أن للتشابك الكمومي بعد توبولوجي .

هذه من أجمل الزواجات بين الجاذبية و ميكانيك الكم، و قد تقود للمستقبل للكثير من التقدم في سبيل الهندسة الكمومية و ربما لنظرية جاذبية كمومية.

 

هكذا نجد أن الثقوب الدودية تلعب دورا هاما للغاية في فهم غرابة ميكانيك الكم، و تجعلنا ندرك أن الصلة بين ميكانيك الكم و الجاذبية أعمق بكثير مما ظنناه سابقا.

 

8. المراجع:-

- Krasnikov, Serguei (1995-11-25). "Hyperfast Interstellar Travel in General Relativity".

- Visser, Matt (1993). "From wormhole to time machine: Comments on Hawking's Chronology Protection Conjecture". Physical Review D 47 (2): 554–565.

- Everett, Allen; Roman, Thomas (2012). Time Travel and Warp Drives. University of Chicago Press. p. 167. ISBN 0-226-22498-8.

- Morris, Michael; Thorne, Kip; Yurtsever, Ulvi (1988). "Wormholes, Time Machines, and the Weak Energy Condition" (PDF). Physical Review Letters 61 (13): 1446–1449.

- Visser, Matt (1989). "Traversable wormholes: Some simple examples". Physical Review D 39 (10): 3182–3184

- Einstein, Albert & Rosen, Nathan (1935). "The Particle Problem in the General Theory of Relativity". Physical Review 48: 73

- Fuller, Robert W. & Wheeler, John A. (1962). "Causality and Multiply-Connected Space-Time". Physical Review 128: 919.

- Almheiri, Ahmed; Marolf, Donald; Polchinski, Joseph; Sully, James (11 February 2013). "Black holes: complementarity or firewalls?". Journal of High Energy Physics 2013

-  Hawking, Stephen (22 Jan 2014). "Information Preservation and Weather Forecasting for Black Holes"

- Maldacena, Juan; Susskind, Leonard (2013). "Cool horizons for entangled black holes". Fortsch.Phys. 61: 781–811

- van Raamsdonk, Mark (2010). "Building up spacetime with quantum entanglement". Gen.Rel.Grav. 42: 2323–2329.

 

 

1