ما هي مفارقة EPR ؟

 


بالرغم من أنه كان أحد المؤسسين لنظرية الكم، أينشتين لم يكن مرتاحا لتلط النظرية، التي بدت تخرج عن السيطرة بالنسبة لأينشتين. ميكانيك الكم، كانت فقط بعمر 10 أعوام، و تحتاج للكثير من التجارب لكي تثبت قدمها في عالم النماذج الفيزيائية. على الرغم من جاحها الباهر. إلا أن الورقة التي نشرها كل من أينشتين، بدولسكي و روزن في الـ 1935. وضعت نظرية الكم في خطر، دام لمدة أربعة قرون قبل أن تأتي التجارب على متراجحة بيل، لتزيح الخطر عن هذه النظرية، ولكنها حتما لا تزال تضح علامات استفهام كثيرة حول حقيقة ما يحصل في العالم الكمومي !

ما هي مفارقة ال EPR ؟

مفارقة وضعها كل من Einstein, A; B Podolsky; N Rosen و تعرف لذلك بال EPR نسبة إلى العلماء المشاركين بها. و قبل الخوص بصميم المفارقة علينا بالبداية التمهيد للمفاهيم الفيزيائية خلفها.
جسيمات متشابكة 
عندما ينشأ جسيمين كموميين من نفس المصدر كالـ Pair Production ( إنتاج أزواج من المادة و المادة المضادة ) أو غيرها. فإنها يكونان متشابكين أي يصفهما "تابع موجي" واحد. 
حيث بميكانيك الكم، نصف الحالات الكمومية ( مثل ال spin، الموقع ، كمية الحركة و غيرها) بما يعرف بالتابع الموجي، حيث مربع هذا التابع الموجي يعطينا (( احتمالية)) قياس الحالة بقيمة معينة ( مثلا ايجاد الكترون بموقع ما). فلا يوجد حتمية بتنبؤ الحالة المستقبلية للجملة، بل كل ما يمكننا فعله التنبؤ بالاحتمالية فقط. أما عند القياس، فيحصل كما يسمى " انهيار التابع الموجي" حيث القياس نفسه يحدث تغيير بحالة الجملة لتنهار للنتيجة المقاسة.
بالجمل الكمومية المتشابكة (Entangled quantum systems ) معرفة حالة أحد الجسيمين المتشابكين مباشرة يؤدي لمعرفة حالة الجسيم الآخر. مهما كانت المسافة بينهما. ( لمعرفة المويد عن التشابط الكمومي يمكنكم مراجعة: syr-res.com/?R3907
ال Spin و مبجأ عدم التأكد 
توجد خاصية لدى الفيرميونات تعرف ب spin 1/2 يمكن مقاربتها "بالدوران المغزلي" حول محور احداثيات (x,y,z) تأخذ هذه القيمة إما اتجاها لأعلى أو أسفل بمحور z أو يمين أو يسار بمحور x و نحوها. حسب مبدأ الريبة (uncertainty) فإنه لا يمكن قياس ال spin على محور x و z بنفس الوقت ( و نفس المبدأ ينطبق على y) . حيث لو قسنا ال spin على محور ما لا يمكننا معرفة قيمته على المحاور الأخرى !

Bob و Alice 
أو كما بالباحثون لينة و باسم.
لنفترض أننا أنتجنا الكترون و بوزترون متشابكين كميًا، ذهب الإلكترون لمختبر باسم و البوزترون لمختبر لينة. قام باسم بقياس ال spin للإلكترون على محورz ووجده للأعلى. سيعرف باسم حينها أن البوزترون سيكون له spin-z للأسفل من غير حتى إجراء عملية القياس، وذلك بسبب التشابك الكمومي. و لكن إن أرادت لينة إجراء قياس آخر على البوزترون، لنفترض ال spin على محور x بالوقت عينه الذي أجرى باسم القياس علي الإلكترون، ماذا سيحصل ؟
بالطبع لن يتمكنا من خداع مبدأ عدم التأكد، بطريقة ما، سيعلم البوزترون أن الإلكترون تم قياس ال spin-z و لن تستطيع لينة اجراء قياس لل spin-x ! 

