نظرية الأوتار
إن معرفتنا الحالية عن التراكيب تحت المستوى تحت الذري للكون تتلخص فيما يُعرف بالنموذج القياسي للجسيمات الفيزيائية. حيث يصف النموذج القياسي وحدات البناء الأساسية (الجسيمات الأولية) التي يتكون منها الكون بالاضافة إلى القوى التي تتفاعل من خلالها هذه المكونات. يوجد، حسب النموذج القياسي، اثنا عشر مكونًا أساسيًا: ستة منها هي الكواركات، والبقية هي اللبتونات.
هناك أربعة قوى أساسية في الكون وهي: قوى الجذب، القوى الكهرومغناطيسية، القوى النووية القوية والقوى النووية الضعيفة. كل نوع من هذه القوى يُنتج بواسة جُسيم أولي يعمل كحامل لهذه القوة. أشهر حوامل القوة هو حامل القوى الكهرومغناطيسية، جسيم الضوء، المسمى بالفوتون. الجرافيتون هو الجسيم المرتبط بقوى الجذب، أما القوى النووية القوية فتُنتج بواسطة ثمان جسيمات يُسمى كلٌ منها بالقلون، وأخيرًا تنتقل القوى النووية الضعيفة بواسطة ثلاثة جسيمات هي W+, W-, Z.
تم وصف سلوك هذه الجسيمات والقوى المتعلقة بها بدقة عالية بواسطة النموذج القياسي باستثناء قوى الجذب وذلك لأسباب تقنية جعلت امكانية وصفها مجهريًا غاية في الصعوبة وظل الوصف الكمي للجاذبية هاجسًا هامًا في مجال الفيزياء النظرية لعدة سنوات.
في العقود القليلة الماضية، ظهرت نظرية الأوتار كأكثر نظرية واعدة مرشحة لوصف الجذب مجهريًا، بل وأكثر من ذلك، فهذه النظرية تحاول اعطاء وصف كامل، موحد ومتناسق للتركيب الأولي للكون ولهذا السبب تُسمى أحيانًا بـ"نظرية كل شيء".
الفكرة الأساسية خلف نظرية الأوتار هي أن جميع جسيمات النموذج القياسي ماهي إلا "أشكال" مختلفة لجسيم أولي عبارة عن وتر. يمكن اعتبار الجسيم الأولي الإلكترون نقطة بدون تركيب داخلي، حيث النقطة لا يمكنها القيام بأي شيء سوى الحركة. لكن إن صحت نظرية الأوتار، فإنه تحت مجاهر ذات كفاء عالية، يمكن رؤية الإلكترون كوتر حلقي وليس نقطة. يمكن للوتر أن يهتز بعدة أنماط بالاضافة للحركة ونمط الاهتزاز هو الذي يحدد نوع الجسيم الأولي إن كان الكترون، فوتون، كوارك.. الخ. إذا كانت نظرية الأوتار صحيحة، فإن الكون عبارة عن أوتار.
من المهم الإشارة إلى أنه يمكن نظريًا استنتاج النموذج القياسي من نظرية الأوتار، رغم أنه، إلى الآن، لا توجد تجربة تثبت أن نظرية الأوتار وصف صحيح للطبيعة وذلك لأن نظرية الأوتار ما زالت تحت التطوير، وما يُعرف عنها جزئيات ولكن الصورة الكاملة لم تتضح بعد ولذلك لا يمكن عمل توقعات محددة.
مترجمة بتصرف http://www.nuclecu.unam.mx/~alberto/physics/string.html
