كيف تصبح فيزيائي نظري سيء - جيرالد هوفت

 

الجميع يقترف الأخطاء، سواء كانوا نظريين جيدين أم سيئين، فالعلوم تتقدم بالرغم من الأخطاء التي يقترفها العلماء. نقوم بنشر نظريات حتى و إن لم تكن صحيحة بالكامل أو بدقة مطلقة.، ثم نختبر تلك النظريات حتى بكل الطرق الغريبة التي يمكنها أن تخطر على بال أحدهم. بالنهاية يمكننا أن نزيل الأخطاء من النظريات و نقوم باكتشاف أعماق جديدة في محيط المعرفة. إن الفرق بين النظري الجيد و السيء هو أن النظري الجيد هو/هي أول من يقوم باكتشاف الأخطاء في نظرياته. و لن يخشى الفيزيائي النظري الجيد التخلي عن نظريته التي تبدو أنها غير قابلة للاصلاح. عندما نتعلم الفيزياء كطلبة نكون طموحين بعمل اكتشافات في هذا المجال، و ربما نكون نظرياتنا الخاصة. عادة ما تكون خاطئة و لكن هذا لا يهم فنحن نتعلم من أخطائنا.

هنا يتم شرح كيف يمكنك أن تصبح فيزيائيا سيئا، في البداية قارن نفسك بالعظماء مقل نيوتن، أينشتين، بول ديراك أو غيرهم من المشاهير في عالم الفيزياء النظرية. توصل إلى استنتاج حولهم لصالحك. تذكر أن النظريين الجيدين لا يعتبرون أي من هؤلاء قديسين و لا يوجد أي أحد منهم غير قابل لارتكاب الأخطاء أو النقد. ولكن الكرات التي تم بها تصحيحهم – و التي هي قليلة- معروفة جيدا للمؤرخين، ولا يوجد لديها ( أي ) تأثير على الفيزياء الحديثة التي ندرسها اليوم. يمكنك التفكير بربط أعمالك النظرية بأحد الكواضيع الغامضة، مثل التخاطر و الوعي و نحوهم. قم أيضا بعمل إدعاءات "ضارخة" بأنك قد قمت بحل مسائل لطالما بقيت عالقة. بالطبع ستتوقع أن تصبح مشهورا بذلك . ولكن ولسوء الحظ القلة القليلة من النظريين الجيدين لديهم معادلات أو قواني مسماة باسمهم، و هذا حصل بسبب اتراف زملائهم بأعمالهم و إنجازاتهم العظيمة. و بالطبع من الضروري إعطاء اسماء للمعالات و التأثيرات على أي حال، قرر ( المجتمع العلمي) تسميتهم بسم مكتشفيهم تكريما لهم . أما الفيزيائي النظري السيء يقوم بتسميه معادلاته و تأثيراته بنفسه و ينسبها له أو حتى يقوم فورا بتسمية نظرياته باسمه. يعتبر تسمية نظرية /قانون أو معادلة قمت باكتشافها باسمك أمر غير لائق في المجتمع العلمي، و حتى ان قام المجتمع بتسمية معادلة باسم النظري الجيد، يقوم بالعادة باستخدام مصطلح آخر للاشارة له .

في طريقك لتصبح نظري سيء، خد نظرياتك الغير ناضجة، توقف عن البحث عن أخطاء بها، ولا تستمع لزملائك عندما يقومون بالفعل باكتشاف نقاط ضعف بها. فقط أظهر إعجابك المطلق بذكاءك الخارق و الغير قابل للنقد أو الخطأ ! على صوتك أن يعلو صوت منتقديك، على أي حال، فإن عملك منشور ! إن قامت مجلات علمية مرموقة برفض النشر لك، لا عليك! إبدأ بتأسيس مجلة بنفسك، و ألف كتبك الخاصة ! إن كنت ذكيا كفاية، ستجد مجلة علمية، يكون رئيس تحريرها نائما أو غافلا عما ينشر. يمكنك تمييز هذه المجلات من كون أعضاء التحرير بها متوفين حديثا! اتهم منتقديك بقصر النظر و ضيق الأفق الذي تعاني منه أنت بالحقيقة ( كنظري سيء). ليس من الصعب إعادة التحقق مرارا و تكرارا من دقة نتائجك، ولكنك ستقوم بجمع المزيد من المعجبين لأعمالك في هذا الوقت!

الخطوة التالية هي التسويق لعلمك، ربما سببت سمعتك برفض ويكيبيديا و أركايف بالنشر لك، ولكن لا تقلق فهذه ليست مصادر مراجعة . هنا عليك البدء بانشاء مدونتك الخاصة على الإنترنت، و شراء اعلانات بجوجل. لكن لا تذكر عدد المرات التي تم توثيق عملك فيها ( على الأغلب لن يقوم أحد بتوثيق عملك) ولكن يمكنك التفاخر بعدد المرات التي تم تحميل ورقتك بها، فالكثير من الناس يحمل أي شيء، وليس من المستبعد أن يتم تحميل عملك عن طريق الخطأ، فمن المضمون أن يكون عداد مرات التحميل كبيرا.

بهذا الوقت كنت قد أقنعت أصدقاءك الذي تقوم بالسهر معهم، عائلتك، بائع البيتزا كلبك أو ربما أيضا محطة الإذاعة المحلية أهمية و تفوق نظريتك ! فكيف لا يزال هنالك فيزيائيين يعملون على أبحاثهم معتمدين على مفاهيم فيزيائية ( راسخة) قمت أنت بدحضها بشكل مطلق و للأبد !؟ طبعا لم يرد عليك أي من الفيزيائيين المشهورين الذين قمت بمراسلتهم. بالطبع! فهم خجولين للغاية من ماضيهم المبني على الفيزياء التي قمت أنت بضحضها و هاهم الآن مشغولون بدراسة نظرياتك الهامة !! و بالطبع الفئة القليلة من الفيزيائيين الذين يكررون أن أعمالك ليست ذات قيمة علمية مخطئين، فلن ترد عليهم أو تحاول إظهار تفاصيل عملك التي على الأغلب قد نسيت كيف كانت. ولن تستطيع أن تهيد استنتاج قوانينك.. ولكن لا يهم، لا تستمع إلهم و حسب !

في الحقيقة، ستجد من هم مثلك، و يوافقوك الرأي أن أينشتين و غيره من الفيزيائين قد أخطوا بشكل كامل و كل الفيزياء المبنية على أعمالهم لا قيمة لها ! و كل هذا العلم مجدر مؤامرة ! لا تحاول مناقشة و دراسة تفاصيل أعمالهم، على الأغلب لن تستطيع فهم ما يريدون على أي حال. ولكن قم بدعمهم و مشاركتهم في مدوناتهم الالكترونية. يمكنكم تبادل الإعجاب بأعمالكم و تكوين "حلف" ضد هؤلاء النظريين الجيدين الذين لا يدعونكم و شأنكم !

هذه هي بالطبع الطريقة الخاطئة لكي تصبح بها فيزيائيا نظريا ناجحا ذو تأثير على المجتمع العلمي المرموق ! مع الأسف ظاهرة النظري السيء منتشرة ضمن الأوساط العلمية و على شبكة الانترنت.

هذا المقال هو ترجمة للمقال الأصلي لـ جيرالد هوفت Gearald t'Hooft
 المصدر:
http://www.staff.science.uu.nl/~hooft101/theoristbad.html