نظرية كالوزا-كلاين : نظرية هندسية لكل شيء

العالم الذي نختبره كل يوم هو عالم من 3 أبعاد، بالرغم من أننا لا نعلم لماذا قد فضلت الطبيعة إختيار 3 أبعاد دون غيرها ( هل أثر ثقوب دودية ، ثابت كوني).  لكن هذا لم يمنع الفيزيائيين من التفكير بالفيزياء عند أبعاد أعلى.
ليس من الضرورة أن تكون تلك الأبعاد " طولية Lengthlike " ولا تحمل نفس الإمضاء  signature  الخاص بالأبعاد الثلاثة المكانية  spacelike . و مثال على ذلك هو افتراض البعد ct   من قبل منكوفسكي Minkowski  لدراسة عدم التغاير في الأبعاد الأربعة للزمكان  (ct, x,y,z) لمعادلات ماكسويل. و بهذا يمكن فهم النسبية ، إن قمنا باعتبار الزمن أحد الأبعاد ، بالإضافة للفضاء.
نلاحظ أن البعد ct  لا يكون محسوسًا جدا عندما نكون في سرعات منخفضة مقارنة بسرعة الضوء، ولا نختبر الزمكان حينها بل الفضاء الثلاثي الأبعاد و الزمان منفصلين.
 
نظرية كالوزا-كلاين     
قام الفيزيائي كالوزا و نوردشتروم  ملهَمين بفكرة توحيد الجاذبية ( الموصوفة بالزمكان) مع التفاعل الكهرومغناطيسي بنظرية " حقل موحد"  Unified Field  هندسة، في فضاء خماسي الأبعاد.
و ذلك بإضافة بعد خامس  w، و يكون هذا الفضائ الخماسي الأبعاد " فارغًا. بحيث يمكننا استعادة المعادلات حقل أينشتاين و معادلات ماكسويل في أربعة أبعاد من معادلات حقل أينشتاين في الفراغ الخماسي الأبعاد.

