تخطيط الإسكان..المنطق والمسلمات

زاوية عمرانيات في صحيفة رسالة الجامعة العدد: 1329
امل ان لا تندهش عزيزي القارئ عند القول ان حاصل جمع العدد 1+1 لا يساوي 2 فأنا هنا لا اتبنى فرضية رياضية جديدة أو اخالف الواقع والمسلمات ولا ازعم اعاده اختراع العجلة. ولكيلا يزداد فضولك اقول لك امنحني فرصه للتفكير ببديل آخر! يصف البعض نظرية التخطيط بأنها غير منطقية مالم يتم تجريبها على ارض الواقع ووضعها موضع التنفيذ لتعطي نتائج متقاربة. ما اعنيه بالتحديد انه لا يمكننا صياغة حلولا يتفق عليها الجميع مالم تكن مسلمات، فعندما نطرح مجموعة من السياسات أو البدائل التخطيطية لمشروع سكني على سبيل المثال تقف امامنا العديد من المتغيرات للحكم على جوده تلك البدائل، وتجتهد الأجهزة التخطيطية بتطوير أولويات محدد لتقييم تلك البدائل تتضمن العامل الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والبيئي.. واستناداً الى قياس التكلفة والعوائد لكل متغير يتم التعرف على النتائج المحتملة لتلك البدائل واختيار البديل الأمثل والذي يتماشى مع أهداف صانع القرار. وقد تركز الأهداف الاستراتيجية على الجانب الاقتصادي في حين تركز اهداف أخرى على الجانب البيئي! فالبديل المفضل اقتصادياً قد لا يكون بالضرورة ملائماً اجتماعياً او بيئياً والعكس صحيح. وفي الجانب الآخر فمن الصعوبة بمكان الاتفاق على اهداف ثابته نظرا لاختلاف طبيعة المجتمعات وتضارب المصالح، فالمستثمر (القطاع الخاص) غالبا ما يضع المردود الاقتصادي كأولوية رئيسية لاختيار البديل المفضل، في حين يسعى المصلح البيئي أو الاجتماعي الى تبني أولويات تلامس ابعاد بيئية أو اجتماعية. مجمل القول، فإن فلسفه اختيار الحلول الناجعة لقضايا تخطيط الإسكان تتضمن عدد من المتغيرات تشكل فيها (المصلحة العامة) القاسم المشترك. من هذا المنطق يجب علينا اولاً فهم ماهية المصلحة العامة وتأثيرها في أسس اختيار بدائل الإسكان وهو ما سوف نتعرف عليه في المقال القادم.
http://rs.ksu.edu.sa/issue-1329/10568