تواصل فوري 
إذا، لابد من وجود طريقة ما، يتواصل بها الجسيمين الكموميين (( آنيا)) اسرع من الضوء - وفق بعض الحابات أسرع من c ب10 آلاف مرة!- لكي تكون ميكانيك الكم بأمان، ولكن كيف يمكن للمعلومات أن تسبق السرعة c ! هذا ينافي المحلية Locality و التي لكالما اعتبرت أمرا مقدسا في الفيزياء، و خاصة بعد النسبية، حيث تنص النسبية أنه لا يمكن لأي معلومة أن نتنشر بأسرع من c . ولكن لا يبدو أن هذا يحصل، فلا يهم المسافة بين مختبر باسم و لينة، حتى لو كان كل منهما في مجرة ! 

معضلة و متغيرات " خفية"
هنا تكمن مفارقة ال EPR باختصار شديد، 
بسبب التشابك الكمومي، إما مبدأ عدم التأكد غير صحيح، أو يوجد طريقة ما يتبادل بها الجسيمين المتشابكين المعلومات ( يبقيان) على اتصال بشكل آني مخالفا بذلك مبدأ النسبية الخاصة الذي ينص أنه لايمكن للمعلومات أن تسري بأسرع من سرعة الضوء c.
بالطبع مبدأ النسبية أقوى بكثير من اعتبار أنه خاطئ فهو مرتبط بمفهوم المحلية ( الجسيمات تتأثر بمحيطها المباشر فقط) 
لحل تلك المفارقة، افترض أينشتين و غيره، أن تلك الجسمات لا تتواصل آنيا، و ان الطبيعة الاجتمالية لميكانيك الكم ليست إلا نتيجة "جهلنا" بمتغيرات خفية، تعمل كبصمة الحمض النووي لتلك الجسيمات. حيث تلك المتغيرات حكم تماما و بكل حتمية تصرف الجسيمات الكمومية. و التصرف الكمومي الامحلي و الاجتمي ليس إلا نتيجة لقصور في معرفة تلك المتغيرات.

ميكانيك الكم بخير.... على أينشتين الاستسلام ! 

بالطبع، تلك المتغيرات ( أو المعلومات) ستكون هائلة جدة، حيث تحكم الكثير من التصرفات و التفاعلات التي يمكن للجسيم الكمي القيام به. وأيضا لم يتم قياس أو ملاحظة أيا منها! 
ولكن تم تقديم طريقة للتأكد من تلك الفرضية عام 1964 من قبل جون بيل. و متراجحته الشهيرة، و التي تم استخدامها لاجراء تجربة عام 1972 , و تجارب أخرى تبعتها، حيث كانت التجربة الأخيرة عام 2013. نفت تماما وجود تلك المتغيرات.
سيتم الحديث عن تجارب بيل و متراجحته في مقال آخر.

المراجع:
S.J. Freedman, J.F. Clauser (1972), Experimental test of local hidden-variable theories, Phys. Rev. Lett. 28 (938)

W. Tittel, J. Brendel, B. Gisin, T. Herzog, H. Zbinden, N. Gisin (1998), Experimental demonstration of quantum-correlations over more than 10 kilometers, Physical Review A 57: 3229
(http://arxiv.org/abs/quant-ph/9707042)

Griffiths, D. J., & Harris, E. G. (1995). Introduction to quantum mechanics (Vol. 2). New Jersey: Prentice Hall.
Chicago

Shankar, R., Shankar, R., & Shankar, R. (1994). Principles of quantum mechanics (Vol. 233). New York: Plenum Press.

Home, D., & Selleri, F. (1991). Bell’s theorem and the EPR paradox. La Rivista del Nuovo Cimento, 14(9), 1-95.

EPR- paper
Einstein, A; B Podolsky; N Rosen (1935-05-15). "Can Quantum-Mechanical Description of Physical Reality be Considered Complete?". Physical Review 47 (10): 777–780.
http://journals.aps.org/pr/abstract/10.1103/PhysRev.47.777