ولكن يكون السؤال الأهم لهذه النظرية، أين هو البعد الخامس.؟
لا يمكن رصد هذا البعد بنفس الطريقة التي نختبر فيها البعد ct أو باقي الأبعاد في الفضاء. و بهذا قد اضطر كالوزا و نوردشتروم، و من بعدهم كلاين بفرض قيد هندسي على النظرية، و الذي يعرف بقيد الاسطوانة  cylinder condition  ، و الذي يحمي البعد االخامس w من أن يرصد فيزيائيًا. ، و ذلك بعزله عن جميع الظاهر الفيزيائية بجعل جميع التفاضلات بالنسبة له معدومة.
بالفرض السابق، تمكن كالوزا من استعادة معادلات حقل أينشتاين  في أربع أبعاد و معادلات ماكسويل ، من معادلات حقل أينشتاين في الأبعاد الخمسة. بالإضافة لمعادلة لحقل قياسي  scalar field  أصبحت تعرف الآن بمعادلة كلاين-غوردون Klein Gordon equation.
قد أضيفت العديد من التعديلات عبى نظرية كالوزا ، أهمها ما قام به كلاين من افتراض أن البعد الخامس ملتز  compactified  ، أي هو بعد صغير ملتف على ذاته بطرية رياضية معينة. و يمكن اختبار الحركة على هذا البعد من خلال اكتساب شحنة كهربية و مغناطيسية، و منه قد حسب حجم هذا البعد من تكميم الشحنة.
بما أن الفيزياء لا ترى هذا البعد فإن تحويل الإنتقال في هذا البعد يعتبر حرية مقياسية  gauge symmetry  و ليست حركة فيزيائية.  و بهذا نرى أن الحقول في 5 أبعاد هي حقول في 4 أبعاد مع حرية مقياسية gauge symmetry و هذه نتيجة ملهمة للغاية من نظرية كالوزا-كلاين بتفسير حقول المقياس  gauge field theory  في أربع أبعاد على شكل حقول في أبعاد أعلى ملتزة بشكل هندسي يمثل الفضاء الخاص بزمرة التناظر للمقياس ، مثلا في حالة الكهرومغناطيسية يكون شكل البعد الخامس الملتز هو دارة، و هو فضاء زمرة التناظر  U(1 و هي زمرة لي  Lie Group ، و بالتالي لها منطوية  Manifold  تمثل شكل فضاء الزمرة ، و بهذا يلتف البعد على شكل دائرة.
يمكن تعميم الأمر ليشمل جميع التفاعلات في الأنموذج القياسي و الذي له زمر التناظر  SU(3) SU(2) U(1)
حينها سنحتاج لابعاد ملتزة إضافية لهذا الأمر، مثلا لإضافة التفاعل الضعيف ذو زمرة التناظر SU(2) سنحتاج لثلاث أبعاد ملتزة إضافية.
هذا ما أدى لولادة الجاذبية الفائقة و نظرية الأوتار .
سبل التوحيد في ابعاد إضافية
يوجد ثلاث نقاط أساسية مشتركة في جميع النماذج الرياضية للتوحيد:
1- تحقيق رؤية أينشتاين ، أن الطبيعة يمكن أن توصف فقط من خلال الهندسة ، و أن الفضاء ذو الأبعاد العليا " فارغ" – لا يوجد موتور الطاقة و الإجهاد- .
2- توسيع نظرية أينشتاين للنسبية العامة بالشكل الأقل  minimal extension  . أي لا يتم تعديل تظرية أينشتاين في أربع أبعاد فقط نزيد عدد الأبعاد.
3- تحقيق قيد الإسطوانة، بالرغم من عدم معرفتنا لسبب تفضيل الطبيعة للأبعاد الثلاثة المكانية.
  البعد الخامس و طريقة كلاين للـ compactification
إن شرط كالوزا-كلاين بألا تعتمد الكميات الفيزيائية على البعد الخامس و إخفائه بعيدا عن أنظارنا أمر أساسي كي تصبح النظرية مقبولة أو ذات معنى فيزيائي. قد قدم كلاين النقاش التالي لتفسير كيف يمكن لهذا البعد ظان يلتز ، و ذلك من خلال توبولوجية البعد الخامس ( دائرة). ، فإن أي تابع/ حقل سيكون دوريا في هذا البعد و بالتالي يمكن " نشره " حسب متسلسلة فوريية. على نعمات  modes . تتناسب طاقة الإستثارة للنعمة الواحدة عكسا مع نصف قطر الإلتزاز r . و بهذا، إن كان نصف قطر الإلتزاز صغيرًا، جدا مثلا ~ 10-18m   سيكون كفيلا بأن " يخفي" هذا البعد عن الطاقات التي نختبرها في حياتنا اليومية، الظواهر الفلكية، أو حتى في المسرعات الجسيمية الحالية ( و التي يكون مصادم الهادرون الكبير LHC أعلاها طافة). و ذلك بسبب ميكانيك الكم ، التي تنص أن طاقة الاستثارة لنغمة فوررية تعطى بمقلوب الزمن الدوري. هذا يفسر ضرورة كون الأبعاد الإضافية ملتزة في أبعاد صغيرة كي تكون النظرية الفعالة للطبيعة  effective field theory  تظهر لنا في أربعة أبعاد، و تكون الأبعاد الإضافية مشاهدة فقط عند الطاقات العالية جدا ( أعلى من تلك التي تنتجها الـ LHC) .
ما سبق يمثل " الوصفة" التي اتبعها كلاين في جعل البعد الخامس ملتزا، و هو ما قد اتبعه الفيزيائيون في نظرية الأوتار أيضًا.
يمكن أيضا من خلال نظرية كالوزا-كلاين حساب تكميم الشحنة و ثابت التركيب الدقيق  Fine -structure constant ، و الذي يعطى من رتبة الوحدة أو  ~10-1  و هذا تقريب جيد جدًا للقيمة العددية لهذا الثابت المحسوبة من الديناميك الكهربي الكمومي  QED و التي تعطى ب 1/137 .  و لكن تفشل النظرية بالتنبؤ بكتلة الالكترون و التي تعى ب  1020 GeV حسب النظرية، بينما هي في الواقع 10-4  GeV و هذه نسبة خطأ كبيرة، مما وضع الكثير من التساؤلات حينها حول صحة هذه النظرية، و لكن يمكن جعل الالكترون عديم الكتلة حسبها و اعطاؤه كتلة حسب آثار أخرى، مثلا انكسار التناظر، و نحوها.